وفاة مأساوية لطفلين بعد "رحلة الموت"

أحد, 20/09/2020 - 20:27

تتوالى قصص الفاجعة التي أصابت طرابلس لبنان، على متن "قارب الموت" الذي كان ينوي الهرب بركابه الفارين من ساحل المنية في عكار إلى قبرص، ومنها إلى أوروبا، هاربين من المآسي اللبنانية. لكن القارب ضاع في عرض البحر طوال 8 أيام، ما أدى إلى غرق بعض ركابه وفقدان آخرين، بينهم أطفال ونساء.  

جثث الأطفال
وتستمر حتّى اللحظة وحدة الانقاذ البحري في الدفاع المدني في أعمال البحث عن المفقودين في عرض البحر. وقد استطاعت صباح اليوم السبت 19 أيلول، أن تنتشل جثة قبالة ساحل البترون، عائدة لأحد مفقودي عبارة الموت. وفيما رجحت الأخبار الأولية أن تكون الجثة عائدة للمفقود شادي رمضان، لكن مصادر عائلة "آل محمد" في القبة، رجحت أن تكون عائدة لأحد طفليها المفقوديين، وهما محمد وسفيان محمد. وأفادت "الوكالة الوطنية اللإعلام" لاحقاً أن الجثة تعود للطفل محمد نظير محمد البالغ من العمر 20 شهراً.   

ويقول قريب العائلة زياد البيرة لـ "المدن": "نرجح أن تكون الجثة لأحد أطفالنا، وليس لصهرنا شادي رمضان، لأن أثناء موت الطفلين على القارب من شدة الجوع والعطش، كفنتهما عائلتهما بقماشٍ أسود، وهذا ما يظهر في صورة وحدة الإنقاذ البحري". ومع ذلك، "لم تتبلغ العائلة بعد أي خبر رسمي في شأن هوية الجثة التي تم العثور عليها". وعائلة آل محمد التي خسرت هذين الطفلين، ما زال ابنها محمد خلدون محمد (27 عاما) وصهرها شادي رمضان (35 عاما وسوري الجنسية) في عداد المفقودين.

وإلى جانب آل محمد، ما زال كل من عبد اللطيف حياني ومصطفى الضناوي في عداد المفقودين. وتشير المعلومات إلى اثنين من الجنسية البنغلادشية كانا على متن القارب ولم يعثر عليهما. وفيما يرجح أن يكون عدد ضحايا هذا القارب نحو 14 فردا بين غرقى ومفقودين، ما زال العدد الرسمي مجهولا. وكانت قوات اليونيفل قد عثرت على هذا القارب في 14 أيلول، واستطاعت انقاذ 36 شخصا إضافة إلى آخر وُجد ميتًا، بينما عدد من غادروا على متن القارب كان لا يقل عن 45، بحسب إفادات الأهالي.  

الوقوع في المصيدة
وللتذكير، فقد وقع الهاربون في هذه الرحلة غير الشرعية في مصيدة شبكة مهربين، وعلى رأسها برهان القطريب، من منطقة القبة، الذي كان متوارياً عن الأنظار، بعدما بات مطلوبًا للعدالة. وتمكنت شعبة المعلومات من توقيفه اليوم السبت في 19 أيلول في طرابلس، لأنه أحد الذين تقاضوا الأموال كوسيط بين المهاجرين والمهرّبين في "عبّارة الموت". وتقاضت الشبكة على كل "رأس" (شخص) من المهاجرين الهاربين 5 ملايين ليرة لبنانية، واستولت على امتعتهم، وتركتهم بلا طعام وشراب، بحجة ملاقاتهم على إحدى الجزر، لكنها تركتهم وحيدين في عرض البحر. وكانت تتواصل مع عائلاتهم وتخدعهم أيضا عبر طمأنتهم أن أبناءهم وصلوا إلى قبرص بخير، قبل أن يكتشفوا الفاجعة.  

المتابعة مع المسؤولين
ويوم أمس الجمعة 18 أيلول، شيعت مدينة طرابلس الشاب محمد الحصني الملقب بـ"المنوري"، أحد ضحايا "رحلة الموت"، وقد عثرت وحدة الانقاذ البحري التابعة للدفاع المدني على جثته قبالة شواطئ السعديات. وفي سياق انتشار السلاح المتفلت في لبنان، تخلل التشييع إطلاق نار كثيف وعشوائي أدى إلى إصابة إحدى السيدات برأسها في مدينة الميناء.  

وكان وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال شربل وهبة كلف سفيرة لبنان في قبرص كلود الحجل، التواصل مع السلطات القبرصية لتقديم أي مساعدة ممكنة، حيث ما زال البحث جار عن المفقودين.  

ويشير زياد البيرة أيضا لـ "المدن"، أنه تواصل مع الرئيس سعد الحريري باسم أهالي الفقودين لحثّه مع المسؤولين لمتابعة قضيتهم والإسراع في عمليات البحث عن جثثهم. 

وبالموازاة، تشهد طرابلس بعد عصر كل يوم منذ حادثة القارب، إلى قطع مسارب ساحة عبد الحميد كرامي "النور" بالحجارة والإطارات وحاويات النفايات احتجاجا على ما وصفه الأهالي بـ "عدم جدية المسؤولين في التعامل مع قضية الفقودين في البحر"، وما زالوا يهددون يتصعيد وتيرة تحركاتهم. 

الوحدات البحرية
وفي سياق متصل صدر عن قيادة الجيش ـــ مديرية التوجيه أن "وحدات من القوات البحرية في الجيش تواصل تكثيف دورياتها داخل وخارج المياه الإقليمية اللبنانية وعلى طول الشاطئ، بحثاً عن مفقودين كانوا في عداد الأشخاص الذين حاولوا الهجرة على متن أحد المراكب إلى قبرص".