
استقالة غزواني: ضرورة حتمية
تدل كل المؤشرات حولنا، أننا في حالة استثنائية، لا ينبغي التغافل عنها ولا تجاهلها حتى من المشرفين على تسيير شؤون الدولة، والمحافظين على أمنها وسيادتها، وهم يدركون ذلك جيدا، بل يدركونه إدراكا أكثر عمقا وأعمق وعيا من الجميع.
قد يجاملون بصلاة المحاذاة، حفاظا على هبة ووقار التآلف، وهروبا من البغي والفتن، ولكنهم بذلك إنما يهربون إلى الفتن نفسها وإلى تعميق الضياع الذي نعانيه، ويؤجلون مرحلة الانفجار المتوقع عند الوصول إلى النقطة الحرجة، نقطة اللاعودة، ووقتها يندم الكل ولات الساعة ساعة ندم!...
لم يكن الرئيس غزواني موفقا في إدارة شؤون البلد، لا في المأمورية الأولى ولا في ما انقضى من المأمورية الثانية.
فبالإضافة للكوارث الطبيعية وما اجتاح البلاد من انتشار الأوبئة وانهيار المنظونة الصحية، و ما كان من الكوارث الاصطناعية بفعل الفساد والإحباط، واستغلال المال الفاسد على حساب الشعب ومقدرات الوطن.
ولم يكن غزواني موفقا للعمل في ظروف دولية معقدة ومتشابكة في تعقدها، لا مكان فيها للضعفاء والمتخاذلين، ولا تعرف معنى للأخلاق والتربية، ولا تقيم وزنا لمحاذاة الجميع واسترضائه، ولا تتفهم تمييع الألوان وضبابيتها، فاللون وحيد ووحيد فقط بكل وضوح وشفافية.
وبالإضافة إلى عدم توفيقه في إدارة شؤون البلد في هذه الظروف المعقدة، لم يوفق أيضا في انتقاء صفوة قادرة على تغطية العجز والقصور الذاتي، فقيض الله له بلاط سوء من شياطين الإنس، أكثرهم نشاطا ونخوةوحضورا ول لحويرثي وول الرايس، وول مرزوݣ والرئيس نفسه، يبسطون السجاد الأحمر وينثرون عليه الورود والعطور لزمر الفساد وأكلة المال العام، بلا هوادة ولا شفقة، ويؤثرون من الكفاءات الوطنية، ما يجاري ذلك المسار، بل ويشجعون من تعفف على حتمية سلوك هذا المسار وولوجه.
إذا أضيف هذا كله، إلى ما تناقلته الأنباء في الوسائط الإعلامي، وأكده الغياب المطرد بالأسفار والتجول في المستشفيات الدولية، وتحاشي الظهور الإعلامي، من أن الرئيس مريض علاوة على أمراضه السابقة، مرضا يشل من قدراته على أداء وظيفته، ويترك تسيير البلاد لمن لم يؤهله الشعب لذلك قانونيا ودستوريا، ولم يكلف بهذه الأمانة، بغض النظر عن تاريخ غير مشرف بالتورط في الفساد وسوء التسيير.
نظرا لهذا كله، فإن على الرئيس غزواني أن يكون جريئا وشجاعا لأخذ قرار بالتنحي عن السلطة طواعية، ويعهد بها لمن يؤتمن عليها كمرحلة انتقالية، إما بتسليمها للمؤسسة العسكرية، أو للغرفة البرلمانية، من منطلق المقعد الرئاسي الشاغر، لتلافي المزيد من تبعات هذا التدهور المتنامي في أوصال ومفاصل الدولة، ولانتشال وطن يضيع بين مطرقة الفساد والنهب، وسندان الهجرة السلبية، الموثقة وغير الموثقة، الهجرة التي تستبطن ضياع الهوية وتغيير البصمة الديموغرافية للبلد.
فهل يكون الرئيس غزواني شجاعا ووطنيا للتعامل مع الأمر الواقع، وتقديم الاستقالة، لترك فرصة أمل لانتشال هذا البلد من الضياع؟
أحمدو شاش