المواطن يبني والدولة تهدم (أزمة الذهب في موريتانيا)

خميس, 10/05/2018 - 18:36

 لم تعد قضية وجود الذهب في موريتانيا أمرا يختلف عليه اثنان، بل أصبح واقعا ملموسا ووجهة لآلاف المواطنين، من أقوياء ومستضعفين، ورجال ونساء، ومستثمرين محليين وأجانب.
بل علاوة على ذلك أصبح قِبلة لمئات الشباب؛ ممن سئموا الغربة والترحال، بين مختلف الجامعات المحلية والأجنبية؛ قصد الحصوص على شهادات 

عليا وتخصصات عليمة يضمون بها قوت يومهم، قبل أن يجدوا أنفسهم بعد حصولهم على تلك الشهادات، أمام دولة عاجزة عن توفير فرص عمل لهم، ويصبح لسان حالهم يردد يا ليتنا نرد، فالغربة ليست غربة الأوطان، وإنما غربة البطالة والفقر والعجز عن لعب أي دور في الحياة.
فكان اكتشاف الذهب لهم بمثابة القِبلة التي تقصد والكعبة التي تؤم.
فتوجهوا على شكل مثنى وفرادى وجماعات، لا يخافون بخسا ولا رهقا نحو صحراء قاحلة لا ظل فيها ولا مجير من النار إلا الرمضاء.
ورغم أن الدولة كان من المفترض أن تدعم هؤلاء الشباب والمواطنون، بعد أن عجزت عن توفير ما يضمن لهم قوت يومهم.
قامت بمضايقتهم بدءا بفرض التراخيص، مرورا بهدم الحفر، ووصولا إلى تحويل الماكنات وفرض الضرائب عليها،  لتبدأ الأزمات تلو الأخرى داخل المجال ولدى المنشغلين به .
وتعود جذور هذه الأزمة التي يعيشها المنشغلون بهذ المجال والمستثمرون فيه إلى نهاية السنة المنصرمة؛ وذلك حين  أعلنت الدولة أنها بصدد إجراءات تنظيمية خدمة للمجال تبدأ بتحويل أصحاب الماكنات إلى مكان مخصوص؛ اتضح فيما بعد أنه بواد غير ذي زرع.
حيث طبعت الارتجالية وعدم الدراسة بداية العملية، وذلك بالعجز عن توفير أبسط مقومات الوسائل الضرورية للمكان  الجديد داخل السياج، والتي لا يمكن العمل فيه بدونها.
لكن المستثمرين وأصحاب الماكنات قبلوا على مضض الذهاب إلى المكان، رغم ما يصاحب عملية الرحيل من صعوبات، إلا أنهم أخذوا الأمر بحسن نية، ودخلوا السياج أفواجا؛ منهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع. وذلك في انتظار إكمال المتطلبات الضرورية لطبيعة العمل والتي أهمها الماء والكهرباء.
ورغم كون عملية الانتقال مضى عليها أكثر من خمسة أشهر، إلا أن الحال لم يتغير بل يزداد سوء يوم بعد يوم، حيث خسر معظم المستثمرين  وأصبحوا عاجزين عن التخلص مما فيهم فيه.
لتأتي عليهم اليوم الطامة الكبرى بفرض ضرائب بمعدل ثمان مائة ألف أوقية (800000)على كل طاحنة.  
هذا في الوقت الذي أغلقت فيه جل المنافذ الرئيسية التي كانت تغذي المجال، وتشغل الأيدي العاملة.
وانطلاقا من هذا وباسمنا مستثمرين في هذا المجال، وغيورين على مصلحة بلدنا، وما يخدم تنميته، وبعد أن بلغ بنا الجهد ما بلغ،  نؤكد على ما يلى، كإجراءات إنقاذية لما تبقى، ووقائية عن ما سيقع،  وأهمها: 
1ـ الإسراع الفوري في فتح منافذ منطقة تازيازت،  فيما اصطلح عليه محليا منطقة (تفرغ زينة)
2ـ التأكيد على توفير الوسائل الضرورية من ماء وكهرباء،  داخل السياج.
3ـ التراجع عن فرض الضرائب المجحفة على أصحاب الماكنات، خصوصا قبل تسوية المطلبين السابقين.
وإلا فاليعلم أصحاب القرار أنهم يخربون بيوتهم بأيهم.
ألى هل بلغت اللهم فاشهد.

 

محمد بن الشيخ البدوي