قصة بر نادرة للداعية راتب النابلسي بأمه ترويها زوجته

سبت, 31/07/2021 - 16:32

من_اجمل_ماقرات

تقول إحدى الفتيات :
 تقدّم أحدُهم لخطبتي وكان شرطه الوحيد للزواج هو الإعتناء بوالدته ،، أخبرني بأنه لن يطلب مني أكثر من ذلك فقط أُراعي أمه وقت غيابه... فأُمه طريحة الفراش منذ عشرة أعوام ،، فبعد وفاة والده لم يبق له سواها من الحياه ،، 
فقط هذا شرطي أمي....  أعرف بأنكِ لستٍ مُكّلفه برعايتها أو خدمتها ولكن إذا وافقت فستعملين ذلك من باب إنسانيتك وطاعةً لي.. هكذا أخبرني... 
كانت أمه قد تعرضت لحادث سير مُرعب فقدت معه التحكم في جسمها بالكامل وشُلت أطرافها ،، وكان هو القائم برعايتها ، ولكن نظراً لدراسته وعمله هناك أوقات يغيب عنها وهي بحاجه إلي أدوية وإهتمام...  فكّرت كثيراً وتحيّرت أكثر ،فهذا كأنه بحاجة إلى خادمة وليس زوجة... تكلّمت مع والدي الذي خفف من ضجيج تفكيري وقال لي : اسمعي يا ابنتي هذا مستقبلك وليس لي حق التأثير عليكِ ولكن طالما سألتيني رأيي فأنا أؤمن جيداً بأن صنائع المعروف تقي مصارع السوء ،، وشخص كهذا حريص علي والدته فلن يُضيعك معه ولن يظلمك حقك... إن أحبك أكرمك ، وإن كرهك لن يظلمك ،، فإذا كنتِ ستُراعي أمه بشكل يُرضيه وستضعينها في مقام أمك فاقبلي ابنتي ،، وإذا كان الشيطان سيجد بابه إلي قلبك فيحملك علي ظُلمها فقولك... لا..... أسلم لكِ..  
تزّوجنا فعلاً ،، وفي أول ليله لي معه أخذني إلي غُرفتها ،، فاجأني منظر الغرفة كانت كقطعه من الجنه ،، ألوانها ،، ترتيبها ،، وسائل التدفئه فيها ،، مُختلفه تماماً عن باقي البيت ،، تركني واقترب من سريرها كانت نائمه أخذ يهز كتفها برفق قائلاً : ماما ،، لقد أحضرت هديتي لكِ ،، هذه زوجتي آلا تريدين رؤيتها!!! فتحت عينيها برفق ونظرت له بابتسامه وادعة ثم حوّلت نظرها إليّ ،، لا أستطيع وصف تلك اللحظه ،،عيونها مليئه بألم وثغرها مبتسم بحُزن ،، كان وجهها كالقمر في ليلة تمامه ،، هادئ جداً لإمرأه في السبعين من عمرها...  قالت : مُبارك عليكِ بُنيتي زفافك ،، وأدعو الله أن يهدي لكِ صغيري هذا ،، وأن يرزُقك ولداً باراً مثله ،، وآلا تكوني ثقيله عليه مثلي ،، ثم ذرفت عيناها دموعاً أشبه بفيضان سُمح له بالجريان..  سارع لمسح دموعها بكم بذلته وقال : هذا الكلام يُغضبني وأنتِ تعلمين ذلك ،، أرجوك ماما لا تُعيدها ،، واقتربت أنا منها وقبّلت يدها ورأسها وقلت : آمين..  ماما...  
مرت أيامي في هذا البيت ودهشتي فيه  تزيد يوماً بعد يوم ،، كان هو من يُغير لها الحفّاظ ،، وكان يُحممها في مكانها بفرشاة الإستحمام...  وكان يُبلل لها شعرها ،، ويُسرحه لها وعندما تألمت من المشط أحضر لها مشطا غريبا كان من الورق المقوي ناعم من أجل فروة رأسها ،، كان قد رآه في أحد الإعلانات التجاريه.... أحضره لها ،، سُرّت جداً بذلك المشط ،، كان يُضّفر لها شعرها في جديلتين صغيرتين ،، كانت تخجل عندما يفعل لها ذلك وتبتسم بحياء وتقول : لست صغيره على هذا أيها الولد ،، فلتُنهي ذلك ،،، كان يرد : عندما يُعجب أحدهم بكِ  فستشكُريني ..عندها تغرق في ضحكٍ عميق كنت أراه من خلف ذلك الضحك ينظر لها كطفل ما زال في السادسه من عمره....  حقاً كان يُحبها....  جداً.... 
لا أعرف ماذا قصد عندما أخبرني بأنه يريدني أن أعتني بها ،، هو  يفعل كل شئ.... أخبرني بأن وقت خروجه وعمله يستثقله عليها بأن تكون فيه وحيده.... 
كنت أستغرب كيف يجد وقتا لكل ذلك ،،، فقط كنت أنا أساعدها في تناول وجباتها وأخذ أدويتها.... هذا كل دوري... 
أحببت علاقته بها جداً ، كان مُتعلقا بها وهي أكثر ،، كان يستيقظ في الليل علي الأقل ثلاث مرات لينقلها من جانب لآخر حتي لا تُصاب بقُرح الفراش وليطمئن عليها....
كان مع كل مُناسبه يُحضر لها ملابس جديده ،، ويُشعرها بجو تلك المناسبه بمساعدة التكنولوجيا...   
وفي أحد المرات كان قد نسي إحضار حفاظ لها ،، وعندما استيقظ ليلاً للإطمئنان عليها شم رائحة قذاره فعرف أنها قد أطلقتها علي نفسها ،، كانت تبكي جداً وتقول آسفه حدث ذلك رغماً عني... كان مُنهمكاً في تنظيفها وهي تبكي وتقول : أنت لا تستحق مني ذلك.. هذا ليس جزاءً لائقاً بك ،، أدعو الله أن يُعجّل بما بقي لي من أيام... أخبرها قائلاً : أفعل ذلك أمي بنفس درجة الرضا التي كنتِ تفعليها بها في صغري ،، وبكيتُ أنا ،، هذا الرجل فعلاً رزق....
أنجبت منه ولدا،،  تمنيت أن يكون مثله في كل شئ ،، فحملته وذهبت به عند جدته ووضعته في حضنها وقلت لها : أريده مثل ابنك...  فابتسمت وقالت : صغيري هذا رزق لي ،، والرزق بيد الله عزيزتي ،، فادعي الله أن يُربيه لكِ... 
كانت حياته كُلها بركه وخير ، لم يتذمر منها قط لا أمامي ولا أمام غيري....  كانت رائحته تفوح بالبر بأمه حتي ظننتُ أنها تكفي جميع العاقين...... 

أتعرفون من هو؟

إنه الداعية المعروف الدكتور محمد راتب النابلسي أطال الله عمره

قصة منقووووولة