فقيه موريتاني : المالكية في موريتانيا : مذهب فقهي؟ أم مكذب فقهي؟ أم مكب فقهي؟

خميس, 17/06/2021 - 21:07

العنوان الأصلي للمقال الطويل كما أورد "مراسلون" هو :

المالكية في موريتانيا : مذهب فقهي؟ أم مكذب فقهي؟ أم مكب فقهي؟

لكاتبه السيد / محمد الامين الشاه

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة السلام على محمد خاتم النبيين, وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

 وبعد, فهذه ملاحظات أو تنبيهات أو تحذيرات.. أو قل إنها نصيحة، ولأنه لا وقت لديك ولا وقت لدي، فدعونا ندخل في الموضوع دون مقدمات.

لا شك أنك -مثلي - تعلم أن الإمام مالك بن أنس رحمه الله، إمام من أجل أئمة الإسلام وعلم من أعلام السنة ومرجع من مراجع الأمة.

وما كنت لتجهل أعزك الله، أن مذهبه من أوسع المذاهب الفقهية وأكثرها مرونة وانتشارا...

لكن ما لا تعلمه ربما، هو أن المالكية في هذا المنكب البرزخي قد ابتليت بالابتعاد عن الأصول، والأخذ والاستدلال بأقوال الرجال وقياس الفروع على الفروع، فنتج عن ذلك ترك السنن الصحاح وانعكست الآية، فأصبح الدليل بحاجة إلى قول يسنده من الفروع، وهذا لعمري عكس القضية.

ومعنى هذا الكلام أن من المالكية من تمسك بأقوال رجع عنها مالك قبل وفاته، ومنهم من تمسك بأقوال وروايات مكذوبة على الإمام مالك، وهو منها بريء براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام، ومنهم من تمسك باجتهادات أخطأ فيها الإمام مالك، وما كل مجتهد مصيب.

ونحن إذ نقدم لك هذه الشذرات، فليس ذلك للنيل من مكانة المذهب ولا من مكانة الإمام مالك رحمه الله، وإنما لنقول لك إن فروع المذاهب عموما - والمذهب المالكي خاصة - مليئة بأقوال غير صحيحة وأحكام غير مؤصلة، وفيها أمور مصادمة لنصوص قطعية الدلالة والثبوت، وهو أمر ملائم لطبيعة الأشياء فالعصمة لا تكون إلا لنبي، والحجة والعبرة إنما هي بالكتاب والسنة، فلا ينبغي لمسلم تأتيه السنة فيخالف متمسكا بأقوال لا أزمة لها ولا خطم...

واني- إن شاء الله - مقدم إليك في هذا المقام وفي هذا المقال، نماذج من مخالفات مشهور المذهب المالكي للنص الصحيح الصريح، نماذج قليلة لكنها دالة رامزة لماحة، ودعونا نبدأ بالصلاة.

 

                                 

 

   1ـ سنن الصلاة

ما من شك في أن الصلاة هي عماد الدين، وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح من حديث مالك ابن الحويرث ( صلوا كما رأيتموني أصلي)

 ثم صلى بآلاف من الصحابة نقلها عنهم الآلاف من التابعين، صلاة محمدية لا يختلف عليها اثنان، مكونة من أقوال وأفعال مخصوصة، منها ما هو أركان ومنها ما هو سنن، وكل من الصلاة.

ثم حذر وأنذر من يخالف أمره فقال كما في الصحيح من حديث عائشة (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)

لكن أصحابنا تركوا من الصلاة المحمدية، ست سنن ثابتة في الصحاح والسنن والمسانيد بل جعلوها مكروهات منها مثلا:

- دعاء الاستفتاح

 ـ التأمين جهرا بعد الفاتحة

ـ التسليمة الثانية

ـ وضع اليمين على الشمال

ـ الرفع للركوع

ـ الرفع للاستواء من الركوع

ـ الرفع للقيام من التشهد الأول

كل ذلك من المكروهات أو المتروكا ت في مشهور مذهب مالك.

