كواليس محاكمة شيخ محظرة متهم بالتسبب في مقتل تلميذ

شهدت المحكمة، اليوم الأربعاء، جلسة لمحاكمة شيخ محظرة المبروك بكري، المتابع في قضية وفاة أحد تلاميذ المحظرة، وذلك ضمن مجموعة من الملفات المعروضة أمام المحكمة، حيث تصدّر ملفه جدول الجلسة باعتباره أول الملفات المقدمة.

ومع بداية النظر في القضية، طلب محامي الطرف المدني تأجيل الملف لمنحه الوقت الكافي للاطلاع على وثائقه وتحضير طلباته، غير أن ممثل النيابة العامة لم ير ضرورة للتأجيل، معتبراً أن بإمكان الطرف المدني تقديم طلباته خلال الجلسة.

وبعد نقاش بين الأطراف، قررت المحكمة مواصلة النظر في بقية الملفات، ومنح محامي الطرف المدني فرصة للاطلاع على وثائق القضية، قبل العودة إلى ملف المتهم.

استجواب المتهم

وبعد استئناف النظر في القضية، مثل المتهم أمام المحكمة، حيث طرح عليه القاضي أسئلة تتعلق بهويته وظروف متابعته، قبل الانتقال إلى الوقائع المنسوبة إليه، والمتعلقة بالتسبب في وفاة التلميذ نتيجة ما وُصف بالرعونة والإهمال وعدم الاحتياط.

وتناول الاستجواب ظروف مرض الطفل، والأدوية التي قدمت له، ومدى الاستجابة للعلاج، وما إذا كان المتهم قد بادر إلى نقله إلى المستشفى أو نصحه بالتوجه إلى الطبيب.

كما سألته المحكمة عن طبيعة علاقته بالطفل، وعن الظروف التي رافقت نقله من المحظرة، والمسافة التي قطعها قبل الوصول إلى المرافق الصحية، إضافة إلى أسباب عدم التواصل المباشر مع أسرته خلال فترة مرضه.

وتركز جانب من الأسئلة كذلك على شهادة بعض الشهود، وما ورد بشأن حالة الطفل الصحية، والقرارات التي اتخذت خلال الأيام السابقة لوفاته.

والد الضحية يروي تفاصيل معاناة الأسرة

وخلال الجلسة، تحدث والد الطفل عن ظروف إلحاق ابنه بالمحظرة، مؤكداً أنه وضع ثقته في المتهم، وأرسل إليه أبناءه من أجل تعليمهم وتحفيظهم القرآن الكريم.

وأوضح أن الأسرة كانت تتواصل للاطمئنان على أبنائها، وأنها لم تكن على علم، بحسب روايته، بخطورة الوضع الصحي لابنها قبل إبلاغها بوفاته.

وطالب والد الضحية بإعادة تشريح الجثمان لتحديد السبب الحقيقي للوفاة، معبراً عن اعتراضه على الطريقة التي جرت بها إجراءات الدفن، ومؤكداً أن الأسرة كانت ترغب في معرفة ملابسات وفاة ابنها.

كما أثار والد الطفل مسألة عدم إبلاغ الأسرة في الوقت المناسب بتدهور حالته الصحية، متسائلاً عن أسباب عدم نقله إلى المستشفى في وقت مبكر، رغم ما قال إنه كان متاحاً من وسائل للتواصل.

والدة الضحية تتحدث أمام المحكمة

من جانبها، تحدثت والدة الطفل أمام القاضي، وعبّرت عن ألمها لفقدان ابنها، مستحضرة ظروف إرساله إلى المحظرة والثقة التي منحتها للمتهم.

كما أشارت إلى ما قالت إنه غياب التواصل الكافي مع الأسرة خلال فترة مرض الطفل، وانتقدت عدم إبلاغهم بحقيقة وضعه الصحي في الوقت المناسب.

وتطرقت كذلك إلى ظروف المحظرة وطبيعة الإشراف على التلاميذ، مطالبة بإنصاف ابنها وكشف حقيقة ما جرى.

وقد تأثرت والدة الضحية خلال حديثها، وطلبت من المحكمة الاستماع إليها، مؤكدة تمسك الأسرة بحقها في معرفة أسباب الوفاة ومتابعة القضية حتى نهايتها.

مرافعة الطرف المدني

وفي مرافعته، اعتبر محامي الطرف المدني أن الوقائع المعروضة أمام المحكمة تستدعي مساءلة المتهم عن ظروف وفاة الطفل، مشيراً إلى ما وصفه بممارسة أعمال طبية دون مؤهلات، وعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لنقل التلميذ إلى المستشفى في الوقت المناسب.

كما استند إلى أقوال الشهود وظروف نقل الطفل، وإلى ما اعتبره مؤشرات على وجود تقصير في التعامل مع حالته الصحية.

وطالب محامي الطرف المدني بإعادة تكييف القضية وإحالتها إلى المحكمة الجنائية، معتبراً أن طبيعة الوقائع تستوجب النظر فيها ضمن هذا الإطار، كما أشار إلى طلبات الأسرة المتعلقة بالتعويض.

دفاع المتهم يتمسك بقرينة البراءة

في المقابل، قدم محامو المتهم، وهم ثلاثة محامين، مرافعات ركزوا فيها على ما اعتبروه غياب أدلة كافية تثبت مسؤولية موكلهم عن وفاة الطفل.

وأكد الدفاع أن التقرير الطبي، بحسب ما ورد في مرافعتهم، لم يحدد سبب الوفاة بصورة قاطعة، مشيرين إلى أن إثبات الإهمال وحده لا يكفي قانونياً ما لم تثبت العلاقة السببية بين الفعل المنسوب إلى المتهم والوفاة.

كما اعتبروا أن الأدوية التي قدمت للطفل من الأدوية الشائعة، وأن نقل الطفل إلى مستشفى في نواكشوط لا يمكن اعتباره في حد ذاته دليلاً على الإهمال، مؤكدين تمسكهم بقرينة البراءة.

وأشار الدفاع أيضاً إلى شهادات بعض التلاميذ بشأن حالات مرضية مشابهة، وإلى ما اعتبروه غياب اعتراف أو دليل مباشر يثبت التهمة المنسوبة إلى موكلهم.

وفي ختام مرافعاتهم، طالب المحامون بالحكم ببراءة المتهم من التهم الموجهة إليه.

المحكمة تحجز الملف للمداولة

وبعد الاستماع إلى المتهم وأقوال أسرة الضحية ومرافعات محامي الطرف المدني ودفاع المتهم، قررت المحكمة حجز الملف للمداولة، على أن يصدر حكمها يوم الأربعاء المقبل.

وبذلك، تبقى الأنظار متجهة إلى موعد النطق بالحكم، لمعرفة ما ستقرره المحكمة بشأن القضية التي استغرقت جلسة مطولة وشهدت عرض روايات ومواقف متباينة بين الطرفين.

البوصلة الإخبارية