قصة جميلة جرت بين رجل أعمال شهم وكريم وأديب مشهور

سبت, 23/10/2021 - 17:15

يسلم ولد اسلامه تاجر عقارات من أهل آدرار، يقال -والله أعلم- إنه من أسخى الناس اليوم

خبَّره أحد السماسرة بخبر منزل في منطقة نائية شرق نواكشوط معروض للبيع يملكه الأديب عبد السالم ولد المعلى

فاتصل بالأديب وطلب لقاءه

ولما انفض المجلس وقع له شيكا هو هدية مقدارها 10 ملايين

 

كافأه ولد المعلى بقصيدة لا يفي مال الدنيا بقيمتها:

 

جميل بر أتاني منك غير بطي:: أبقى يدا لك عندي

يابن (أغربط)

أصبحتُ في الأهل مغبوطا بتكرمتي::ومن يكرَّمْ لدى الأهلين يُغتبط

به تفضلت مشكورا علي وما:: أتيته عن سفاه لا ولا

غلط

فأنت بالعرض إن تكسره مرتبط::ولست بالعرض إن تفتح

بمرتبط

مكارم شقرويات وصلت بها:: أسباب من قد مضى من ذلك الفرط

فالله يوليك إسعادا الحياة فلا:: تشقى بها ورضى منه

بلا سخط

أجرى لك الله عينا من مواهبه:: بكمها ومداها الدهر

لم يحط

ولا تزال توالى سحبها دفعا::كلؤلؤ من نظام الجزع منفرط

لم تخش منعا ولم تحتج إلى سبب::وما عليها أخو

شح بمشترط

أبشر فما ذهب المعروف منك سدى::فينا  ولا بينما الذراع والأبط

كلا و ما كنت بالحلاب ناقته::على الأضاة ولا باللاقط

السقط

عض الألى في العلا جاروك أنملهم::وما البزاة بأعلى الجو كالبطط

ولا الخضارم كالأوشال غائرة:: ولا ضراغم أسد الغاب كالقطط

فأنت أنجحهم شأنا لمختبر:: وأنت أنداهمُ كفا

لمختبط

ولست بالمبلغ النقدي منبهرا:: كأنني ما رأيت الخير

قبلُ قطِ

كلا فلا أنا ممن ذاك مبلغهم::علما فلا ترني من ذلك النمط

بل إنما للمعالي ينتشي قلمي::والقائمين من العليا على الرُّبُط

والأريحيةِ في طبع الكريم لها:: إشراقة في جبين منه منبسط

يا أسرة طالما ضن الزمان بهم:: عنا وناهيك من حيف ومن شطط

لولا أحاديث تاتينا بفضلكم:: وحسن سيرتكم في الجيرة الخلط

قد أثبتت أنكم في دار غربتكم::كنتم أصولا وما كنتم من اللُُقط

فالحمد لله رب العالمين على:: أن منَّ بالقرب بعد النأي والشحط

يا رب صل على من أنت مرسله:: بملة سمحة في أمة وسط

وآله الغر والصحب الألى جهدوا:: في نصره فأقاموا أعدل السلط

 

كل من الرجلين أدى دوره في مجتمع القيم، فعلى الغني البذل، وأما الشاعر فحارس رقيب على القيم يشيد بالمعالي وأفعال الكرام وينهنه اللئام

 

وبعيدا عن خصوص هذه الواقعة، يحيرني دائما ذاك الارتباط بين الأدب والفقر، فليس ولد المعلى في تخبطه بين الأحياء الشعبية الترحيل وتنويش..بدعا من زملاء له شاركوه الاختصاص وقاسموه الخصاصة

 

حدثني أحد زملائي كان يسكن في حي الرياض الشعبي، قال كان الشاعر أبو شجة يركب معنا -معشر التلاميذ الكواسة ومنيفرات وانجايات- الحافلة(الكار)، فحتى التاكسي كانت رفاهية لا يملكها!!

وعاش الشاعر الفحل محمد الحافظ ولد أحمدو سنوات يؤجر منزلا في اكلينك عبارة عن غرفة واحدة!!

 وهل علي أن أحدثكم عن سيارة المبدع التقي ولد الشيخ ركبتها يوما، فلا والله ما رأيت أخمر!

 

أعرف أن أبناء هذا المجتمع يعانون في أغلبهم، لكن ألا يستحق الشعراء معاملة خاصة، ألا تخجلون من ما يبدو على قسماتهم من سوء التغذية واكحال العيشه.

 

منقول من صفحة "ما بين السطور" الواتسابية