ولد جدو يكتب عن ناقوس تواصل

سبت, 20/11/2021 - 12:35

من الناحية الروحية يستعد حزب النخلة في دق ناقوسه والدعوة ل”قداس” بوم السبت”، وطرد الارواح الشريرة، لأن هذه النواقيس هي في الأساس أجراس الكنائس وليست صوت الأذان.

ومن الناحية الربحية يسعى الحزب لأن  يحتكر ” العلامة التجارية للمعارضة” من خلال استباق التشاور السياسي بخلق حالة استقطاب حاد يمكنه من خلالها أن يبلور جبهة مناهضة لمناخ التهدئة السياسية، بعد فشله في حشد حلفاء سياسيين لتوجهاته التي لا يمكن الوثوق بها.

اليوم يدعو الحزب للحشد الجماهيري بشعارات غير واقعية وغير منصفة، لينتقل من المنطقة الرمادية، و يرفع من أسهمه في التشاور المرتقب على اكتاف البسطاء، والتظاهر  ب”الطبطبة” على كتف المواطن، الذي بات يعي أن ما يرواه ليس سياسة من أجله وإنما سيرك سياسي مكشوف يؤدي فيه قادة الحزب حركاتهم البهلوانية.

لأن الغالبية تدرك أن الحكومة بذلت جهداً في برامج التشغيل والدعم الإجتماعي للفئات المغبونة التي باتت لها لوائح ثابتة تتلقى عن طريقها المساعدات العينية والنقدية لأول مرة، عوضا عن التأمين الصحي الذي وصل لأرقام غير مسبوقة في تاريخ البلاد رغم ظروف الوباء.

لهذا يجب أن يكون المرء على درجة من الغباء حتى لا يدرك أن هذا الحزب عندما انتقل إلى ممارسة قيادة المعارضة أبان عن قدراته «الدفينة» في رياضة القفز على الحواجز، وتنكر زعماء  الحزب لكل الخطابات السياسية التي كانوا يرفعونها في السابق، والعهود التي قطعوها على حزبهم مع تشكيلات المعارضة، لكنهم في الواقع كانوا يقسمون ظهر المعارضة اكثر مما تفعل السلطة منذ الإطاحة بنظام ولد الطائع وحتى اليوم.

فهذه الجماعة لا يمكنها العيش إلا في جو مليئ بالتوتير والشحن، وتطرب للمفرقعات والقنابل والتفجيرات، وحتى استدعاء التدخل الخارجي للإطاحة بالأنظمة، وإذا كان من خاسر في هذه الحالة فهو الممارسة السياسية والديمقراطية نفسها التي يتغنى بها حزب المرشد.

وكأنه لا يستطع أن يتمدد وينتشر إلا ضمن خلايا جرثومية تتكاثر حول جرح متعفن يسمونه السياسة، يعرف الجميع أن الحل المتبقي لعلاجه هو اقتلاع الورم عوض دهنه بالمسكنات، أي قطع الطريق على هذه الممارسة التي يسعى وراءها هذا الحيوان السياسي الذي يتخذ من الخطاب الديني مطية نحو السلطة.
وكما أن هناك حيوانات تعطينا دروسا في الانتهازية والمكر والخديعة، هناك حيوانات أخرى تعطينا دروسا عميقة في الحياة.

كان من البديهي أن تقدم الأحزاب السياسية خطابا لا يحمل بذور الشحن بهدف الجلوس على مائدة تشاور هادئ يخرج بخلاصة تدفع بالبلاد نحو مزيد من التنمية والتقدم، بدل محاولة الاستقطاب للحصول على مزيد من المكاسب والإمتيازات عوض التي حصل عليها المنشقون من حزب تواصل والحاملون لفيروس يمسى فكر الإخوان.

فالسياسة بالنسبة لهم هي عندما تقبل أن لا تتخلى عن «لعب» دور المعارضة ولكنك تتذوق عسل الحكومة، وهكذا يلعب قادة تواصل السرك ويحركون مواقفهم مثلما تحرك لاعبات الجمباز أجسادهن المرنة.

 

المامي ولد جدو