فتاة موريتانية منعتها أسرتها من الزواج في الصغر فكانت النتيجة كارثية

ثلاثاء, 04/05/2021 - 22:54

هذه القصة رواها أحد الثقاة غير المتهمين في ما يروون ,وتتعلق برفض أسرة تزويج ابنتها في وقت مبكر من عمرها ,لكن النهاية كانت مؤلمة جدا.

لا نقول هذا تشجيعا لزواج القاصرات ,لكننا نورد القصة كما سمعناها من مَن رواها بأمانة مجردة وصدق كامل.

تدور أحداث هذه القصة حول الفتاة زينب ,وهي فتاة موريتانية قَروية وُلدت وترعرعت في بيئة أقرب إلى البادية منها إلى المدينة الحديثة ,كانت ذات جمال وحسب..
هي أكبر أخواتها البنات..تعيش وسط أسرة ميسورة الحال بمقاييس تلك المناطق وذلك الوسط الاجتماعي المحيط بها ,حيث تمتلك أسرتها قطعانا متعددة من الماشية وتعيش عيشة تحسد عليها ممن هن أقل منها مستوى.

لها 3 إخوة ذكور ,أكبرهم يعمل بالتجارة في إحدى الدول الافريقية الغربية ,وأوسطهم يشرف على تربية الماشية ومرافقتها وملازمة "الرعاة" في معظم فصول السنة ,خاصة بعد أن ضعُف أباه ولم يعد باستطاعته عمل الكثير.

أما الاخ الاصغر فقد تفرغ للتعليم منذ الصغر وتنقل بين  المحاظر يكتشف من رحيق علومها المتعددة ,مدفوعا برغبة شديدة في تحصيل العلم ,وبذكاء متميز ,وذهن مُتّقد وثاب ,وذاكرة حافظة ,ثم ما لبث أن سافر الى العاصمة والتحق بإحدى المدارس النظامية ,وبعد سنتين شارك في امتحان الثانوية العامة ونجح بتفوق ,الامر الذي مكّنه من الحصول على منحة دراسية في تونس.

لما بلغت زينب سن الرابعة عشر ,كثُر خطابها لِما تتمتع به من صفات تجذب إليها خيرة الشباب وعلية اليوم، كجمال الشكل ,مقرونا بتربية جيدة وأخلاق عالية ومكانة رفيعة في مجتمعها ,ومع ذلك كان الرفض دائما هو الجواب الحاضر من أفراد الاسرة ,خاصة من الاخ المتعلم الحاصل على شهادة جامعية من دولة متحررة ،تُدرِّس المناهج الغربية ,وتعتبر زواج القاصرات جريمة في حق البنات وفي حق المجتمع.

تمر السنوات عِجافا على زينب ,ويشاء الله أن تتزوج أخواتها الأصغر منها وينجبن أطفالا ,وتصبح هي ـ بحكم عنوستها ـ مجرد مربية"حَكَّامة" لأبنائهن.

عندها أحست بصوت متمرد من داخلها يدعوها إلى كسر كل القيود ,والثورة على المألوف ,وعلى العادات والتقاليد.
فكرت في كل شيء قد يُغيّر من واقعها البائس في نظرها ,ومن كونها مجرد مربية أطفال إلى وضع جديد ,تشعر فيه بذاتها وبأنوثتها ,وزيّن لها الشيطان سوء تفكيرها وتقديرها ,وكان عليها قبل كل ذلك أن تفوض أمرها وتستسلم لقدرها وتطيع ربها ,وتلعن الشيطان وتستعيذ بالله من وساوسه,لكن نفس زينب ـ الأمارة بالسوء ـ لم ترضَ ولم تُسلِّم بمشيئة الله وقضائه ,فهربت من قريتها ومن بيئتها الطيبة الطاهرة باتجاه العاصمة ,حيث كانت أوكار الشياطين بانتظارها ,فعرفت - الأول مرة - طريق المخدرات وأنواع المحرمات ,والتي قادتها في النهاية إلى الزنازين وأقبية السجون , تدور بينهن ,لا تخرج الا لتعود في قضية جديدة أكبر وأخطر من الأولى.
وقد صدق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين قال : إذا جاءَكم مَن ترْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كبيرٌ.

قصة زينب ونهايتها المؤلمة ,درسٌ وعبرة لكل أب وكل أخ يحرص على مصلحة بنته أو أخته ,وذلك بألا يتركها عرضة لاثلاثين الأخطر على الإنسان...الشيطان والنفس والهوى.

 

قصة واقعية بقلم/ الكاتب محمد محمود محمد الامين