صدمة اللقاء الأول في داكار...

ثلاثاء, 16/01/2018 - 19:17

شاهدت لأول مرة في حياتي راهبا كنسيا.. كان مسيحيا سنغاليا طويل القامة مكتنزا لحما وشحما كأنه دب بري من دببة القطب الشمالي... أبصرته صدفة أمامي وهو يقود مجموعة أطفال سمر البشرة.. وكانوا جميعا يلبسون لباسا كنائسيا ويحملون صلبانا يضعونها أمام وجوههم المسودة... لحظتها انتابتني حالة، ما زلت حتى اليوم أعجز عن وصفها بالكلمات الفصح... وجدتني أمام حادثة تاريخية صادمة بالنسبة لي لأمضي بعدها ليلتين لم أذق فيهما الزاد , وكنت واجما ,أردد في صمت مطبق أدعية ربانية نبوية ثابتة عن نبيي و رسولي محمد ابنِ عبدِ الله عليه من الله أتمّ الصلاة والسلام و الإكرام... فقد اشمأزت نفسي  وضاقت عليها الأرض بما رحبت وهي في مكان تظلها فيه سماء واحدة وتقلها فيه أرض واحدة مع هؤلاء الضالين المكذبين المجاهرين...

و بين لحظة وأخرى تثور بداخلي براكين الغضب الجامح ضد كبيرهم الذي يوردهم مواطن البوار في رابعة النهار... حاولت أن أقنع نفسي في حوارات مونولوجية مريرة  بمسح تلك اللقطة اللعينة من ذاكرتي العنيدة.. لكنني فشلت في محاولة إقناعها بالتخلي عن حفظ تفاصيل ذلك الفصل الكريه...

ومرة بعد مرة كنت أسائل نفسي متعجبا !!!.. ما خطبها؟؟.. ما ذا دهاها ؟؟؟.. ...... أما كنتُ أنا طالب اللغة الإسبانية المشغوف بحب لغة القشتالة والمهوس بقراءة كتبها والإبحار بين سطور ألفاظها المعجمية الرصينة ؟؟؟.. أما كانت علاقاتي حسنة بأساتذتي الأوربيين هناك في نواكشوط؟؟!!!.. ما سبب هذا الفوران و هذا التعجب الخرافي!!!.. ألهذه الحد أدماكِ الموقف الأول .. المشهد المباشر الأول .. لحظة اللقاء المداهم .. أجل..... أجل !! لكن مدرسيَّ لم يكونوا كنسيِّي المعنى و لا المبنى يوما... على الأقل لم يكن مظهرهم يريعني ولا يحرك خلجات نفسي المتفلتة العقال هكذا.. ولربما تكون هناك أسباب مستترة أخرى لا أعرفها و لم أتبين كنهها!!!...

إن مشهد اليوم مختلف كل الإختلاف!! مشهد اليوم حقيقة وارية للعيان و ليس صورة طبق الأصل!!! ........و من جديد تنطلق فيالق الإستفهامات لتجتاح كياني بأكمله.... كيف لهؤلاء أن يدركهم الدين الخاتم و يأبون الدخول في فسطاطه الراحم الواصل إلى مقامات السمو الحق الذي لا شية فيه...؟؟؟ ..... و من جديد تغمرني نوبات من الحمية الذاتية لديني و معتقدي.. و أحدث نفسي أن أتبعهم إلى داخل كنيستهم في داكار لأوبخهم و أبصق في وجوه شاهت وهي تتنكب سبل الرشاد من يسرة إلى غمرة إلى حفرة نار حامية سيصلونها مصبحين.. و كدت أن أفعل!!! إنهم قوم في سكرتهم يعمهون.. أفئدتهم هواء غلَّفها الدَّرَن , و أحاطها الخبث.. وعقد عليها اللعين الطريد من رحمة ربه عُقَده وأوثقها بجمالات شيطانية مادية تعهدها منذ فسوقه عن أمر خالقه الكريم... كيف يكون التعامل مع مَن هذه حاله و ذاك مآله...؟؟؟ هل ردود الفعل الآلية ستصلح من سوءات المشهد التعيس الماثل أمامي...؟؟؟ ربما نعم و الغالب أن لا وكلا ....ربما تفاقم الإشكال و يزيد الطين بلة..! ....و أمام الموقف النفسي الآني العصيب توقفت مليا لأدرك أنها كانت لحظة واقعية من غير رتوش تزيينية .. عقلتُ فيها أني مسلم و أنهم مسيحيون.. عقلت فيها أن طريقنا بالقطع ليست واحدة.. عقلت فيها أن روحي و جسدي تنفران بجموح منهم... عقلت أن نعمة الإسلام تسع المرء و تكفيه... عقلت أني كرهت لقاءهم... و كيف لا !! إنهم أصحاب الشمال وبئس المقام و المآل.. وأحسست أني فعلا بخير لأني و بكل فخر أكرههم أقولها بملء فمي.. وكنت على يقين ساعتها وما زلت و سأبقى أن حجارة كنائسهم تلعنهم.. و نعالهم تلعنهم.. و كراسيهم و مجسماتهم اللاهوتية تلعنهم... إنهم ضالون مضلون وفي الخطيئة منغمسون نعوذ بالله من سوء حالهم ومن منقلب أمرهم.

 

بقلم/ أبو وليد الأموي