لم تعد مغالطاتكم لتخدع أحدا(ح1)

تعايشنا في موريتانيا مع العديد من الخدع والمغالطات الكبرى التي اختلقتها وروجت لها فرنسا، وكل من يدور في فلكها في هذه البلاد، وما أكثر الدائرين في فلكها، وصدَّق تلك المغالطات الكثير من الطيبين في هذه البلاد، فانخدعوا بها هم أيضا، وأصبحوا يروجونها بسذاجة ـ عفوا ـ بطيبة وبحماس منقطع النظير.

المغالطة الأولى: التعريب القسري

عانت موريتانيا منذ قدوم المستعمر الفرنسي من "فرنسة قسرية"، وما تزال تعاني منها حتى يومنا هذا. لقد جاء المستعمر الفرنسي إلى هذه البلاد، واللغة العربية تعتبر لغة لكل الموريتانيين، فبحروفها تكتب لغاتنا الوطنية، ونسبة كبيرة جدا من مفردات تلك اللغات أصلها عربي، وكانت هي لغة الفتاوى، والقضاء والمراسلات والمحاظر عند كل الموريتانيين، بمختلف مكوناتهم وأعراقهم، أي أنها كانت بالمفهوم المعاصر، لغة التعليم والإدارة عند كل الموريتانيين.

جاء المستعمر وفرْنََسََ التعليم والإدارة بشكل قسري، وظل يعمل على "الفرنسة القسرية" في بلادنا، حتى بعد الاستقلال، والغريب أنه عندما يُطالب موريتاني بالعودة إلى الأصل، أي العودة إلى اللغة العربية بصفتها لغة تعليم وإدارة لكل الموريتانيين كما كانت قبل مجيء المستعمر، فإنه يتهم من طرف فرنسا وعملائها، ومن طرف الكثير من الطيبين في هذه البلاد ـ لا أريد أن أقول السذج ـ بأنه يسعى لفرض التعريب، أي أنه يسعى للتعريب القسري!

هكذا، وبكل بساطة، قلبوا المفاهيم رأسا على عقب، فتجاهل الجميع "الفرنسة القسرية" التي تعرضت لها هذه البلاد، ولم نسمع من يتحدث عن الفرنسة القسرية، ولو بشكل عابر، وفي المقابل، أصبح كل من يُحاول أن يصحح هذا الخلل، يصنف على أنه من جماعة التعريب القسري!

يتواصل إن شاء الله...

محمد الامين الفاضل