فقيه موريتاني يتساءل : المالكية عندنا هل هي مذهب فقهي أم مكذب فقهي أم مكب فقهي؟

جمعة, 18/06/2021 - 17:55

15ـ   دفن المرأة

يقول أصحابنا لا يدخل المرأة في قبرها إلا ذو محرم وهو كلام باطل، ففي الصحيح أنه لما توفيت رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم وأرادوا دفنها قال ( هل منكم من رجل  لم يقارف الليلة؟ قال أبو طلحة: أنا قال فانزل. فنزل في قبرها)

فأنت ترى أنه لم يشترط المحرمية، وإنما الطهارة من الحدث الأكبر.

 

                                           16ـ  الزكاة

اعلم أيها العزيز أنه من الخطأ ما دأب عليه بعض فقهاء مشهور المذهب المالكي من تقليص جيوب الزكاة وحصرها في نطاق ضيق، جامدين على أقوال وأدلة واهية من نحو (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول)

فهذا الحديث مرسل وهو والحالة هذه غير صالح للاحتجاج، وقد ظهرت في هذا الزمان  مستجدات اقتصادية ومالية لم تكن معروفة عند السلف وظهرت مهن لها إيرادات معتبرة.

لذلك فنحن نقول وبالله التوفيق: إن كل من استفاد مالا عن طريق الهبة أو الإرث أو السمسرة أو الصداق أو الراتب أو الأجرة... وكان مستغرقا للنصاب وهو حوالي 85 غرام من متوسط الذهب ففيه الزكاة ولا ينتظر الحول.

 وهذا هو الصحيح وهو المنقول عن كثير من الصحابة والتابعين...

وكذلك الأسهم والسندات (Titres et Actions) فلها حكم عروض التجارة فزكاتها عند الحول 2.5%والزكاة إنما تكون في قيمة السند.

وننبه إلى أن في كل ما أخرجت الأرض زكاة، على الصحيح من أقوال أهل العلم، ما لم يكن حطبا أو حشيشا.

                                

                                   17ـ صيام الست من شوال

قال صلى الله عليه وسلم (من صام رمضان وستا من شوال فقد صام الدهر)

كما عند مسلم وغيره من حديث أبي أيوب.

فقال أصحابنا بكراهة صيام هذه الأيام، مستدلين بأنه ربما ظن وجوبها.

 قال الشوكاني:(وهو باطل لا يليق بعاقل، فضلا عن عالم نصب مثله في مقابلة السنة الصحيحة الصريحة، فإن قيل إن مالكا يحتج بكونه لم ير أحدا من أهل العلم يصومها قلنا: فهل رأى مالك جميع أهل العلم؟ ثم إذا ترك الناس السنة فهل يكون هذا دليلا على الكراهة ...؟

 

                                 18ـ  الأيام البيض

ورغب صلوات الله وسلامه عليه في صوم الأيام البيض، كما في الصحيح من حديث أبي هريرة وأبي ذر وغيرهما، فقال المالكية بالكراهة

 

                           19ـ الكفارة الكبرى والقضاء

بين صلوات الله وسلامه عليه أن من أفطر ناسيا فصومه صحيح (وإنما أطعمه الله وسقاه) وأن الكفارة الكبرى إنما هي لمن أفطر في رمضان بجماع كما في الصحيح من حديث الأعرابي، فعسر أصحابنا وضيقوا وخالفوا سنة المعصوم صلوات الله وسلامه عليه, فقالوا: كل من أفطر ناسيا فعليه القضاء.

 وعمموا الكفارة الكبرى لكل مفطر معتمدين ما يسمونه تنقيح المناط.

 وكل ذلك من التجاوز والغلو والإفراط.

 

                                   20ـ الحج

يقولون إن وجوب الحج إنما هو على التراخي، وإن من حج بالحرام فحجه صحيح، وهو كلام باطل لأنه مؤسس على أدلة واهية، فالقول بأن النبي صلى الله عليه وسلم حج على التراخي لأن الحج كان مفروضا سنة ست للهجرة كلام غير صحيح، ذلك أن قوله تعالى (وأتـموا الحج والعمرة لله) وإن نزل في غزوة الحديبية سنة ست، إلا أنه لا يعني الوجوب ابتداء، وإنما وجوب الإتمام لمن أحرم بحج أو عمرة.

 ثم إن وفود ضمام ابن ثعلبة على النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، لم يكن سنة خمس كما زعم الواقدي، وإنما سنة تسع كما ذكره ابن هشام ورجحه ابن حجر وغيره، فوجوب الحج بدأ بنزول آية الحج في سورة آل عمران وكان ذلك سنة تسع، وما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليحج هذه السنة لانشغاله باستقبال الوفود وطواف المشركين بالبيت عراة..

فتحصل أن النبي صلى الله عليه وسلم ما حج على التراخي، والحج ليس وجوبه على التراخي فكل من استطاع إليه سبيلا فقد وجب عليه.

وقولهم (صح بالحرام وعصى) مصادم لقوله صلى الله عليه وسلم (ولايقبل الله إلا طيبا)

ويفضل أصحابنا الإفراد على التمتع والقران تحكما بغير دليل، ذلك أن الأنساك كلها في الفضل سواء، أو قل أفضلها أيسرها.

                                  

                                   21ـ عورة الأمة

لقد دأب الفقهاء في هذه البلاد على القول بأن عورة الأمة ما بين سرتها وركبتها تماما كعورة الرجل، وهذا هو الذي نجده في فروع المذهب المالكي، ففي مختصر خليل  (وهي من رجل وأمة ولو بشائبة وحرة مع امرأة ما بين سرة وركبة).

والواقع أننا نقرأ في التنزيل قوله جل في علاه ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن)

ومعلوم أن الأمة المسلمة داخلة في هذا العموم فهي من نساء المؤمنين، فهل لهذا النص من تقييد أوتخصيص أو نسخ؟.

لا نجد ذلك, وفي الأثرعن عائشة  (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)

والحائض هنا بمعنى البالغ، ومعلوم أن الأمة المسلمة تحيض, فهي بذلك داخلة في هذا العموم.

واضح - والحالة هذه - بأن القول بأن عورة الأمة كعورة الرجل مصادم لنصوص القرآن والسنة، والفرع إذا عاد على الأصل بالبطلان سقط الفرع.

ويبدو أن هذا أمر سكت عليه العلماء أو اضطربت أقوالهم فيه عندما اصطدمت العادة بالشرع، ففي بداية المجتهد لابن رشد : (وكان الحسن البصري يوجب عليها الخمار- يعني الأمة -).

وفي نيل الأوطار للإمام الشوكاني يقول بالحرف: (إن الإمام مالكا لا يفرق بين عورة الأمة وعورة الحرة).

وفي إعلام الموقعين يقول ابن القيم: (وأما تحريم النظر إلى العجوز الحرة الشوهاء القبيحة وإباحته للأمة البارعة الجمال فكذب على الشارع فأين حرم الله هذا ؟ وأين أباح هذا؟

ويضيف ابن القيم: هذا غلط محض على الشريعة).

وإياك أن تلتفت لما روي من أن عمر كان يأمر الجواري بكشف رؤوسهن, فهذا - إن ثبت عنه - فإنما هو اجتهاد وليس دليلا يعتمد في الأحكام, وكم رجع الفاروق رضوان الله عليه عن اجتهاد بان له عدم صوابه.

 

                                    22ـ محلل السباق

يتبع ان شاء الله........