سؤال الاهلة: اغتيال الوحدة / الحسن مولاي علي

جمعة, 24/04/2020 - 10:35

عندما كان المؤلفون والمفتون المتبوعون في التقاليد الفقهية، يشرحون بإسهاب مختلف الشروط التي تثبت بها رؤية الهلال، ما كان احد منهم، ولا من تلامذتهم، يعرف عن الهلال اكثر من انه جرم منير تراه العين عند ميلاده، فيكون الامر امر ثقة فيمن رآه او من رويت عنه الرؤية، ثم دار الزمن دورته وركب الانسان القمر، وحدد مساحته وأبعاده وتضاريسه ومصدر النور الذي يسكبه على الارض، ولماذا يظهر صغيرا ثم يكبر ويكبر؛ ثم يبدا في التصاغر حتى يختفي!؟

لقد مر قرن كامل من الزمن، على انحسار القوة الاستعمارية عن بلاد المسلمين، لتبدأ رويدا رويدا صحوتها المتعثرة، وخلال هذا القرن تداعت القيادات الدينية والخبراء والمسؤولون من مختلف الدول الإسلامية إلى أكثر من مؤتمر واجتماع ولقاء، بهدف الوصول إلى كلمة سواء، حول آلية علمية وشرعية، لتحديد بدايات موحدة للشهور القمرية التي جعلها الله اوعية للصوم والفطر والنسك. فكانت الناتج محبطة، لفشلها الذريع..

في كل تلك اللقاءات الماراتونية، استعرض كبار العلماء من فقهاء المذاهب والطوائف، ومن خبراء ووزراء الاوقاف والشعائر والشؤون الدينية، ومن علماء الفلك والهندسة والحساب، استعرضوا نصوصا من الوحي، ومتونا ملخصة ومستفيضة من التراث الفقهي، وبحوثا ودراسات عن الفلك والحساب، ومقاربات هندسية ورياضية عدة، فالتقت توجهات الجميع عند حقيقة أن الرؤية الواحدة الموحدة، هي مقتضى الشرع والعلم والفلك والحساب.

نضجت الفكرة شيئا فشيئا، مع تقدم التعليم، وعالمية المعرفة، وتم الإعراب عن ذلك خلال لقاءات متتالية احتضنتها، في المشارق والمغارب، أقطار وبلدان من العرب والعجم، ونال الحلم الكبير مساندة الحساب الفلكي، والشرع الحنيف والمصالح المشتركة للشعوب والحكومات الإسلامية، وهكذا في اكتوبر ١٩٧٧، كان الخبراء على موعد في اسطمبول، تقرر فيه من حيث المبدأ إقامة مرصد إسلامي موحد للاهلة...

كان على بنود المؤتمر اقتراح موقع المرصد على الخارطة الاسلامية، وعند هذه الجزئية بالذات، تحرك شيطان التفاصيل، فانفض الاجتماع على غير موعد، لان دولا وازنة، منها تركيا ومصر والسعودية والمغرب، واخرى، طلبت، بل اشترطت كل منها أن تستضيف المرصد، واشفعت كل دولة من تلك طلبها بما تعتبره مسوغات مرجحة.

تفرق الاجتماع، ولم ينعقد التالي، واحيل الملف إلى منامة رابطة العالم الإسلامي، ثم كتب على الدول الإسلامية التفرق في مواسم شعائرها؛ بين من يبدأ شهره بمجرد حدوث القران الفلكي دون إمكان الرؤية، ومن يشترط أمكانها مطلقا، ومن يلزم حدوثها، ولو بالمرصد، ومن يقيد ذلك بالعين المجردة، ومن ينتظر ظهيرا ملكيا بالصوم والفطر، ومن يفرض رؤية العين المجردة داخل حدود دولته،

كأن هنالك من الاعداء المتنفذين في مطابخ القرار في بلداننا، وهم من رسموا في الاصل خطة تفرقنا السياسي والاجتماعي، من لا يرضون لنا بأقل من التفرق في الدين....حسبنا الله ونعم الوكيل