بعد 15 سنة..الآن فقط فهمت اللغز

ثلاثاء, 22/09/2020 - 21:11

خلال حرب تموز2006 التي دارت رحاها على جانبي حدود لبنان و فلسطين المحتلة بين الكيان الصفوي "ميليشيات حزب اللات" والكيان الصهيوني، كنتُ حينها في إحدى دول قارتنا السمراء، فكانت أيام الحرب الثلاثة والثلاثين؛ أيام استنفار شاملة بالنسبة لي، أدمنت فيها التلفاز والراديو والمواقع الإلكترونية، بحثا عن خبر هنا وآخر هناك،

تلهُّفا لبيان من "حزب الله" أو تصريحا من أمينه العام، أترقب طلعة بهية من "سماحته" أو إشارة من بنانه إلى شاشة عملاقة وهو يقول "إن البارجة الحربية التي كانت تدك بيوتنا على رؤوس ساكنتها شاهدوها وهي تحترق في عرض البحر".

مضت أيام الحرب فانهالت الصواريخ والقذائف ودكت مدنا عديدة في فلسطين المحتلة، فاختبأ فيها الجرذان الصهاينة في جحورهم مدحورين خائفين لا يلوون على شيء، و"طلع" فيها نجم "حزب الله" فتسلل الإعجاب به وببسالته في القتال إلى قلوب الكثير من المسلمين بلا "تقية" ولا مواربة، فكانت الحناجر تصدح بالتكبيرات عندما تعرض شاشات التلفاز خطابا مسجلا لقائد "المقاومة" و"الممانعة"، وكانت صوره ترتفع هنا وهناك، بل أصبح الكثير يسمي عليه الأبناء والممتلكات، وكذا على حزبه، فترى مولودا هنا يحمل اسم "حسن نصر الله" ومحلا تجاريا هناك يحمل اسم "حزب الله".

كان الكل مع دعم ذلك الحزب وزعيمه أنذك، والذي يقف ضد ذلك إنما يسبح ضد التيار، لذا استغربت حينها، حالي كحال الكثيرين فتوى أطلقها أحد علماء منطقة الخليج بعدم جواز الدعاء ل"حزب الله" بالنصر!!، وانكرت تلك الفتوى أيَّما إنكار، قائلا إن هؤلاء على الأقل حزب يدعي الإسلام وأولئك صهاينة أشرار يصدحون ليلا نهارا بعداوتهم للإسلام والمسلمين، والحق أنني حينها لا أميُّز كثيرا ما الفرق بين الشيعة والسنة؟؟. لكن كما كانت أيام تلك الحرب كفيلة بوضع حدٍ لها، كانت السنين الفارطة كفيلة للكشف عن مبدأ رئيس تقوم عليه العقيدة الرافضية، ألا وهو "التّقية"، وليس ما جرى ويجري في سورية الحبيبة إلا امتحانا حسم مدى زيف تلك الشعارات التي طالما أطلقها "حزب الله" وزعيمه، فانكشفت عورته وبانت حقيقته، ليٌعلنها على رؤوس الأشهاد مدويَّة، إننا حزبا شيعيا ولسنا حزبا إسلاميا، إننا حزبا رافضيا ولسنا حزب أمة، لن نقبل أن ينتصر علينا أهل "الخلاف"(أهل السنة)، فإخوتنا من الطائفة النصيرية في سوريا سنشد أزرها ونمدها جهارا بالمليشيات والمال والعتاد، فكانت إبادة هذه المليشيات الاجرامية لأهالي القصير القشَّة التي قسمت ظهر البعير، لقد كان مستوى الاختبار أشد وطأة على الحزب الرافضي، وصدق الله حين يقول: (الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون)، لا والله ليُمتحنَّن كل منَّا في دينه حتى يميز الله الخبيث من الطيب، فلقد ابتٌلي حزب الله إيَّما ابتلاء إبان الثورة السورية الميمونة الجارية فخسر أيما خسران، وتقوقع على ذاته وانكفأ إلى جذوره الصفوية وبان على حقيقته التاريخية، كونه لا يتعدى أحد أذرع الحرس الثوري الإيراني في المنطقة، التي رأى البعض منها النور نتيجة لوجود بيئة مواتية لذلك كحالة الاستقطاب الطائفي في لبنان، بينما تم القضاء على أذرع عديدة أخرى في دول خليجية وغيرها كانت تهدف إلى نشر المذهب الرافضي وزرع بذور الفرقة بين صفوف المسلمين.

الآن وبعد مضي 7 سنوات أجد نفسي وقد فهمت اللغز!! الذي حيرني خلال تلك الحرب وهي تلك الفتوى "النشاز" التي أطلقها ذلك العالم، لكن عالِمنا المُفتي حينها كان يرى ببصيرة إيمانية ثاقبة مترعة بالعلم والدراية عن هذه الطائفة الرافضية الخبيثة وعقائدها المنحرفة وما لبسوا به إيمانهم من ظلم، ومخططاتهم للفتك بأهل السنة حيثما كانوا، لقد بنى ذلك المفتي فتواه على فلسفة مفادها أن الفريقين لا خير فيهم، فجميعهم أعداء لله ولرسوله بل إن العدو الذي يصرح بعداوته أفضل بكثير من الذي يضمرها "تقية"، لهذا فانتصار هذا الحزب حينها ليس انتصارا للإسلام وإنما كان وبالا على المسلمين كما هو الواقع الآن بإشعاله الفتنة الطائفية في سوريا، لذا كان مفتينا محقا عندما نادى بدعاء آخر عوضا عن دعاء النصر لهم ألا وهو" اللهم اشغل الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين".

أمَا والحال أن هذا الحزب وملاليه ومليشياته من الصفويين والروافض قد يمَّموا وجوههم شطر أهل السنة في الشام وأوغلوا في تقتيلهم وتشريدهم واستباحة أعراضهم فليس لنا إلا أن نقول "اللهم دمر الروافض وأعونهم وملاليهم اللهم إنهم لم يرقبوا في إخواننا من آهل السنة في سوريا إلا ولا ذمة، اللهم فاحصهم عددا واقتلهم مددا ولا تغادر منهم أحدا، اللهم سلط عليهم جندا من جنودك يستأصلون شأفتهم ويذيقونهم سوء العذاب، اللهم أرينا فيهم عجائب قدرتك يامن تجيب المضطر إذا دعاك، وتملي للظالم حتى إذا أخذته لم تفلته".

بقلم/ أحمد جدو ولد محمد عمو ولد إكه
عنوان المقال هو : الآن فقط فهمت اللغز