قصة واقعية مخيفة تمنع قراءتها على الاطفال وضعاف القلوب

سبت, 03/06/2017 - 12:56

جرت العادة في قريتنا بالقيام بزيارة سنوية إلى المقابر وقضاء عدة أيام بداخلها

لوجود بعض الصالحين بها وكنوع من الطقوس التي اعتاد عليها الناس منذ زمن بعيد ، وكانت المقابر تبتعد عن القرية بعدة كيلو مترات ، قابعة بالقرب من جبال كبيرة ، كما كانت مصفوفة بجانب بعضها البعض لتظهر من بعيد وكأنها قرية مهجورة محاطة بالغموض والاثارة.

 وفي زيارتي الاخيرة مع عائلتي إلى المقابر تذكر والدي أشقاءه الذين خطفهم الموت مبكراً، فجلس بجوار قبورهم يبكي، وخلال ذلك مرّ جارنا صالح بالقرب من المقابر، فسمع صوت بكاء أبي فاقترب منه وبدأ يربِتُ على كتفه قائلاً : لا تبكي وتنحب كثيراً يا أخي فالبكاء لن يفيد بشيء مثلما قال "عفريت المؤاساة" .

 عفريت المؤاساة !! يا لها من عبارة غامضة مخيفة، لها رنينٌ غريب على قلبي وأذني ، نظرتُ إلى جارنا صالح في دهشة ويبدو انه فهمني على الفور وبدأ يجيبني قبل أن اطرح سؤالي , حيث قال صالح : ”

 أنتم تعلمون أنه كان لديّ ابنٌ فقدته وهو في ريعان شبابه، وقد ظللتُ لسنوات طويلة آتي إلى هنا وحيداً أجلس ساعات طويلة بجانبه وأبكي على قبره ، وذات مرة تُوفي أحد الاقارب وذهبتُ مع العائلة لدفنه، وكعادتي تركتُ الجميع في المقبرة لدفن الميت وذهبتُ بعيداً متجهاً نحو قبر ابني، على الرغم من عَتمة الليل الموحشة ورائحة الموت ورهبة المكان ، وعندما وصلت إلى القبر ألقيتُ جسدي فوق قبر ابني وأخذت أبكي وأنوح ” .

واستطرد الجار صالح قائلاً : ” وهنا سمعت صوتاً من خلفي يقول : ” مرت سنوات عديدة وأنت تأتي إلى هنا يا صالح وتبكي على ابنك ، يكفي بكاءً , فإنه لن يفيدك البكاء بشيء “، ثم شعرت بهذا الشخص يقترب مني وأنا لازالت غارقاً في دموعي وقال : هيا ناولني يدك لأساعدك على النهوض ، ظننتُ في البداية أنه أحد عائلة المتوفي قد تبعني وجاء خلفي ، ولكن عندما وضعت يدي على هذا الشخص إخترقَ ذراعي جسده ، وكأنني اتَّكأتُ على هواء .. انتصبتُ واقفا في ذعر شديد , وإذا بي أرى أمامي عفريتا له عينان تتوقدان كأنهم جمر يلتهب وفمه يتسع كبئر عميق .

خيّم صمت ثقيل لثواني مرت عليّ كأنها سنوات، وكلٌّ منا يحدق في وجه الآخر .. هل أبدأُ بالركض الآن ؟ أم أنه سيتلاشي في هدوء .. رحتُ أسال نفسي وبدون أن أشعر، وجدت نفسي أصرخ صرخة كاد أن يفزع منها الموتى ، وانطلقتُ هارباً مذعوراً، فخرجتْ منه ضحكة مخيفة تلاشي صداها في سكون الليل بين الأموات .. صرتُ اركض بين المقابر وقلبي يكاد يتوقف من الخوف والرعب، وأنا اتخيل أن العفريت يركض خلفي ولكنني لا أقوي علي النظر للخلف، عدتُ إلى حيث الجنازة ولكنني لم أجد أحدا من المشيعين، لقد رحلوا وتركوني .

امتلأ قلبي بالذعر فأنا الآن وحيد في المقابر، شعرتُ بروحي تخرج من جسدي .. رأيتُ احدَ الاشخاص يأتي من بعيد يشق الظلام بنور شمعة فعادت الطمأنينة شيئاً فشيئاً إلى داخلي ، لقد شعُر القوم بعدم وجودي فعادوا ليبحثوا عني ..ومن يومها وأنا لم اجرؤ على الدخول إلى المقابر وحيداً أبداً .