رجل فقير ترك زوجته وسافر لمدة 20 سنة وعاد إليها..لكن ما حدث غريب ....

اثنين, 13/08/2018 - 19:23

هذه قصة من القصص التي تتداولها الاجيال وتنتشر بين الناس لأن فيها الكثير من المواعظ والعِبر ,

حيث أن نهايتها كانت نهاية غريبة وسعيدة مع أن البداية تعيسة وحزينة.

 تزوج رجل فقير من فتاة جميلة وأنجبا طفلا , بعدها قرر الرجل السفر لطلب العيش ,لأنه لم يعد يستطيع تحمل نفقة أسرته , فاتفق مع امرأته على مدة عشرين عاما من السفر ,

وإذا زادوا يوما واحدا فإنها حرة طليقة تفعل ما تشاء ... وعدته زوجته بذلك وتعهدت بأن تظل على حبها ووفائها له , وسافر إلى إحدى المدن البعيدة وترك امرأته وولده الذي لم يبلغ شهرا واحدا.

 

وصل الرجل الى المدينة ووجد عملا في "مطحنة" للقمح عند رجل طيب , وقد سُرّ منه صاحب المطحنة وأعجب به لنشاطه وإخلاصه وأمانته.

وبعد عشرين عاما من العمل المتواصل قال لصاحب المطحنة :

لقد قررت العودة إلى بلدي لأن امرأتي وعدتني بأن تنتظرني عشرين عاما وأريد أن أرى ما الذي يجري هناك

قال له صاحب المطحنة:-

أنا بحاجة اليك والى عملك وأريدك أن تشتغل معي عاما آخر على الاقل , أرجوك لقد تعودت عليك معي كما يتعود الأب على ابنه قال الرجل :

اعذرني يا سيدي فإني لا أستطيع أن أتأخر , لقد "طلبت الدارُ أهلها" كما يقول المثل وحان الوقت كي أعود فقد مضى على غيابي عشرون سنة وإذا لم اعد إلى البيت هذا العام فإن زوجتي ستتركه وتمضي لحال سبيلها حسب اتفاقي معها وأنا لا أريد ان أفرط في زوجة انتظرتني عشرين عاما , فأعطاه صاحب المطحنة ثلاث قطعٍ ذهبية وقال له :

هذا كل ما أملك , فخذها فإنها ليست بكثيرة عليك.

أخذ الرجل القطع الذهبية الثلاث واتجه نحو بلده , وأثناء طريقه لحق به ثلاثة من المارة ,كان اثنان من الشباب بينما كان الثالث رجل عجوز.

تعارفوا وبدأوا يتناولون الاحاديث التي تخفف من وطأة السفر وتعبه بينما الرجل العجوز لم يتكلم ولو بكلمة واحدة ,

بل كان ينظر إلى العصافير فوق الاشجار وفي الجو ثم يضحك.

سأل الرجل : من هذا الرجل العجوز الذي معكما ؟

فأجابه الشابان :- انه والدنا

قال الرجل :- لماذا يضحك هكذا ؟

أجاب الشابان : انه يعرف لغة الطيور وينصت إلى نقاشها المسلي والمرح , قال : ولماذا لا يتكلم أبدا ؟

أجاب الشابان : لأن كل كلمة من كلامه لها قيمة كبيرة

قال الرجل : وكم يأخذ ؟

أجاب الشابان :على كل جملة ينطق بها يأخذ قطعة من الذهب , قال الرجل في نفسه : إنني إنسان فقير ولن أصبح فقيرا أكثر إذا ما أعطيت هذا العجوز ذا اللحية الطويلة البيضاء قطعة ذهبية واحدة لأسمع ما يقول , واخرج من جيبه قطعة ذهبية ومدها إلى العجوز , فقال العجوز : "لا تدخل في النهر العاصف , ثم صَمَتَ ولم يتكلم

وتابعوا مسيرتهم , ومرت أيام وهم على هذه الحالة , إلى أن قال الرجل يوما في نفسه  :
 إن هذا العجوز فظيع يعرف لغة الطيور ومقابل كل كلمتين أو ثلاثة يأخذ قطعة ذهبية

يا ترى ماذا سيقول لي لو أعطيته القطعة الثانية ..؟؟؟

ومرة ثانية أدخل يده في جيبه واخرج القطعة الذهبية الثانية وأعطاها للعجوز , قال العجوز : إذا رأيتَ نسورا تحوم في الجو , اذهب واعرفْ ما الذي يجري , ثم صَمتَ

وتابعوا مسيرتهم بعد ذلك.

