رؤيا كانت سببا في توبة سكّير عاصٍ حتى أصبح من الصالحين

اثنين, 22/05/2017 - 19:41

هذه قصة تُدمي القلوب وتُبكي العيون يرويها أحد كبار الصالحين الزاهدين العابدين بنفسه , حيث يقول :

بدأتُ حياتي ضائعا سكيراً عاصيا .. أظلمُ الناس وآكل الحقوق .. آكل الربا .. أضر خلق الله .... افعل كل أنواع المظالم .. لا توجد معصية إلا وارتكبتها .. شديد الفجور . يتحاشاني الناس من كثرة معصيتي , ثم يتابع حديثه قائلا :
 
في يوم من الأيام .. اشتقت أن أتزوج ويكون عندي طفل .. فتزوجت وأنجبت طفلة سميتها فاطمة .. أحببتها حباً شديدا .. وكلما كبرت زاد الإيمان في قلبي وقلّتْ المعصية في قلبي .. ولربما رأتني فاطمة أمسك كأسا من الخمر ... فاقتربتْ مني فأزاحته وهي لم تكمل السنتين .. وكأن الله هو مَن جعلها تفعل ذلك ...وكلما كبرت فاطمة كلما زاد الإيمان في قلبي .. وكلما اقتربتُ من الله خطوة .... وكلما ابتعدتُ شيئا فشيئاً عن المعاصي..حتى اكتمل سن فاطمة 3 سنوات فلما أكملت .... الــ 3 سنوات ماتت.

يقول:
فانقلبتُ أسوأ مما كنت .. ولم يكن عندي من الصبر الذي عند المؤمنين ما يقويني على الصبر على البلاء.. فعدت أسوأ مما كنت .. وتلاعب بي الشيطان .. حتى جاء يوم

فقال لي شيطاني:
لتسكرنَّ اليوم سكرة ما سكرتَ مثلها من قبل!!
 
فعزمتُ أن أسكر وعزمت أن أشرب الخمر وظللت طوال الليل أشرب وأشرب وأشرب

فرأيتني تتقاذفني الأحلام .. حتى رأيت تلك الرؤيا العجيبة الغريبة.
رأيتني يوم القيامة وقد أظلمتْ الشمس .. وتحولت البحار إلى نار.. وزلزلت الأرض ...
 
واجتمع الناس إلى يوم القيامة .. والناس أفواج .. وأفواج .. وأنا بين الناس أسمع المنادي ينادي فلان ابن فلان .. هلم للعرض على الجبار

يقول:
 
فأرى فلانا هذا وقد تحول وجهه إلى سواد شديد من شدة الخوف حتى سمعت المنادي ينادي باسمي .. هلم للعرض على الجبار

يقول:
 
فاختفى البشر من حولي (هذا في الرؤيا) وكأن لا أحد في أرض المحشر .. ثم رأيت ثعبانا عظيماً شديداً قويا يجري نحوي فاتحا فمه, فجريتُ أمامه من شده الخوف فوجدت رجلاً عجوزاً ضعيفاً ....فقلت :آه : أنقذني من هذا الثعبان

فقال لي .. يا بنيّ أنا رجل ضعيف لا أستطيع ولكن اجرِي في هذه الناحية لعلك تنجو ...
 
فجريت حيث أشار لي والثعبان خلفي ووجدت النار تلقاء وجهي .. فقلت: أأهرب من الثعبان لأسقط في النار فعدت مسرعا أجري والثعبان يقترب فعدت للرجل الضعيف وقلت له: بالله عليك أنجدني أنقذني .. فبكى رأفة بحالي ..

وقال: أنا ضعيف كما ترى لا أستطيع فعل شيء ولكن اجري تجاه ذلك الجبل لعلك تنجو , فجريت للجبل والثعبان سيخطفني فرأيتُ على الجبل أطفالا صغاراً فسمعت الأطفال
 كلهم يصرخون : يا فاطمه أدركي أباك أدركي أباك

يقول :
فعلمت أنها ابنتي .. ففرحت أن لي ابنة ماتت وعمرها 3 سنوات ستنجدني من ذلك الموقف المفزع فأخذتني بيدها اليمنى ..... ودفعت الثعبان بيدها اليسرى وأنا كالميّت من شده الخوف ثم جلستْ في حجري كما كانت تجلس في الدنيا وقالت لي يا أبي
 ألم يَأْنِ للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله

 فقلت  : يا بنيتي .... أخبريني عن هذا الثعبان!!

قالت هذا عملك السيئ أنت كبَّرتَه ونمّيته حتى كاد أن يأكلك .. أما عرفت يا أبي أن الأعمال في الدنيا تعود مجسمة يوم القيامه..؟

قلت :
 
ومن ذلك الرجل الضعيف؟:

قالت ذلك العمل الصالح .. أنت أضعفته وأوهنته حتى بكى
 لحالك لا يستطيع أن يفعل لحالك شيئا ولولا انك أنجبتني ولولا أني مت صغيرة ما كان هناك شيء ينفعك

يقول:
فاستيقظت من نومي وأنا أصرخ: قد آنَ يارب.. نعم قد آنَ يارب, نعم
 ألم يانِ للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله

يقول:
فاغتسلت في التو وخرجت لصلاه الفجر أريد التو بة والعودة إلى الله , ولما دخلت المسجد فإذا بالإمام يقرأ نفس الآية
ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله.
تلكم قصة مالك بن دينار أحد أئمة التابعين ,وهو الذي اشتهر عنه أنه كان يبكي طول الليل ........

ويقول :
إلهي أنت وحدك الذي يعلم ساكن الجنة من ساكن النار، فأي الرجلين أنا.؟
 اللهم اجعلني من سكان الجنة ولا تجعلني من سكان النار

وتاب مالك بن دينار واشتهر عنه أنه كان يقف كل يوم عند باب المسجد ينادي ويقول:

أيها العبد العاصي عُد إلى مولاك .. أيها العبد الغافل عد إلى مولاك ..
أيها العبد الهارب عُد إلى مولاك .. مولاك يناديك بالليل والنهار يقول لك :
 من تقرب مني شبراً تقربت إليه ذراعاً، ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعاً، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة

أسألك تباركت وتعاليت أن ترزقنا التوبة
لا إله إلا أنت سبحانك .. إني كنت من الظالمين.