بعد سبع سنوات من الصمم.. طفلة تسمع صوتها لأول مرة

ثلاثاء, 23/04/2019 - 07:19

 عاشت الطفلة البريطانية ليا أرميتاج، سبع سنوات، في صمت تام خلال أول عامين من حياتها، ولكن بفضل الجراحة الرائدة في المخ وسنوات العلاج بعدها، أخيرا عثرت على صوتها وسمعت ما يجري حولها، وأخيرا تمكنت من أن تقول لوالديها "أحبكما".

وقال بوب والد ليا، وهو يتذكر كيف أنه اكتشف أن طفلته الوليدة كانت تعاني من شكل نادر من الصمم العميق، "أخبرونا أنها تعاني صمما شديدا لدرجة أنها حتى لو انفجرت قنبلة بجانبها فلن تسمعها".

عانت ليا، منذ ولادتها من عدم وجود الأذن الداخلية أو العصب السمعي، وكان هذا يعني أنه لا يمكن علاجها بعملية زراعة القوقعة أو استخدام وسائل مساعدة السمع القياسية.

ونتيجة لذلك، لم يكن من المتوقع أن تنطق بكلمة طوال حياتها، لكن رغم المخاطر فقد ناضل والداها لتصبح طفلتهما من أوائل الأطفال في بريطانيا الذين يحصلون على عملية زراعة الخلايا الجذعية السمعية، الأمر الذي تطلب جراحة معقدة في المخ عندما كان عمرها عامين فقط.

وتصف هيئة الرعاية الصحية العامة في إنجلترا، هذه الجراحة بأنها "تغير الحياة فعلا"، وأكدت أنها ستمول عمليات أخرى لمزيد من الأطفال الصم في وضع مماثل.

وبحسب تقديراتها فإن حوالي 15 طفلا سيتم تقييم حالتهم لإجراء العملية الجراحية وسيخضع 9 منهم للجراحة سنويا.

سماع أبواق السيارات

يقول والد الطفلة إن اختيار هذا النوع من جراحة الدماغ كان قرارا كبيرا، "لكننا أردنا أن نعطي ليا أفضل فرصة في الحياة".

وكان أمله هو وزوجته أليسون أن تتمكن الطفلة بعد العملية الجراحية، من سماع أشياء تجعلها تعيش في أمان، مثل أبواق السيارات لتنتبه إليها أثناء عبور الشارع.

وأحرزت ليا تقدما أكبر بكثير مما كان متوقعا، خلال السنوات الخمس التي تلت العملية الجراحية.

كان التقدم بطئيا، وبدأ بإدارة رأسها نحو أبواب القطار أثناء إغلاقها، وذلك بعد فترة قصيرة من العملية، ما يعني أنها بدأت تسمع.

تدريجيا، بدأت تدرك مفهوم الصوت بينما كان والداها يكرران الكلمات باستمرار، ويطلبان منها محاكاة الصوت.

والآن، بعد الكثير من علاج النطق واللغة بشكل منتظم، يمكنها نطق جمل كاملة، كما أنها باتت تحاول الغناء مع الموسيقى.

ويوضح بوب، "يمكننا الاتصال بها في الطابق العلوي عندما نكون في الطابق السفلي وستسمعنا".

"أحبك"

وتدرس ليا في مدرسة عادية وفي فصل دراسي مع أطفال يسمعون، وتستمتع جدا بهذا وذلك بفضل المساعدة التي تحصل عليها من متخصصين في لغة الإشارة.

يقول والدها : "تتعلم أشياء أكثر فأكثر ولا تتخلف كثيرا عن أقرانها". في المنزل، سماع صوتها أكثر ما يسعد والديها.

قولها "أنا أحبك يا أبي"، ربما كان أفضل شيء يسمعه والدها في حياته.

وتقول والدتها: "عندما أضعها في السرير الآن تقول (ليلة سعيدة يا أمي)، وهذا شيء لم أتوقع أن أسمعه أبدا".

تتضمن الجراحة المتطورة إدخال جهاز في المخ مباشرة لتحفيز مسارات السمع عند الأطفال المولودين بدون قوقعة أو أعصاب سمعية.