بعدها أصبح الرجل يكلم نفسه ويقول : غريب أمر هذا الشيخ العجوز ,استمعوا إلى ما يقول , فكم مرة رأيت نسورا تحوم ولم أتوقف ولو لمرة لأعرف ما المشكلة , سأعطي هذا العجوز القطعة الثالثة التي بقيت عندي , وبهذه القطعة أو بدونها ستسير الأمور , فأنا محسوب في عداد الفقراء مهما كان.

وللمرة الثالثة تتسلل يده إلى جيبه ويمسك بالقطعة الأخيرة
 ويضعها في يد العجوز.

اخذ العجوز القطعة الذهبية وقال  :

قبل أن تقدم على فعل أي شيء عُدَّ في نفسك حتى تصل في عدك الى خمسة وعشرين , وصمت العجوز ولم يتكلم بعدها , وتابع الجميع المسير ثم في نقطة معينة ودّعوا بعضهم وافترقوا.

 اتجه الرجل العامل إلى قريته , وفي الطريق وصل إلى حافة نهر , وكان النهر يعصف ويجر في تياره الأغصان والأشجار , فتذكر أول نصيحة أعطاها العجوز له

ولم يحاول دخول النهر , بل جلس على ضفته واخرج من حقيبته خبزا وبدأ يأكل ,وفي هذه اللحظات سمع صوتا

ولما التفتَ رأى فارسا يركب حصانا ابيض , فقال له الفارس : لماذا لا تعبر النهر ؟

قال الرجل :  لا أستطيع أن اعبر هذا النهر الهائج

فقال له الفارس :  انظر إليَّ كيف سأعبر هذا النهر البسيط

, وما ان دخل الحصان النهر حتى جرفه التيار مع فارسه

, لقد كانت الدوامات تدور بهم وغرق الفارس

أما الحصان فقد تابع السباحة من حيث نزل

وكانت أرجله تسكب ماء

امسك الرجل الحصان وركبه وبدا البحث عن جسر للعبور

ولما وجده عبر إلى الضفة المقابلة

ثم اتجه نحو قريته , وعندما كان يمر بالقرب من شجيرات كثيفة رأى ثلاثة نسور كبيرة تحوم في الجو قال الرجل في نفسه : سأرى ماذا هناك فنزل عن الحصان واختفى بين الأشجار , وهناك رأى ثلاث جثث هامدة

وبالقرب من الجثث حقيبة من الجلد

ولما فتحها وجدها مليئة بالقطع الذهبية , كانت الجثث لقطاع طرق

سرقوا في أثناء الليل احد المارة

ثم جاؤوا إلى هنا ليتقاسموا الغنيمة فيما بينهم

ولكنهم اختلفوا في الأمر وقتلوا بعضهم بعضا بالمسدسات

اخذ الرجل النقود ووضع احد المسدسات على جنبه

وتابع سيره.

وفي المساء وصل إلى بيته وفتح الباب الخارجي ووصل إلى الواجهة الامامية للدار وقال في نفسه :  سأنظر من الشباك لأرى ماذا تفعل زوجتي.

كان الشباك مفتوحا والغرفة مضاءة..

نظر من الشباك فرأى طاولة وسط الغرفة وقد غطّتها أنواع المأكولات وجلس إليها اثنان : الزوجة ورجل لم يعرفه

وكان ظهره الى الشباك

فارتعد من هول المفاجأة وقال في نفسه :

أيتها الخائنة , لقد أقسمتِ لي بأن لا تتزوجي غيري

وتنتظريني حتى أعود ,والآن تعيشين في بيتي وتخونيني مع رجل آخر .....؟؟؟

امسك بقبضة مسدسه وصوّبه داخل البيت

ولكنه تذكر نصيحة العجوز الثالثة أن يعدَّ حتى خمسة وعشرين.

قال الرجل في نفسه : سأعدُّ حتى خمسة وعشرين وبعد ذلك سأطلق النار

وبدأ بالعد واحد .... اثنان .. ثلاثة ... أربعة ...

وفي هذه الأثناء كان الفتى يتحدث مع الزوجة ويقول :

يا والدتي سأذهب غدا في هذا العالم الواسع لأبحث عن والدي , كم من الصعوبة أن أعيش بدونه يا أمي

ثم سأل : كم سنة مرت على ذهابه ؟

قالت الأم :- عشرون سنة يا ولدي

ثم أضافت :- عندما سافر أبوك كان عمرك شهرا واحدا فقط

ندم الرجل وقال في نفسه : لو لم اعدّ حتى خمسة وعشرين لكنت فعلت مصيبة وتعذبت عليها ابد الدهر

وصاح من الشباك : يا ولدي . يا زوجتي . اخرجوا واستقبلوا الضيف الذي طالما انتظرتمـــوه

العبرة من القصة أن علينا أن نفكر قبل عمل أي شيء نريده لكي لا نندم في النهاية.