دول أجنبية كانت السبب في مأساة كبيرة للموريتانيين(تعرف عليها)

سبت, 24/04/2021 - 21:13

الشركات الأجنبية.. مصانع بؤس وعنف في نوذايبو
---------------------------------
قبل أشهر من الآن، وفي دردشة إلكترونية أجريتها مع صديق افتراضي مدير لإحدى الشركات الوطنية العاملة في مجال الصيد البحري في مدينة نواذيبو، أخبرني أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي في المدينة أصبح من البؤس على درجة أقرب ما تكون إلى نقطة حدوث الانهيار أو الانفجار. وقال إنه في هذه المدينة النائمة على بحر من الأسماك، تظل وتبيت أسر كثيرة لا تجد ما تسد به الرمق من السمك! وشرح لي مفارقة أخرى مؤلمة، وهي أن الشركات والاستثمارات الأجنبية تكون سبباً مباشراً في تحريك وتنشيط الحياة الاقتصادية والتجارية والخدمية في أي مكان من العالم تقدم إليه، مساهِمةً في إحداث حالة من ازدهار الحياة الاقتصادية والاجتماعية فيه.. لكن ما يحدث في نواذيبو عكس ذلك تماماً، حيث أدى وجود الشركات الصينية والتركية على الخصوص إلى ركود وتعطل لكثير من الأعمال وبالتالي إلى تفشي حالة من البطالة لا سابق لها.
سألته: كيف حدث ذلك؟ فقال: هذه الشركات تنهب مخزوننا من الأسماك، خاصة في المناطق البحرية القريبة نسبياً التي كانت تصطاد فيها الشركات الوطنية، بحيث لم يعد أمام هذه الأخيرة إلا الذهاب إلى مناطق بعيدة وعميقة لا تستطيع الوصول إليها بوسائلها المتاحة، بينما تستطيع الشركات الصينية والتركية الاصطياد فيها بكل سهولة. وقد مارست هذ الشركات في جميع المناطق (القريب منها والبعيد والمتوسط) أساليب صيد جائرة بدأت تقضي على مخزوننا السمكي. لذلك وجدت الشركات الوطنية نفسها عاطلة تماماً وبلا عمل، مما أدى إلى تسريح معظم عمالها وموظفيها، الأمر الذي أحدث أزمة اجتماعية وإنسانية في مدينة كانت على الدوام أكثر مدننا رخاءً وازدهاراً اقتصادياً.
ثم سألت صديقي المدير: هل أبلغتم الحكومة بهذه الوضعية الخطيرة إذن؟ فقال: أبلغناها عنها مراراً وتكراراً، وهي على علم بكل التفاصيل.. لكنك لو رأيت حجم الهيلمان وصنوف الحراسة التي تحيط بالشركة الصينية على سبيل المثال، ومقرها بمساحته الشاسعة والمحاط بأسوار عالية وبغابة من كاميرات المراقبة، حيث أنشأت الشركة لنفسها عالمها الخاص المستكفي والمستغني عن أي خدمات أو بضائع من المدينة.. ولو رأيت نوعية تصرف الشركات التركية حيال المواطنين الموريتانيين.. لعلمت أن جميع هذه الشركات وممارساتها تحظى بحماية رسمية عالية المستوى منذ سنوات عديدة، وهذا ما جعلها تقدِم على اقتراف كثير من المخالفات المصنَّفة جرائمَ اقتصادية وبيئية خطيرة، دون خوف ولا خشية من أي عقاب.
تذكرتُ هذه الدردشة قبل قليل وأنا أقرأ خبر حادثي القتل في نواذيبو ليلة البارحة، كما تذكرت أن الفقر في ظل الفوضى وغياب القانون وتسيد الأقوى (الأجنبي) متحصِّناً بحماية مَن يفترض أنهم يراقبونه ويحاسبونه ويحمون الثروات والمصالح الوطنية منه.. كلها مصانع لإنتاج البؤس وتفريخ الجريمة وتعميم العنف. محمد المنى