تعهد غزواني الوحيد هو محاكمة عزيز(التفاصيل)

اثنين, 08/02/2021 - 23:21

عاد موقع صحيفة تقدمي كما كان يعود دائما بعد كل مضايقة واختفاء،عاد في ظل حكم جديد، وعدنا نحن لهوايتنا السيزيفية وهي الكتابة من أجل الكتابة والتسطير من أجل… من أجل ماذا؟

 

حقا، لم أعد أعرف لماذا أكتب فالحلال في البلاد بين والحرام كذلك، ومابينهما من أمور لا أحد يسأل عنه.. لكن ماذا حصل بعد آخر زاوية كتبتها؟

 

جاء رئيس جديد اسمه محمد ولد الغزواني (بعد خصم سبعبن في المائة من اسمه) ، رجلٌ فعلا وأبيض البشرة فعلا ، يبدو عليه أثر النعم والدعة. جاء فتفتحت أزهار الأمل لدى الكثيرين بسبب أو بدونه، وتبعه الكثيرون في مشروعه التنموي الملهم، هذا المشروع الذي لبس منذ يومه الأول جبة درويش طيب ومتصوف مسالم، في البداية جاء كورونا ومعه ملف عزيز، والأزمة الغذائية ومعها ملف عزيز، وعُين أشخاص واستبعد آخرون ومعهم ملف عزيز، ثم جاءت أزمات ومصائب وآخرها فضيحة تفريت ومعها طبعا ملف عزيز.

 

قضى كورونا على الكثيرين وفُرض حظر التجوال على من لايعرفون أيا من الجنرالات أو المرشدين الاجتماعيين التابعين لهم، ألفنا دخول المضاجع مع غروب الشمس وتركنا لهم المدائن والأزقة ليمارسوا برامجهم التنموية، فجلهم مصلحون ومصممون على العمل ليلا ونهارا، الليل لهم لإرسال البعثات إلى بيوت الأثرياء والمتنفذين وزعماء القبائل لتقديم خدمة الفحص السريع بخدمة توصيل مجاني مع ابتسامة عريضة من ممرض سيرجع إلى المستشفى سيرا على الأقدام. نحاول النوم ونعاني الحمي وضيق التنفس ويتألم كبار السن منا ولا يتلقون العلاج، وساستنا من رجال النظام الأبدي في ذات الساعات يحضرون الأعراس.. هل تصدقون بأن أكبر موجة كوفيد لدينا سبَبَها حضور قادتنا الأمنيين وبعض الوزراء والساسة لحفل زفاف تفرق بعده الجميع لينشروا المرض بين العامة والطبقة المخملية وبالتساوي.. إنهم عادلون حتى في توزيع المرض، وانقضت أشهر تعيسة وعام كامل ليخبرنا القائمون على مصلحة تفرغ زينة وأحياء الرفاه بأن ميزانية كورونا أصيبت هي الأخرى بالفيروس اللعين وبأنها انتفت وإلى الأبد لكن مع وعد مؤكد بمحاكمة عزيز.

 

ثم غلت الأسعار وتدهور الحال وجاع الناس وتضور الأطفال بمسغبة طويلة فقالوا كورونا هي السبب لكننا سنحاكم عزيز.

 

وظهر المفسدون في اللجنة البرلمانية التي تحقق..ههه تُحقق!!! وفي أماكن ومقامات جديدة ووزارات ومشاريع عملاقة وحين استفسر الرأي العام الذي لم يعد يستفسر كثيرا يأسا واحباطا، قالوا ادخلوا مساكنكم فكورونا يبطش والجنود، ونحن نستعد لمحاكمة عزيز.

 

وتعطلت الدراسة وبدأ أبطال سلسلة موسمي غزواني يعرفون وظهرت السيدة الأولى المحترمة وبدأ اسمها يتردد وتوقفت عجلة البناء وتراجعت أرقام الإنشاءات في البنية التحتية ونهبت الثروة السمكية بنهب تركي كتب عليه: نهب حلال” وفيه بركة خاصة، وطفق الحاكم الأسبق الأسبق لقلب الرئيس والعائد من تركيا طبعا يوزع الفرمانات السرية ويقدم الأعطيات والوعود بالاكرام والتبجيل لخلص الأقوام وأصحاب المشيخات مع عظات وأدعية خاصة ثم أذاعوا ‘وهم صادقون بدون شك -بأن الرئيس طيب ومن منبع طيب ولايضر أحدا وأن علينا الصبر وعدم الاكثار من الكلام والازعاج وارتطام الصحون حتى لانوقظه لأنه متعب و سيستيقظ قريبا ليحاكم ول عبد العزيز.

 

سكتت مدافع المعارضة التقليدية أملا في الرجل بالنسبة للبعض و خوفا وطمعا بالنسبة لآخرين وهزلت مواقعنا وصارت تتسابق لنشر جديد ألبوم الناها الصغرى، المحترمة طبعا، والمحترم الطالب المبتسم، على أن تحلل في الذي وراء الحدث سبب استعمال المحترم بوعماتو للسيگار مع أنهم لم يسألوا أبدا لماذا يصر صديقي البائس المحترم أحمد على الظهور بالغليون البلدي في كل إطلالاته..لايهم فذلك غني وهذا فقير، ونحن مواقع تبحث عن المتابعة ، والقراء يهتمون لتفاصيل حياة السيد بوعماتو.

 

وعلى ذكر رجل الأعمال أستغربت كيف لم يهتم أي من كتابنا بالكتاب المعروض على منضدة الفرسان الثلاثة بشكل واضح وكأنه رسالة، فعنوان الكاتب الكامل هو “زوار المساء، الذين يقرؤون في أذن الرئيس” enquête sur ces ” visiteurs du soir ” qui ont l’oreille des présidents de la République وهو كتاب شهير للكاتب الفرنسي “رينو ريفيل” ويتحدث فيه عن الذين يتحكمون في الرؤساء ويؤثرون على أمزجتهم وقراراتهم وأحيانا على علاقاتهم بالجميع من ساسة ورجال أعمال..فهل وضع الكتاب هناك بالصدفة ، أم انه رسالة للحاكم الأسبق، بأن محاكمة الحاكم السابق ليست كل أحلام رجل الأعمال الموجود حاليا في مدينة ظلت منطلقا لحركات التغيير القادمة من الشمال.

 

ولولا أن مواقع محترمة اهتمت بالأمر لما نبهت الى جزئية الكتاب فلم أكن لأهتم بما لايعنيني من حياة بوعماتو المحترم، زميلي السابق في مهنة التعليم، ولا يفترض أن أهتم لأموره الشخصية تماما كما لم أهتم لدقائق وتفاصيل زملائه المحترمين في مهنة المال الشيخ ول احميادة والديماني وول انويكظ وول تاج الدين وغيرهم.

 

مرحبا بكم في تقدمي من جديد والنضال بالكلمة بالنسبة لي بدأ للتو فقد كنا طيلة العقود الماضية على يقين دائم بأن حكامنا يعملون لمصالحهم الشخصية أما الآن فالتبس الأمر واعتقد البعض بأننا أمام منقذ جاء ضحوة يوم ماطر عبر انزال من طائرات قدمت به من السويد حيث نشأ وترعرع وعرف بالأمانة والصدق والتعفف عن المال العام والوقوف في وجه الحكام الآثمين.

 

كفى سخرية من الرئيس، فالرجل الرجل جدا سيستيقظ باكرا يوم غد ليشرع في تنفيذ تعهده الوحيد وهو محاكمة ولد عبد العزيز