قصة طالب الجامعة محمد اشريف الرائعة ووقوفه مع زميله المحتاج

سبت, 08/04/2017 - 21:11

اشترط أستاذ مادة علم الاجتماع في إحدى الجامعات 

الماليزية على طلابه ان يُسعدوا إنسانا واحدا طوال الفصل الدراسي بأفكار رائعة تدهشه وتَسُر خاطره بشرط أن يكون هذا الإنسان طالبا أجنبيا بعيداً عن محيط أسرته وأحبابه ويبدو عليه طابع الحزن كي يكون الطالب هو مصدر سعادة إنسان حزين ، وأخبرهم أن أية أفكار مدهشة قد تضفي السعادة على قلب إنسان ستكون نتيجة صاحبها الحصول على العلامة النهاية كاملة في المادة , وبالفعل بدأت التجربة .

وبدأ الطلاب يجتهدون في محاولة اسعاد الطلاب القادمين من الخارج والذين يقطنون بعيداً عن أهلهم ، وقد جاءوا الى الجامعات الماليزية للتعلم وهم في اشتياق لبيئتهم وأهلهم وأصحابهم , وكان اغلبهم يبدو عليه طابع الحزن في كثير من الوقت نظراً لتغير الظروف والبعد عن الأحبة.

ولم يكتفِ الأستاذ بذلك فقط بل اتفق مع إحدى الشركات الكبرى في البلد ، أن ترعى هذا الأمر عن طريق تقديم ألف دولار جائزة لأفضل عشر مبادرات شبابية للطلاب الذين أسعدوا الآخرين في نهاية الفصل الدراسي.

وبالفعل نجح ثلاثون من الطلاب الذين قاموا بالتجربة في الحصول على الدرجة النهائية الكاملة ، 

لكن اختار زملاؤهم عبر التصويت أفضل 10 مبادرات بعد أن قدم الجميع عروضهم على مسرح الجامعة، وحضرها آباء وأمهات الطلبة الموجودين في العاصمة الماليزية كوالالمبور.

نشرت هذه المبادرات الإنسانية أجواء مفعمة بالمفاجآت والسعادة في ماليزيا   وكان طالب هندي في الجامعة لا يتحدث مع أحدٍ ولا أحدَ يتحدث معه، ويبدو دائما حزيناً وبائساً مما جعل زميله الطالب الماليزي يرى أنه الشخص المناسب للعمل على إسعاده.
أول هدية كانت رسالة صغيرة وضعها تحت باب شقته كتبها على جهاز الحاسوب في الجامعة دون أن يذكر فيها اسمه قال فيها :

"كنت أتطلع صغيراً إلى أن أصبح طبيباً مثلك، لكني ضعيف في مواد العلوم، إن الله رزقك ذكاءً ، ستُسهم عبره بإسعاد البشرية".

في اليوم التالي اشترى الطالب الماليزي قبعةً تقليديةً ماليزيةً ووضعها خلف الباب ومعها رسالة جاء فيها :
"أتمنى أن تنال قبولك هذه القبعة".

في المساء شاهد الطالب الماليزي زميله الهندي يضع القبعة وعلى وجهه ابتسامةً لم يتصفحها في وجهه من قبل،

ليس ذلك فحسب ، بل شاهد على حسابه في الفيس بوك صورة ضوئية للرسالة الأولى التي كتبها له، وأخرى للقبعة، التي وضعها أمام باب منزله، وأجمل ما رأى هو تعليق والد طالب الطب الهندي في الفيس بوك على صورة رسالته، والذي قال فيه:

"حتى زملاؤك في الجامعة يرونك طبيباً حاذقاً، لا تخذلهم واستمر".

دفع هذا التعليق الطالب الماليزي بالاستمرار في الكتابة وتقديم الهدايا العينية الصغيرة إلى زميله يوميا دون أن يكشف عن هويته !!

كانت ابتسامة الطالب الهندي تكبر كل يوم، وصفحته في الفيس بوك وتويتر تزدحم بالأصدقاء والأسئلة:
"ماذا ستحصل اليوم؟"،

"لا تتأخر... نريد أن نعرف ما هي الهدية الجديدة؟".

تغيرت حياة الطالب الهندي تماما، تحول من انطوائي وحزين إلى مبتسم واجتماعي بفضل زميله الماليزي !!

بعد شهرين من الهدايا والرسائل أصبح الطالب الهندي حديث الجامعة، التي طلبت منه أن يروي تجربته مع هذه الهدايا في لقاء اجتماعي مع الطلبة، تحدث الطالب الهندي أمام زملائه عن هذه الهدية وكانت المفاجأة عندما أخبر الحضور بأن الرسالة الأولى، التي تلقاها جعلته يعدل عن قراره في الانصراف عن دراسة الطب ويتجاوز الصعوبات والتحديات الأكاديمية والثقافية التي كان يتعرض لها.

لعب الطالب الماليزي ( محمد شريف ) دوراً محورياً في حياة هذا الطالب بفضل عمل صغير قام به.

سيصبح الطالب الهندي طبيباً يوماً ما ، وسينقذ حياة العشرات والفضل بعد الله لمن ربت على كتفه برسالة حانية..

اجتاز الطالب الماليزي مادة علم الاجتماع، ولكن ما زال مرتبطاً بإسعاد شخصٍ كل فصل دراسي، بعد أن لمس الأثر الذي تركه، اعتاد قبل أن يخلد إلى الفراش أن يكتب رسالة أو يغلف هدية.

اتفق محمد مع شركة أجهزة إلكترونية لتحول مشروعه اليومي إلى عمل مؤسسي يسهم في استدامة المشروع واستقطاب متطوعين يرسمون السعادة في أرجاء ماليزيا.

ما أحوجنا أن نكون مصدر سرور لبعضنا !!
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ:
أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ ، وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