قصة ولد عاق لأبيه أبكتني وأبكت الاستاذ أمام التلاميذ

سبت, 12/09/2020 - 11:20

عبارات أبكتني بصدق ...
من هو الأب ؟؟؟
سؤال تم طرحه من قِبل أستاذ جامعي على مجموعة من طلاب الماجستير في إحدى الجامعات ...

فكانت الاجابات كلها جميلة وتقليدية الا جوابا واحدا استوقف المحاضر وفاضت عيناه بالدموع ,حيث جاء فيها :
الأب....في صغرك ..تلبس حذاءه فتتعثر من كبَره وصِغر قدمك
, وتلبس نظاراته فتسعر بالعظمة.
تلبس قميصه فتشعر بالوقار والهيبة
...
يخطر ببالك شيء تافه فتطلبه منه ..فيتقبل منك ذلك بكل سرور ويحضره لك دون منة ولا أذى ,مبتسما فرِحا ..
يعود الى المنزل فيضمك الى صدره ضاحكا وانت لا تدري كيف قضى يومه وكم عانى من ذلك اليوم في عمله حتى يوفر لك كل طلباتك..
واليوم وبعد أن كبر أبوك وتقدم به العمر :
فأنت لا تلبس حذاءه لأن ذوقه أصبح قديما ولا يعجبك
 !!!
تحتقر ملابسه العتيقة وأغراضه القديمة لأنها لم تعد تروق لك ..!!!
أصبح كلامه لا يلائمك ,وسؤاله عنك أصبح تدخلا في شؤونك الداخلية وانت لا تحب أن يتدخل أحد في أمورك ...!!!
أصبحت حركاته تصيبك بالحرج أمام أصدقائك..وكلامه يشعرك بالأسمئزاز ..!!!
اذا تأخرت وقلق عليك و عاتبك على التأخير حين عودتك تشعر انه يضايقك وتتمنى لو لم يكن موجودا لتكون أكثر حرية ..!!!
رغم انه يريد الاطمئنان عليك ليس الا ..
أصبحت ترفع صوتك عليه وتضايقه بردودك وكلامك ..فيسكت ليس خوفا منك ..بل حبا فيك وتسامحا معك..
إن مشى بقربك محدودب الظهر ثقيلَ الخُطا لا تمسك بيده ولا تساعده ,فلقد أصبحت أطول منه ...!!!
لقد كنتَ بالامس تتلعثم في الكلام وتُخطئ في الحروف فيضحك مبتسما ويتقبل ذلك برحابة صدر وانشراحه لأنك بدأتَ تنطق الحروف وتحاول الكلام.. وانت اليوم تتضايق من كثرة تساؤلاته واستفساراته بعد أن ضعُف سمعه ونظره لكبر سنه ..!!!
لم يتمنّ لك أبوك الموت ابدا ..لا في صغرك ولا في كبرك ...
وانت تتمنى له الموت اليوم..لأن وجوده أصبح يضايقك في شيخوخته أو قد يضايق مَن معك من زوجة أو أصدقاء..
تحمَّلكَ أبوك في طفولتك .. في جهلك .. في سفهك .. في كبْرك .. في دراستك .. في عوَزك .. في فاقتك .. في شدتك.. في رخائك 
.. تحمَّلكَ في كل شيء ..فهل فكرتَ يوما ان تتحمله في شيخوخته ومرضه ؟؟


أيها الغافل العاق لأبيه...أحسنْ الى أبيك في كبره وضعفه كما أحسن إليك في ضعفك وصغرك ,واحمد الله أن منَّ عليك بصحبته حتى كبرت ....... فكثير غيرك يتمنى رؤية والده والتمتع برفقته..فقد حُرم منه ومن حنانه وعطفه منذ الصغر أو أنه لم يدركه أصلا.

 

أعدَّ هذه القصة للنشر وصحح أخطاءها النحوية واللغوية طاقم موقع "الجواهر"