الطريقة الغزوانية للوصول إلى السلطة(ج5)

سبت, 19/09/2020 - 20:27

 – السيف

أول تلك القيم والعادات هي قيمة احترام السن، والرتبة العسكرية، وكذا الوظيفة التي يقولون إنها تلغي الرتبة، لكنها لا تلغي عامل السن، الذي يحظى بأهمية كبيرة لدى العسكريين.

وهنالك أيضا قيم الفروسية المتمثلة فى الشجاعة، والصرامة، والاستقامة، والأمانة، والصدق، بالإضافة – طبعا – إلى قيمة أساسية يلقنونها للأفراد فى التدريب العسكري بشكل مركز، وهي قيمة التضامن فى ما بينهم؛ إذ يعاقبون جميعا إذا أخطأ أحدهم، ويكافؤون بصفة جماعية، حتى أصبحوا – من حيث الوجدان – جسما واحدا.

وجميع هذه القيم مبنية على قيمة أساسية عليا، هي الطاعة؛ الطاعة المطلقة.

عقيدة تم تطويرها فى المدارس الغربية، كان يتم تطبيقها بحذافيرها وفق مبدإ الطاعة العمياء، قبل أن يُدخل الضباط الذين درسوا فى المشرق آخر الثمانينات، تعديلات جزئية فى العقيدة العسكرية، تلائم قيم المجتمع الإسلامي، فأدخلوا اللغة العربية والمساجد فى الثكنات.

ومن جهة أخرى، فإن تأثير القيم – التي تستند إليها التراتبية الاجتماعية للقبيلة بصفة عامة فى موريتانيا عبر التاريخ – لا يزال حاضرا فى المجتمع. وتلك القيم هي التي يتنازع السيف والقلم فيها على الصدارة؛ تتنازعها الإمارة والمشيخة، تتنازعها البندقية والعمامة، ثم البذلة العسكرية اليوم مع ربطة العنق. وبهذا يكون المجتمع الأميري بطبيعته أقوى تأثيرا فى قبيلة الجيش، من قبيلة التقنوقراط المدنيين، الذين هم إلى مجتمع الزوايا، أقرب فى الأذهان.

الرئيس الموريتاني عسكري يفرض عليه القانون أن يلبس الثوب المدني، ولا بد أن يختار بين البذلة الغربية وربطة العنق أو الدراعة والعمامة.

يتنازعه العسكري والمدني، يقول العسكري : “الرئيس منا”، ويقول المدني : “لا بل منا نحن”، ومرة يقول المدني المعارض “الرئيس ليس منا فهو عسكري”، ويحسم الخلاف دائما بالقوة فى النهاية، لصالح الجيش.

12 – الملحفة

يتبع أن شاء الله.....
لقراءة الحلقة الماضية ،يرجى الضغط هنا

عن/ ريم افييد