القصة الكاملة لأصغر وأخطر جاسوسة عربية للموساد الاسرائيلي(2)

جمعة, 01/03/2019 - 20:11

ونجحت المخابرات المصرية في كشف أمر الضابط الخائن وتم القبض عليه، وفي التحقيق معه اعترف الضابط الخائن تفصيليًا بأن خطيبته جندته بعد قضاء ليلة حمراء معها، وأنه رغم إطلاعه على أسرار عسكرية كثيرة إلا أنه لم يكن يعلم أنها ستفيد العدو. وفي سرية تامة قدم سريعًا للمحاكمة العسكرية التي أدانته بالإعدام رميًا بالرصاص.

مثلت هبة أمام القضاء المصري ليصدُر بحقها حكم بالإعدام شنقا بعد محاكمة اعترفت أمامها بجريمتها.

وقيل إن بكت رئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير بكت حزنًا على مصير هبة التي وصفتها بأنها "قدمت لإسرائيل أكثر مما قدم زعماء إسرائيل" وعندما جاء هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي ليرجو السادات تخفيف الحكم عليها، كانت هبة تقبع في زنزانة انفرادية لا تعلم أن نهايتها قد حانت بزيارة الوزير الأمريكي، حيث تنبه السادات فجأة إلى أنها قد تصبح عقبة كبيرة في طريق السلام، فأمر بإعدامها فورًا، ليسدل الستار على قصة الجاسوسة.

كيف جندت شريكها ضابط "الصاعقة" المصري

رفعت جبريل قال في حواره لـ"المصري اليوم" أنه عندما كان الجيش ومن ورائه الدولة كلها يعمل فى صمت وبسرعة على تجهيز الجبهة للقتال.. وكانت كل أجهزة الدولة، خاصة المخابرات العامة والمخابرات الحربية، تقوم بدورها فى تأمين الجبهة والحفاظ على سرية المنشآت الجديدة التى كانت إسرائيل تتطلع إلى الحصول على معلومات عنها مثلما حدث قبيل يونيو/ حزيران 1967.. كانت بعض العمليات الإسرائيلية معقدة ومحيرة، خاصة التى كانت تستهدف حائط الصواريخ الوليد.. ومن جانبنا كانت إجراءات الأمن واسعة ودقيقة ولا تستبعد أحداً على الإطلاق.. وفى إحدى هذه العمليات الإسرائيلية فقدنا بعض الأرواح من المتخصصين والجنود.. فركزنا العمل حول الأشخاص من كل الرتب.. وتوصلنا إلى الخيط الأول: المقدم فاروق الفقي قد يكون هو المتورط في تسريب المعلومات فى هذا التوقيت الدقيق.. المعلومة حصلنا عليها من إحدى اللجان التي قامت بالتفتيش في الوحدات العسكرية.. كان هدفنا معرفة الشبكة ومن هم أعضاؤها.. توصلنا إلى أن الفقى قام بتركيب "إريال" راديو جديد للإرسال فوق منزله، وعلمنا فيما بعد أنه كان يرسل المعلومات للموساد.. وقمنا بعد أن تأكدنا من أنه جاسوس بمتابعة خطاباته التي كان يرسلها بالحبر السري.. أي أننا لجأنا إلى فتح خطاباته المرسلة للخارج..

وأضاف: بعد التأكد من هذه المعلومات قررنا القبض عليه وبشكل سريع جداً لخطورة موقعه، خاصة أنه كان يتولى رئاسة أركان الصاعقة، رغم أنه كان مازال "مقدم مهندس"، وكان الوحيد من الرتب الصغيرة الذي يحضر اجتماعات العمليات العسكرية للجيش كله برئاسة رئيس العمليات اللواء محمد عبدالغنى الجمسى "المشير فيما بعد"، وبالطبع في هذا التوقيت لم نكن نعلم أى شيء عن شريكته هبة سليم، وعندما تأكدنا وراقبنا رسائله، قررنا القبض عليه.

