من مواقف الشرف البطولة للشهيد صدام حسين(فيديو)

خميس, 04/06/2020 - 20:40

كثيرة هي المحطات التي نقف عندها، ولكن قليلة هي التي تبقى محفورة في الذاكرة، فهي على الدوام تفرض نفسها ايا كانت الاحداث التي تتزاحم، لتأخذ لها مكانا في مقدمة زخم الحياة التي نعيشها، وحدها ذات الحدث غير الاعتيادي في الحياة الإنسانية، لأنها فعل غير مسبوق، وعبرة ترسم طريقا في الحياة الإنسانية تتجاوز الزمان والمكان الذي حدثت فيه.

 

ظن الخائبون أنهم سينالون من شخصية الرئيس الشهيد، فخاب ظنهم يوم صوروا مشهد وقفة الشهيد امام حبل المشنقة، فكانت لطمة على وجوههم الكالحة، وكانت قد كشفت عن موقف الشهيد الذي تجاوز فيه سجاله مع قاضي المحكمة الخايب، الذي جيء به لأداء وظيفة القضاء، وهو ابعد ما يكون عن القضاء، فقد كانت المحكمة درسا ابدع فيه صدام، وكان هذا الدرس سجلا عمق فيه ما كان يؤمن به، وابرز فيه سلوكه وطريقته في التعامل مع الآخر حتى وإن كان هذا الآخر عدوا له.

 

وقفة الشهيد كانت وقفة بطولية لا يقفها إلا الرجال الرجال، وقد اكد صدام أنه من صنف الرجال الذين لا يقبلوا للعلا بديلا، وهؤلاء عز وجودهم من بين خلق البشر، يريد الله بهم ان يكونوا نموذجا يحتذى بهم في وقت تدنت فيه مستويات البشر، فهؤلاء من الصالحين الذين خطوا للبشرية طريقا، وللعباقرة في النهج والسلوك الإنساني، فمن يختط نهجا غير مسبوق في الحياة، فهو قد سبق عصره وتجاوز حدود ما اعتاد عليه الإنسان، وهكذا كان موقف الشهيد صدام حسين امام ملك الموت، الذي يملك الرعب والخوف الذي سلحه به رب العباد، وقد اذهلنا صدام عندما كان يبتسم في لحظة المواجهة، لأنه افسد على الآخرين ما كانوا يحلمون به من تسويق ما ارادوه من تشويه لشخصيته، ولكسر صورته التي غرست في الذات العربية، فقد عمق شخصية الرجولة واثر المبادىء في حياة الإنسان.

 

لم تكن الوقفة العبرة في ذاتها فقط، بل إن ما رافقها من قول وفعل كان فيه اعظم العبر، فقد كان للشهيد موقف عروبي تمثل بقلب العروبة ومحور كفاحها فلسطين، التي تراءت امام الشهيد، وهو يواجه ملك الموت، وقد كان في الموقف عبرة دينية تمثلت بالشهادتين التي نطق بهما.

 

لقد زاوج الشهيد بين عنصرين اساسيين في الامة : العروبة والاسلام، وهو على وعي تام أن العرب مادة الاسلام، وإذا ضعف العرب ضعف الاسلام، فالعروبة والاسلام وجهان لحالة واحدة، فأي عملية فصل بينهما هي عملية تآمر على كل منهما، وكأني به يقول يا عرب هذه امتكم امة الرسالة الخالدة، الشعار الذي عاش واستشهد على الايمان به.

 

شرف الرجولة عندما واجه الشهيد اراذل الرجال، الذين ظنوا خائبين ان صدام سيكون مرعوبا من مشهد حبل الموت، الذي طوق عنق اسد الرجال، فكان الشهيد يتلهف لحبل الموت، لأنه يسرع في لقائه مع ربه،

الذي اوكل امره اليه عندما وقع في الأسر، وايقن ان اعداء الامة يطلبون رأس الامة من خلال رأس العراق، فكان لهم ذلك يوم تكالب الجميع لغزو العراق واحتلاله.

 

في وقفة الشهيد امام ملك الموت رسم صدام طريقا لشعبه، ان لا حياة مع الاحتلال، وأن لا مهادنة مع من إنتهك حرمة الوطن، وان لا حرية في ظل غزو واحتلال، وأن لا كرامة لامة في ظل الحراب الاجنبية، وأن أي امة لأ تدافع عن كرامتها لا تستحق الحياة.

 

صدام كان امة في رجل، وكان زعيما لامة عز ان تلد الامة كل يوم زعيما بمثله، فخسرت الامة رجلا وبطلا وزعيما لا يمكن للامة ان تعوض ما فقدت إلا بعد زمن، يعلم الله متى يقوض للامة زعيما بمستوى صدام، فقد عاش بطلا ومات شهيدا، فانظروا ماذا اصاب الامة بعده، فباستشهاده كان خسارة امه، وفي تغييبه كان تغييب للرجولة، وباستشهاده كان فاصل تاريخي في حياة الامة، اختلف ما بعدها عما قبلها في مستوى انقلاب مئة وثمانين درجة.

 

الشهادة عنوان امة تسعى للحياة، فكانت بوابة الحياة لامة عشقت الحياة، بقدر عشقها للموت، فالموت ليس غاية، بل هو وسيلة لتحقيق هدف، تصل إليه الامة بالتضحية باغلى ما يملك الإنسان، وهل هناك اغلى من الحياة، فقد رخصت الحياة في نفس الشهيد لأن هناك اغلى من الحياة نفسها، فالوطن اغلى ما يملك الإنسان، والحياة لا يملك السيطرة عليها إلا من كان يملك ارادة، والارادة هي عنوان رجولة، ومن لا يملك ارادة فلا يملك رجولة، فسيطرت ارادة الرجولة لدى الشهيد على ارادة الحياة، وشرف الرجولة تتولد من امتلاكها للارادة، وهكذا كان شرف الرجولة لدى الشهيد لأنه امتلك الارادة.

علموا ابناءكم كيف يمتلكوا الارادة، فهذه مفتاح العمل والامل، وامة لا تملك ارادة لا تملك مستقبل، ونحن امة الامل والمستقبل.

الدكتور غالب الفريجات