شهادة نادرة في حق المختار ولد داداه من مرافقه العسكري(ج4)

ثلاثاء, 01/12/2020 - 15:59

....... لا يبدو أن شيئًا من هذا المشهد قد فات هذا الأخير.

 وبالفعل ومن أجل تلطيف أجواء العشاء كالمعتاد، تحدث الرئيس المختار عن الموضوع وقال مخاطبًا أعضاء الوفد الذين لم يحضروا هذا الإجتماع في واشنطن، في الغرفة البيضاوية: ماأصدق المثل الشعبي الشائع "اخير المكتوبال من الكاحزاله": في وقت سابق، طلبت من الملازم أن ينضم إليكم، لكنني رأيت أنه عندما أراد الخروج تشبث به علج منعه بصرامة من القيام بذلك.

 لم يسعني إلا الرد بالقول: شكرًا لك سيدي الرئيس على التسرية عني لأنني كنت مستعجلا على انتهاء العشاء حتى أتمكن من تبرير تصرفي، لكنني سعيد أنك رأيت كل شيء.

 في هذه الرحلة، وهي الأطول التي قمت بها خلال هذه الفترة، في خدمة الرئيس المختار أثناء رئاستنا لمنظمة الوحدة الإفريقية، وقد إستمرت أكثر من ثلاثين يومًا لتنتهي في إيران حيث كان من المقرر أن نحضر أعظم إحتفال رأيته في حياتي: الإحتفال بالذكرى الـ 2500 لميلاد سيروش الثاني العظيم، الذي نظمه شاه إيران محمد رضا بهلوي في شيراز في المواقع الأثرية في باسارجاديوبرسيبوليس.

 تمت دعوة أكثر من ستين ملكًا أو رئيس دولة أو حكومة إلى هذا المهرجان وتم إيواؤهم في معسكر ضخم من خيام الحرير.

 بعد المأدبة التي تتألف من 600 مقعد والتي أقامها الشاه تحت خيمة ضخمة أقيمت على شكل ثعبان، أعقبها مشهد رائع من الأصوات والأضواء على أنقاض مدينة برسيبوليس، كان على الضيوف في هذا الحفل الحضور في اليوم التالي، 15 أكتوبر، 1971، ولعدة ساعات لمشاهدة عرض عسكري تم فيه استحضار الجيش الفارسي، من زمن سيروش الكبير إلى عهد البهلويين.

لقد اوغل منظمو هذا العرض في جعله أقرب ما يمكن إلى الواقع، بما في ذلك إعادة تشكيل دبابات وسفن الحقب المعنية وحتى أن الجنود الذين شاركوا في هذا العرض الأسطوري نموا على مدى سنتين لحاهم وخاصة شواربهم العملاقة ليشبهوا الجنود الفارسيين القدامى.

على الصعيد المالي، لا بد أن هذا الإحتفال كلف عدة مليارات من الدولارات، الأمر الذي أثار إنتقادات حادة للشاه، وأتذكر صحيفة فرنسية قالت في ذلك الوقت إن أكثر من 500 مليون دولار تم إنفاقها فقط للسماح بالبث العالمي لهذا الحفل ولضمان اتصالات الهاتف، في صحراء شيراز وبرسي بوليس لجميع ضيوف إيران.

فما أبعد هذا من أسلوب حياة رئيسي !

في الواقع أن تواضع الرئيس المختار المفرط أحيانًا جعله يقوم بأشياء لا يقبلها أحد اليوم. يتعلق الأمر على وجه الخصوص بالغياب التام حوله لأدنى حد من الوسائل الأمنية، سواء داخل البلاد أو أثناء رحلاته العديدة إلى الخارج، الشيء الذي كان يتأسف له المرافق العسكري على وجه الخصوص.

 كانت تدابير الأمن الوثيق في نواكشوط تقتصر على دركي يرتدي الزي المدني وعريف من الشرطة، كانا قبل كل شيء رفيقين قديمين، وأوفياء للرئيس. (أحمد ولد أنجاك، الذى درس معه في مدرسة بوتلميت الإبتدائية، وكان كثيرا ما يمازحه لفراره من الفصل الثاني إبتدائي، تم تجنيده كرجل درك ولكنه كان دائمًا يرتدي ملابس مدنية. كان يحمل ملفات الرئيس بين المكتب والمنزل و يداوم في قاعة الإنتظار. أما في نزهاته المسائية الخاصة والنادرة، فكان المرافق العسكري يخبر بها العريف محمد عبد الله ولد ابريهم، قبل ساعات من وقتها، وغالبًا ما تكون لتناول العشاء في منزل أحمدو ولد محمول إبراهيم، إبن خاله وزوج أخته أمامة.

 

يتبع ان شاء الله.....

لمَن فاتته بداية المقال ,يرجى الضغط هنـــــــا