هذه الطرق إلى أين تؤدي؟

أربعاء, 13/05/2020 - 21:10

تربط العاصمة الموريتانية، نواكشوط بمدن الداخل أربعة محاور طرقية هي على التوالي حسب تاريخ بنائها:

– محور نواكشوط – روصو

– محور نواكشوط – أكجوجت

– محور نواكشوط – بتلميت فالنعمه..

– محور نواكشوط – نواذيبو…

و هذه المحاور الأربعة لم تخلُ خلال العشرية الأخيرة من بعض مظاهر استنزاف ممتلكات الدولة… لا من طرف المواطن البسيط… فهذا إذا لم يسدد فاتورة الكهرباء، مثلا، يسمى مماطلا… و إذا قُطعت عنه الكهرباء و سدد ما عليه… ثم ماطل مرة أخرى… وُصف بذات الصفة و أنزلت به العقوبة…

أما إذا عمِد إلى طريقة أخرى بحيث يوقف العداد… أو يجعله يتباطأ في تسجيل الوحدات… فيسمى متحايلا… و هذا ما يقتضيه القانون الموقع من طرف الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز في شهر فبراير 2019 حيث نص على إنزال عقوبة قاسية، منها السجن و التغريم….

و التهمة الموجهة إليه هنا هي تهمة التحايل… حتى بكتب عند القانونيين متحايلا…

أما إذا قام زبون شركة الكهرباء بمد أسلاك تغذية بالكهرباء مباشرة من مركز الإنتاج… دون أن يُلبس ذلك أي لبوس… أو أي لوث، كما يقول أهل الفقه، فإنه لا شك سيسمى لصا… لص أحمر أو أبيض…. أو عديم الصفة لوقاحة الصفة….
فإذا ألبس ذلك لبوس التسلط… بأنه هو رئيس الجهاز التنفيذي في الدولة، رئيس الجمهورية، فما ذا سيسمى عندئذ…؟
فهو ليس مماطلا و ليس متحايلا و ليس لصا بأي لون كان… و إنما هو متسلط مع سبق الإصرار… لأنه هو من وضع القانون المحرم له… و هو من اخترق ذلك القانون… بسلطة أخرى….( فوق السلطة).. فيكون المواجهة بينه مع القانون في دولة القانون، حيث فصل السلطات… و حيث سلطة القضاء تتدخل لحماية القانون و تجريم مخترق القانون….

محطات المفارقات:

قبل أن نخرج من مدينة نواكشوط في أي اتجاه كنا… نتوقف في حي النصر بتفرغ زينه… عند منزل الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز.. الذي نظم فيه مؤتمره الصحفي أمام مجموعة من الصحافة الوطنية.. فكان أمام الأضواء لأول مرة منذ تركه الحكم في البلاد… و لكن ما تلك الأضواء…

إنها أضواء مركز لتوليد الكهرباء غير معلن لدى الشركة، صوملك، و لمدة ثماتية أشهر كاملة بفاتورة قدرت تقديرا ب 11.340.000 أوقية قديمة…( أحد عشر مليونا و ثلاثمائة و أربعون ألف أوقية)…
لا تتعجبوا من هذا الرقم… فهو صغير إذا ما نظرنا إلى أرقام أخرى يصعب تقديرها…
و لكن الغريب أن هذا العمل تم على يد حامي الدستور و حامي القانون….
إنه لمقيت هذا النوع من التصرفات لدى أهل نواكشوط… فلنخرج من هذه المدينة الظالمِ أهلُها…

لنتوجه مثلا إلى روصو…
طريق روصو – بوغي؛

لن نبتعد كثيرا… و لن يكون الطريق مملا.. فنحن نمر بين مزارع الأرز و أشجار الموز و المانجو… سنرى تلك المزرعة التي تم تسييجها بأعمدة السكة الحديدية.. ( المستجلبة) من نواذيبو أو ازويرات.. قبل أن نصل الطريق الرملي الذي يعرج جنوبا إلى قرية كير مور… و في بلدة ( امبيان) بالذات…

مزرعة ضخمة تغذيها محطة للضخ على محور ميسوخ… و مصنع لتقشير الأرز… لا بد من ( كهربة) المحطة و المصنع…

مركز آخر لتوليد الكهرباء غير معلن( افتحوا صفحة سرقة الكهرباء)… و عدة الشهور 36 شهرا ليست في كتاب صوملك و إنما في كتاب أهل المصنع.. و الاستهلاك من الكهرباء:41.363.000 ( واحد و أربعون مليونا و ثلاثمائة و ثلاثة و ستون ألف) أوقية قديمة…