(وكرهوا بسملة تعوذا)

 

                                     2ـ  سجود التلاوة

يقول أصحاب مشهور مذهب مالك إنه لا سجود في المفصل، ولا في السجدة الثانية من سورة الحج، وعليه درج خليل بقوله (....بشرط الصلاة لا ثانية الحج والانشقاق والقلم..)

والواقع أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في النجم والانشقاق والقلم، كما في الصحيح من حديث ابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة، فترك السجود في المفصل خلاف السنة.

وسجد عمر وابنه عبد الله في الحج سجدتين، وثبت عن عمر قوله إنها فضلت بسجدتين، نقل ذلك الدارقطني والحاكم وغيرهما من حديث عبد الله ابن ثعلبة.

وعجبا لهم يقولون: لا سجود في المفصل، ويقول ابن نافع ومطرف كما عند القرطبي وغيره (كان مالك يسجد في خاصة نفسه في خاتمة هذه السورة) أي سورةالعلق، وابن وهب يراها من عزائم السجود، فتأمل قولهم (في خاصة نفسه)

ثم إن اشتراط الطهارة لسجود التلاوة غير مسلم، ففي البخاري عن ابن عمر أنه كان يسجد على غير طهارة، وذكره ابن المنذر عن الشعبي وغيره.

 

                                 3ـ القصر في السفر

لقد شُرع القصر وكما هو معلوم في السنة الرابعة للهجرة وهو في الكتاب والسنة، وقد اختلف فيه العلماء فمن قائل بالوجوب, ومن قائل بسنيته ومنهم من قال هو مباح ولكل دليله.

ويقول أصحابنا إن من دخل بلدا له فيه زوجة قد بنى بها يتم، وهو كلام باطل لأنه مؤسس على حديث باطل لا يلتفت إليه أحد من أهل النهى، وهو (أن عثمان صلى أربعا بمنى فسئل في ذلك فقال يا أيها الناس إني قد تأهلت بمكة وإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إذا تأهل الرجل ببلد صلى به صلاة مقيم)

فكيف يقيد أو يخصص محكم الكتاب وصحيح السنة بالضعيف والموضوع؟

                                         

 

                                      4ـ  راتبة الفجر   

زعم أصحابنا أن راتبة الفجر إنما تصلى بالفاتحة وحدها وهو خلاف السنة، فعند مسلم وغيره من حديث أبى هريرة, أنه عليه الصلاة والسلام قرأ في ركعتي الفجر بالكافرون والصمد.

وفي مسلم من حديث ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام قرأ في الأولى من سورة البقرة: (قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ ... إلى قوله:    مُسْلِمُونَ).

وفي الثانية من آل عمران (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ ...إلى قوله:   مُسْلِمُونَ).

 

                               5ـ سجود الشكر

ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه أمر يسر به سجد شكرا لله، وسجد أبو بكر لما جاءه قتل مسيلمة، وسجد كعب ابن مالك لما نزلت توبته، وسجد علي لما وجد ذا الثدية بين قتلى الخوارج.. ومع ذلك فسجود الشكر مكروه في المذهب المالكي!

 

                                       6ـ تحية المسجد يوم الجمعة

ثبت في الصحيح من حديث جابر قال (دخل رجل يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: صليت؟ قال: لا قال: فصلي ركعتين)

وفي رواية (إذا جاء حدكم يوم الجمعة وقد خرج الإمام فليصلي ركعتين)

 فالأمر بتحية المسجد والإمام على المنبر يوم الجمعة، ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك فهو من مكروهات المذهب!

 

                                 7ـ الكلام أثناء الوضوء

يرى أصحابنا كراهة الكلام بغير ذكر الله أثناء الوضوء، وهو كلام باطل لأنه مؤسس على حديث ابن البيلماني، وهو حديث لايعرج عليه أحد من أهل النهى.

