هذه تجربتي مع الرئيس غزواني أرويها لكم بصدق

سبت, 20/06/2020 - 14:32

تعرض والدي الشاعر أحمدو ولد عبد القادر، حفظه الله وأطال بقاءه - كما تابعتم في الأسابيع الماضية - لوعكة صحية تطلبت حجزه في العناية المركزة أياما عديدة في المشفى. ولا أعتقد أني بحاجة للحديث عن الظروف النفسية التي عشتها في تلك الأثناء كطبيبة تشرف على والدها في تلك الوضعية الصحية الحرجة، زيادة على أنه لم تكن لدي أصلا قوة لتحمل المزيد من العناء نتيجة لكوني لم أستفق بعد من صدمة رحيل أغلى الناس علي وهي والدتي رحمها الله وأسكنها الفردوس الأعلى من الجنة، والتي رحلت عني قبل أشهر مخلفة جرحا عميقا في نفسي لم يطبق أجفانه بعد. والحمد لله على كل حال.

 ورغم كون زميلاتي وزملائي من الأطباء من مختلف التخصصات - جزاهم الله خيرا - أحاطوني من كل جانب  وكأن المريض مريضهم، إلا أن ما أسعدني وأشعرني بالطمأنينة أكثر هو تلك العناية الخاصة التي تلقيناها من فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، والتي تمثلت ليس فقط بتكفل الدولة الكامل بتكاليف علاجه - والذي بالمناسبة جاء بشكل تلقائي دون أن نوجه أي طلب به - وإنما أيضا بالاتصال اليومي تقصيا لأخباره واطمئنانا على صحته، وهي مسألة أشعرتني كثيرا بالراحة والاطمئنان، وأشعرتني بعدم وجودي وحيدة فيما أكابده من هموم الله وحده يعلم ماعانيته منها. حيث كنت أتلقى بشكل يومي اتصالا من رئاسة الجمهورية يتم من خلاله التعبير عن تعاطفهم ووقوفهم إلى جانبنا مهما كلف ذلك من ثمن. كانت تلك الاتصالات بذلك الأسلوب الإنساني ومن أعلى مؤسسات الدولة تولد عندي شعورا لا أستطيع التعبير عنه بشكل يريح الضمير .. ومما يعمق معنى تلك اللفتة الإنسانية في ذلك الظرف العصيب أن الأمر لا يتعلق بمن قد يفسر وقوف الدولة معه والاعتناء به تفسيرا تفهم منه أمور تخرج المسألة عن دائرة النبل والمثل الإنسانية الصافية المحضة. بل الأمر يتعلق برجل أفنى زهرة شبابه بين السجون دفاعا عن المظلومين والمهمشين، وسخر إبداعه شعرا ونثرا ليكون صرخة في وجه الظالم ودفاعا عن المظلومين في وطننا الحبيب ليصل كل أصقاع الدنيا..

ولا أملك في مقام كهذا إلا أن أحمد الله جل شأنه على ما أولانا من النعم الظاهرة والباطنة، فهو مستحق الحمد والثناء، ثم التوجه بجزيل الشكر والامتنان لفخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الذي رأيت منه ذلك الموقف في تلك الأوقات التي كنت فيها في أمس الحاجة لذلك الدعم المعنوي الذي أحاطنا به في الوقت الذي كنا نحتاج فيه إلى وقفة بهذا الحجم ..

فشكرا لكم من كل أعماق القلب..

 

الدكتورة الثريا عبد القادر