هذا بالنسبة لمحطة الضخ… أما المصنع فقدروا استهلاكه ب 49.377.000 ( تسعة و أربعون مليونا و ثلاثمائة و سبعة و سبعون ألف) أوقية…

لا تجعلوا هذا في خانة المماطلة و لا في خانة التحايل… بل اجعلوه في خانة ( حاميها حراميها)…
لقد ندمنا على سلوك هذا الطريق… لنعود إلى المحور الطرقي الذي يتوجه من نواكشوط إلى أبي تلميت…

نقطة تفتيش تفيريت؛

لم نتجاوز أكثر من 25 كلم على هذا الطريق…
مزرعة للأشجار المثمرة لمالكها أحمدو ولد محمدْ… لا تسقى المزرعة هذه إلا بالماء… و لكن شركة المياه لم ترصد بعد استهلاكها لمدة 42 شهرا … و تغذى المزرعة بالكهرباء عن طريق مركز للتوليد الكهربائي غير معلن.. و قد استهلكت من هذه الطاقة ما يقدر ب 2.520.000 ( مليونان و خمسمائة و عشرون ألف) أوقية…

حسبنا من هذا الطريق…

نعود لاستراحة محارب في نواكشوط… و لكننا سنسلك طريق المقاومة ابتداء من محطة ( تنويش)…
مقر المنظمة غير الحكومية (هيئة الرحمة)… على طريق ” المقاومة” … فهي (تقاوم) كل من يحاول أخذ المعلومات عن مصدر التغذية بالكهرباء… عفا الله عنها.. فنحن لا نملك سلطة الولوج إلى الأماكن المحظورة.. و لم ( يرحمنا) القائمون على الهيئة الذين لم يرحموا موظفي شركة الكهرباء ليؤدوا مهمتهم…
تجنبا لضوضاء المدينة نسلك طريق:

نواكشوط- أكجوجت:

تسلك طريقا متوسط الجودة فتمر في سهوب رملية و أرض منبسطة التضاريس.. لتصل إلى محمية الرئيس محمد ولد عبد العزيز: أشجار و حيوانات برية و طيور و نباتات متنوعة…

الإنارة جيدة عن طريق شركة الكهرباء.. كان هنالك عدادان.. أحدهما اختفى نهائيا.. و لكن الشاهد منهما يمكن أن يبلغ عن الغائب: 344.000.000 ( ثلاثمائة و أربعة و أربعون مليون) أوقية… فقط!

محمية بنشاب و مصنع المياه المعدنية… الكهرباء هنا ب ( المجان)… لا عداد و لا فاتورات منذ سنوات..
ما الخانة التي تفكرون فيها؟ مماطلة.. تحايل… تلصص.. سرقة… استنزاف…

نترك ولاية اينشيري الجميلة… وتعود أدراجنا إلى نواكشوط… و كم ذا في نواكشوط مما يعكر صفونا… بقي لنا طريق آخر لم نسلكه… إنه طريق نواذيبو… العاصمة الاقتصادية الجميلة.. حيث المنطقة الحرة.. و حيث الثروة السمكية…

– مصنع الإنتاج السمكي: ZAC N 47:

للمصنع اشتراك كهربائي منذ 20سبتمبر 2016…

و هنا عملية تحايل يصل غلافها المالي 2.308.000 ( مليونان و ثلاثمائة و ثمانية آلاف) أوقية…

– شركة بروتينات افريقيا ش.م.

التجهيزات الكهربائية تبلغ كلفتها 48.000.000 ( ثمانية و أربعون مليون أوقية)..

و ذلك منذ 25 يوليو 2018..

لم تسدد الشركة أي فلس لشركة الكهرباء التي لا ينبغي لها بعد هذا أن تنتظر فلسا بقدرما تنتظر الإفلاس….
و نقف في النهاية حائرين حول أي الطرق نسلكها… فلا نجد قائد دولة يستنزف خيراتها و يتحدث عن المفسدين و اللصوص خلال عشريته التي نافت على العشرية و يحارب رجال القانون لأنه أراد لها ألا تكون دولة قانون… و أراد زبانيته يوما أن يستمر في ذلك النهج.. لكنهم عرفوا أخيرا أنهم قد شُبه لهم.. و أصبحوا كمن كانوا يتمنون ما أوتي قارون بعد أن خسف به و بداره الأرض.. يقولون ( ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء إلى قوله ويكأنه لا يفلح الظالمون). صدق الله العظيم…

محمد ولد محمد فال

ملاحظة/ العنوان الأصلي للمقال : (كل الطرق تؤدي إلى ....)