 

                                        8ـ التيمم

لقد شرع لنا ربنا جل في علاه التيمم رخصة ولطفا بهذه الأمة، والواجب في التيمم إنما هو مسح الوجه والكفين فقط بضربة واحدة، هذا هو الذي عليه المحققون من الأئمة، وهو الذي يسنده الدليل، لأن النبي صلوات الله و سلامه عليه هو المبين عن ربه، ففي الذكر الحكيم يقول الباري جل في علاه (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم)

 وقد بين المعصوم صلوات الله وسلامه عليه صفة التيمم بالنقل الصحيح الصريح، فليس فيه مسح المرافق وهو ضربة واحدة، لكن أصحاب فروع المذهب قد ضيقوا الواسع وعسروا على الناس، أخذا بمقايسات وتفريعات ما أنزل الله بها من سلطان.

قال الحافظ بن حجر في الفتح – كتاب التيمم (...إن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي جهيم و حديث عمار وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه  والراجح عدم رفعه...

وأما ما استدل به من اشتراط بلوغ المسح إلى المرفقين من أن ذلك مشترط في الوضوء فجوابه أنه قياس في مقابلة النص وهو فاسد الاعتبار، ومعارض بقياس آخر وهو الإطلاق في آية السرقة... ولا حاجة لذلك مع وجود النص...

ومما يقوي رواية الصحيحين في الاقتصار على الوجه والكفين، كون عمار كان يفتي بعد النبي صلى الله عليه و سلم بذلك، وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره ولاسيما الصحابي المجتهد.

                             

                                          9ـ   الشك في الحدث

يقول صلوات الله وسلامه عليه كما في الصحيح (إذا كان أحدكم في صلاة فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا)

 بمعنى أن مجرد الشك لا ينقض الوضوء في صحيح السنة، لكنه ناقض للوضوء في مشهور المذهب!

 

                                     10ـ قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة

لا فاتحة في صلاة الجنازة عند أهل المذهب وهذا خطأ مبين، فقراءة الفاتحة في صلاة الجنازة سنة وحق.

وقد جهر بالفاتحة في صلاة الجنازة عبد الله ابن عباس فلما سئل في ذلك قال: (أردت أن أعلم الناس السنة) وهذا له حكم الرفع، وهو عند البخاري وغيره من حديث طلحة ابن عبد الله بن عوف.

وعجبا له كيف يشترط فيها الطهارة واستقبال القبلة وستر العورة، ويبدؤها بتكبيرة الإحرام ويخرج منها بالسلام ومع ذلك يقول ليست فيها فاتحة

 

                                       11ـ  وصلى عليه غير فاضل

وقالوا بعدم صلاة أهل الفضل على أهل الكبائر، وهو كلام باطل ليس عليه دليل شرعي من كتاب أو سنة أو إجماع، وأهل المعاصي والذنوب أولى بالصلاة عليهم لأنها دعاء واستغفار.

ثم من هو الفاضل؟

 

                                     12ـ  أين يقف المصلي؟

معلوم أن السنة الصحيحة الصريحة هي أن يقف الإمام عند وسط المرأة ومنكب الرجل.

وما ذهبوا إليه من أنه العكس، من نحو قولهم:

وقابل الإمام منكب المره

ووسط المرء وزد تأخره..

 كلام باطل مخالف لما في الصحيحين من حديث سمرة ابن جندب ولما في الصحيح كذلك من حديث أنس.. 

 

                                    13ـ الصلاة على الجنازة في المسجد

وقالوا بكراهة الصلاة على الجنازة في المسجد وليس هذا بصحيح، فالصلاة على الجنازة في المسجد جائزة لما في الصحيح، من حديث عائشة قالت رضي الله عنها: (ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء إلا في جوف المسجد).

                             

                                        14ـ الحائض والجنب

يرى أصحابنا منع الحائض والجنب من الدخول على الميت وتغسيله، وعليه درج خليل بقوله (وتجنب حائض وجنب له) ونقله الحطاب عن ابن وهب.

وهو كلام ظاهر السقوط، فالنبي صلوات الله وسلامه عليه يقول لعائشة في حديث الخمرة الثابت في الصحيح: (إن حيضتك ليست في يديك)

 

                                             15ـ   دفن المرأة

يتبع ان شاء الله......