وأضاف: عندما كنا نستجوب الفقي عرفنا أن هبة سليم هي التي قامت بتجنيده. وقالها هكذا "جندتني هبة سليم بتوجيهات من المخابرات الإسرائيلية"، وكانت العلاقة بينهما خاصة، فقد كان يحبها جداً، ولكنها لم تكن تبادله الحب، وعندما تم تجنيدها كان الفقى من معارفها، فطلبوا منها تجنيده على الفور، وحضرت إليه بالفعل ورحب سريعاً بسبب حبه لها، وقاموا بتأجير شقة في المعادي، وعلمته داخلها كيفية الكتابة بالحبر السرى.

خطة ذكية للقبض على هبة

وعن طريقة القبض على هبة سليم يقول جبريل: وضعنا الخطة للقبض عليها عن طريق استدراجها بعيداً عن باريس.. وسافرت ومعي فريق من المخابرات إلى ليبيا، حيث كان والدها يعمل مدرساً هناك.. وقمنا بالتنسيق مع السلطات الليبية من أجل هذه العملية، وقلت لأبيها المدرس إن ابنتك تورطت فى إحدى العمليات الفدائية التى تقوم بها المنظمات الفلسطينية، وإنها شاركت في خطف طائرة.. وهي مطلوبة من إسرائيل، والأفضل أن نستدعيها إلى طرابلس بدعوى أنك مريض.. ووافق، ثم أدخلناه المستشفى فعلياً، وقام بالاتصال بابنته أكثر من مرة إلى أن اقتنعت فى النهاية وركبت الطائرة إلى ليبيا.

ويضيف: كانت الطائرة المصرية المتجهة من طرابلس إلى القاهرة قد أكملت تجهيزاتها للإقلاع.. وبالفعل صدرت الأوامر من المطار بذلك.. وتحركت الطائرة بالفعل، ثم أطفئت أنوارها، وظلت قابعة في الظلام حتى جئت أنا وهبة ومعي اثنان من المخابرات إلى مقاعد المقدمة التي كنت قد حجزتها بالكامل. وبعد أن جلسنا وتأكدت هبة أنها عائدة للقاهرة، أخذت فى الصياح والهياج والغطرسة وكأنها في نادي الجزيرة الذي تنتمى إليه، فغاظني هذا الوضع، فقمت بصفعها، فاصفر وجهها، ولم تنطق كلمة واحدة حتى وصلت إلى القاهرة.

ويؤكد: للعلم أيضاً فإننا لم نسافر إلى باريس، كما جاء فى الفيلم.. كل هذا خيال فى خيال.. كل معلوماتنا عن علاقتها بالموساد حصلنا عليها من الضابط الفقي ومنها أثناء التحقيقات معها.

ويضيف جبريل: للعلم فإن الضابط الفقي كان ضمن الضباط القلائل الذين كانوا سيعرفون بموعد الحرب "ساعة الصفر" باعتباره عضواً في "غرفة العمليات"، كما أنه كان مرشحاً للإشراف فنياً على الفريق الذي سيقوم بقطع أنابيب النابالم التي زرعتها إسرائيل بطول خط بارليف.. وأتذكر أن المشير أحمد إسماعيل عندما أبلغ الرئيس السادات بهذه المعلومات التفصيلية، وذلك عقب نجاح العملية، رد عليه بالقول: "لولا هذه العملية لاستطاعت إسرائيل القضاء على القوات المصرية في أول ساعة من الحرب".. ولا أنسى أبداً أن الفقي كان لديه القناعة التامة بأن "الموساد" سينقذه، حتى وهو في طريقه إلى الساري لإطلاق النار عليه، تنفيذاً لحكم الإعدام ضده رمياً بالرصاص، لكن بعد وضع القناع الأسود على رأسه اهتز وخارت قواه تماماً، كما أن إسرائيل ضغطت على السادات عن طريق هنري كيسنجر لوقف تنفيذ إعدام هبة، لكن لم يستجب.. وفى يوم حديث كيسنجر حولها تم إعدامها.. وذلك بعد نصر أكتوبر بعدة شهور.

وللذين لم يقرءوا الجزء الاول بإمكانهم قراءته من هنـــــــــــــــــا