جميل منصور والملاحظات التسعة على قمة الساحل

أربعاء, 01/07/2020 - 12:34

تریثت في الحدیث عن قمة مجموعة الخمس في الساحل التي انعقدت الثلاثاء في العاصمة نواكشوط وذلك لأسباب أھمھا الجو الملتبس الذي رافق نشأة المجموعة 2014 والدور الفرنسي المبالغ فیھ في دعم ھذا التجمع والحضور فیھ ومستوى صوابیة المقاربة الأمنیة والعسكریة في مواجھة التطرف والإرھاب!.

ولكن متابعة القمة ومخرجاتھا والأجواء المحیطة بھا سمحت لي بتسجیل الملاحظات التالیة :

  1 - ھذا التجمع بمنطق الجغرافیا الممتدة من الغرب إلى الشرق في ھذه الناحیة من إفریقیا وبمنطق التشابھ بین الدول الخمس وشعوبھا ونوع التحدیات الأمنیة والاقتصادیة فیھا، ھو تجمع مھم ویمكن إذا ما وظفت ھذه الأبعاد أن یعود بنتائج إیجابیة على المنطقة .

. 2 - برز الموضوع الاقتصادي والاستثماري في نقاشات ومخرجات القمة على نحو ملفت وأعلن عن برامج مھمة لا تخفى تأثیراتھا على المصالح المشتركة للدول الخمس بل وعلى مصالح كل دولة على حدة بما فیھا بلادنا

. 3 – لا تخطيء العین الأھمیة الدیبلوماسیة للمشاركین في ھذه القمة فحضور أربعة دول أوروبیة (اثنتان مباشرة واثنتان بالوسائط) ومشاركة المسؤولین الأول للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفریقي ومنظمة الفرانكفونیة، مؤشران ملفتان على الاھتمام بتجمع مجموعة الخمس في الساحل

. 4 - یبقى التحدي الأمني والعسكري جوھریا بالنسبة لدول الساحل، ومن ھنا نفھم القوة المشتركة ذات العشرة آلاف عنصر من الدول الخمس، أدرك حساسیة البعض من ھذا الجانب ولكن لنعلم أنھ في ھذه المنطقة توجد مجموعات عنیفة تھدد أمن الناس والدول( مجاو، بوكو حرام، القاعدة، المرابطون، ......) فضلا عن تحدیات أمنیة أخرى

. 5 - ھناك ضرورة للحذر من الأجندة الفرنسیة ذات الخلفیة الاستعماریة، دون القطیعة معھا لأھمیتھا وأھمیة أوروبا معھا في التنسیق والتعاون. وعلى قادة دول الساحل أن یحذروا من الظھور بمظھر العائذ بفرنسا المحتمي بھا، ولعل توسیع الشركاء لھذه المجموعة یعین في ھذا الصدد

. 6 - ھناك حاجة ملحة للإنفتاح على دول قریبة ومعنیة بالأبعاد الأمنیة والاقتصادیة لمثل ھذا التجمع وأھمھا الجزائر والسنغال والمغرب وساحل العاج سواء كان ھذا الانفتاح عضویة أو تنسیقا ممھدا لھا أو شیئا آخر، فمقتضى الترابط وأھمیة تضافر الجھود وحیویة أدوار ھذه الدول، یفرض كل ذلك ھذا المعنى

. 7 - یبقى الملف اللیبي نقطة حساسة یلزم دول الساحل الاھتمام بھا والإسھام الجدي في منع تحول دولة في حجم لیبیا إلى دولة فاشلة أو مقسمة

. 8 - طبیعي أن تحضر جائحة كورونا في قمة الساحل وأن تراجع البرامج والخطط على ضوء آثارھا والتحدیات التي خلقتھا والأولویات التي أربكتھا

. 9 - الموضوع الدیمقراطي ضعیف الحضور في اھتمامات ھذا التجمع ولعل طبیعة بعض الأنظمة المشاركة تتسبب في ذلك، ولكن یظل العمل على تعزیز الدیمقراطیة ضرورة ملحة لأن الاستقرار دون الدیمقراطیة والتنمیة وھم ینقشع عند أول اختبار. ومن مقتضیات ھذا الاھتمام دعم المصالحات ورفض الانقلابات وتشجیع سلامة الانتخابات.

جميل منصور