يا أبناء الشعب الصحراوي لا تنسوا فضل موريتانيا في قضية لكويرة!!

يا أبناء شعبي الصحراوي، لا تنسوا فضل موريتانيا في قضية الكويرة!

نصيحتي لكم، يا أبناء بلدي الصحراويين: لا تنجرّوا إلى معارك العبث والجدال مع أشقائنا الموريتانيين حول الكويرة، ولا تسمحوا لمشاحنات منصات التواصل الاجتماعي بأن تمحو من ذاكرتكم صفحةً مهمةً من تاريخ قضيتنا الوطنية.

عودوا بالذاكرة إلى أغسطس 1979، وتحديدًا إلى الرابع عشر منه، حين احتجّت موريتانيا على دخول القوات المغربية إلى الداخلة وبسط سيطرتها على وادي الذهب. وبينما كانت القوات المغربية تتقدم لفرض سيطرتها على الإقليم الذي انسحبت منه موريتانيا، تمسكت نواكشوط بالكويرة ورفضت تسليمها للمغرب، رغم الضغوط والخلافات التي نشأت بسبب ذلك.

تأملوا هذه الحقيقة: موريتانيا لم تتخلَّ عن الكويرة بسهولة، بل تمسكت بها في مواجهة المطالب المغربية بضمها، وأبقت وجودها العسكري فيها. وكان لذلك أثر مهم في الحيلولة دون امتداد السيطرة المغربية إلى الكويرة، لتظل هذه المنطقة شاهدًا على فصل من فصول الصراع الذي عرفته الصحراء الغربية في تلك المرحلة.

وهنا يراودني سؤال تاريخي لا أطرحه من باب محاكمة الماضي، وإنما من باب التأمل في القرارات التي تصنع مصائر الشعوب:

ماذا لو أن قيادة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب اتفقت مع القيادة الموريتانية آنذاك على عدم الانسحاب من وادي الذهب، وأن يبقى الإقليم تحت الإدارة الموريتانية بوصفه وديعةً وأمانةً مؤقتة، إلى حين استكمال تحرير الصحراء الغربية وتحقيق استقلالها؟

ماذا لو وُضعت ضمانات واضحة تمنع تسليم الإقليم إلى المغرب، وتحفظه أمانةً إلى يوم يقرر فيه الشعب الصحراوي مصيره؟ هل كان مسار الأحداث سيختلف؟ وهل كان المغرب سيجد الطريق نفسها لبسط سيطرته على وادي الذهب بعد الانسحاب الموريتاني؟

لا أحد يستطيع الجزم بما كان سيحدث، فالتاريخ لا يُعاد، لكن طرح هذه الأسئلة ضروري لفهم قيمة القرارات السياسية، وثمن الفرص التي قد لا تتكرر.

ومهما تكن الإجابة، فإن ما لا ينبغي أن ننساه هو أن احتفاظ موريتانيا بالكويرة ورفضها تسليمها للمغرب كان موقفًا له وزنه في تلك المرحلة. ومن حقنا، نحن الصحراويين، أن نناقش التاريخ بكل حرية، وأن نتساءل عما كان يمكن فعله بصورة أفضل، ولكن ليس من الإنصاف أن يتحول ذلك إلى جحود لموقف موريتاني يستحق التقدير.

يا أبناء شعبي، الوفاء ليس ضعفًا، والاعتراف بفضل الآخرين لا ينتقص من حقوقنا الوطنية. نحن أصحاب قضية تحرر، ومن واجبنا أن نحفظ ذاكرتنا التاريخية، وأن نميز بين الخلاف السياسي وبين العداوة التي لا تخدم إلا من يريد تفريقنا.

احذروا معارك المنصات الاجتماعية؛ فليس كل حساب يثير خلافًا بين الصحراويين والموريتانيين حريصًا على الحقيقة، وليست كل استفزازات التعليقات تعبيرًا بريئًا عن موقف وطني. إن تحويل الكويرة إلى ذريعة للتخوين والشتائم قد يهدم جسور الثقة بين شعبين تجمعهما روابط الجوار والتاريخ، ويمنح خصوم قضيتنا فرصة مجانية لاستثمار هذا الانقسام.

ناقشوا التاريخ، وانتقدوا القرارات، واختلفوا في وجهات النظر، ولكن لا تجعلوا الاختلاف وسيلةً لإنكار الوقائع أو الإساءة إلى شعب بأكمله. فالذاكرة الوطنية لا تُبنى على الحقد، والقضايا العادلة تحتاج إلى الوعي والحكمة بقدر حاجتها إلى المواقف الصلبة.

شكرًا لموريتانيا على تمسكها بالكويرة ورفضها تسليمها للمغرب في تلك المرحلة. لن ننسى هذا الموقف، ولن نسمح للجدالات العابرة بأن تمحو من ذاكرتنا ما نراه فضلًا تاريخيًا يستحق الوفاء والتقدير.

من صفحة الرايس حسن

الصحراء الغربية