قصة واقعية لكنها مرعبة وقعت لرجل في ظلام الليل (ان كنت ضعيف القلب لا تقرأها)

اثنين, 02/07/2018 - 17:02

هذه قصة حقيقية يرويها الشخص الذي حدثت معه  , لكنه يرويها وهو  يرتجف من الخوف , حيث يقول : 

جرت العادة في قريتنا النائية أن نقوم بزيارة سنوية إلى المقابر وقضاء أسبوع كامل هناك , نزور ونتبرَّكُ من الصالحين والاولياء ، وتبعد المقابر عن القرية بعشرات الكيلومترات ، قابعة في حضن أحد الجبال الشاهقة ، وكانت بسبب كثرتها متلاصقة بعضها ببعض لتظهر من بعيد وكأنها قرية مهجورة محاطة بالغموض والاثارة.

 وفي زيارتي الاخيرة مع عائلتي إلى المقابر , كما هي عادتنا كل عام , تذكر والدي ـ رحمه الله ـ أشقاءه الذين خطفهم الموت مبكراً ، فجلس بجوار قبورهم يبكي ، وخلال بكائه مرَّ بنا رجل نعرفه جميعا وهو من قرية مجاورة  ويسمى إبراهيم ، فسمع صوت بكاء والدي فاقترب منه وبدأ يربتُ على كتفيه ويقول : لا تبكِ وتنْتحِب كثيراً هكذا يا أخي , فالبكاء لن يفيدك بشيء مثلما قال "عفريت المواساة" .

عفريت المؤاساة؟؟ !!

 يا لها من عبارة غامضة مخيفة ، لها رنين غريب على قلبي وأذني ، فنظرت إلى الأخ ابراهيم في دهشة , ويبدو أنه فهِم على الفور ما يدور في ذهني من أسئلة , فبدأ يجيبني قبل أن أطرح عليه أي سؤال ,فقال :

” أنتم تعلمون أنه كان لديَّ ابنٌ مات وهو في ريعان شبابه، وقد ظللتُ لسنوات طويلة آتي إلى هنا وحيداً فأبكي على قبره ، وذات مرة تُوفيَّ أحد الاقارب وذهبتُ مع أصدقائه وأسرته من أجل تجهيزه ودفنه ، وكعادتي تركتُ الجميع لما وصلنا الى المقبرة وذهبتُ بعيداً متجهاً نحو قبر ابني، على الرغم من عتمة الليل الموحشة ,ورائحة الموتى المنتشرة , ورهبة المكان المخيف , وشدة الظلام ، وعندما وصلتُ إلى القبر ألقيتُ بكل جسدي فوق قبر ابني وأخذتُ أبكي وأنوح ” .

 هنا تغيّرَ لون الاخ ابراهيم واصفرَّ وجهه وبدا شاحبا ثم أضاف :

” في هذه اللحظة سمعتُ صوتاً بالقرب مني ,أسمعه ولا أراه يقول : ” مرت سنوات عديدة وأنت تأتي إلى هنا وتبكي على ابنك ، يكفي بكاءً فإنه لن يفيد بشيء “ ، ثم شعرت بهذا الشخص يقترب مني شيئا فشيئا وأنا لازلت غارقاً في دموعي وقال : هيا , ناولني يدك لأساعدك على النهوض ، ظننت أنه أحد عائلة الشخص المتوفي قد تبعني حين استبطأني القوم ، لكن عندما وضعتُ يدي عليه اخترق ذراعي كل جسده ودخل فيه ، وكأنني وضعتها على الهواء ..

وقفتُ مذعورا أرتعد من الخوف وإذا بي أرى أمامي عفريتا ضخما له عينان تتوقدان كأنهما جمرٌ يلتهب ,وفَمُه يتسع شيئا فشيئا كأنه بئرٌ عميقة .

خيَّمَ صمتٌ غريب استمر لعدة ثوانٍ , مرّتْ عليّ كأنها سنواتٌ عديدة ، وكلٌّ منا يُحدق في وجه الآخر.

 هل أبدأ في الركض الآن , أم أنه سوف يتلاشى في هدوء؟ .. رحتُ أسال نفسي وبدون أن أشعر، وجدتني أصرخ صرخة كاد أن يفزع منها الموتى لشدتها ، ثم انطلقت هارباً مذعوراً، فخرجتْ من ذلك العفريت ضحكة مخيفة شقَّ صداها سكون الليل بين الأموات ..بدأت أركض في المقابر وقلبي يكاد يتوقف من الخوف والرعب، وأنا أتخيل أن العفريت يركض خلفي ,غير أنني لا أجرؤ على النظر للوراء ، وعدت إلى حيث الجنازة التي تركتها قبل قليل  ,لكنني لم أجد أحدا من المشيعين ، لقد ذهبوا جميعا وتركوني .

امتلأ قلبي بالذعر , فأنا الآن وحيد في المقابر، وربما كان العفريت ما زال يتربص بي , وشعرت بروحي وكأنها تريد أن تخرج من جسدي .. وفجأة رأيت أحد الاشخاص قادما من بعيد , يشق الظلام , ويحمل في يده مصباحا , فعادت الطمأنينة شيئاً فشيئاً إلى نفسي ، لقد شعُرَ المشيعون بعد مغادرتهم  بعدم وجودي بينهم فعاد أحدهم يبحث عني.

ومن تلك اللحظة الى حد اليوم لم أجرؤ أبدا على الدخول إلى المقابر وحيدا.