2020 لن ينساه التاريخ.. هذه معالم أعمق أزمة اقتصادية منذ قرن

خميس, 02/04/2020 - 15:21

سلطت مجلة تركية، الضوء على التغيرات التي يشهدها العالم في ظل تفشي فيروس كورونا، مشيرة إلى أنها شكلت الأزمة الاقتصادية الثالثة الأعنف منذ 100 عاما.

وقال الخبير التركي عمر بولات، في تقرير مطول بمجلة "الاقتصاد الجديدة"، بعنوان "قبل وبعد كورنا"، وترجمته "عربي21"، أن تفشي الجائحة الذي بدأ من الصين، وانتشر في أوروبا الغربية والولايات المتحدة تحديدا، هز كافة دول العالم، وأظهر آثارا مدمرة للغاية فيها.

كورونا يقلب جدول أعمال العالم رأسا على عقب

وأشارت المجلة إلى أنه مع اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، في 3 كانون الثاني/ يناير الماضي، ما وضع سنياريوهات حرب محتملة في الشرق الأوسط، والتوتر في شرق المتوسط وخاصة في ليبيا، وصولا للتوتر في إدلب السورية، دخل فيروس كورونا ليقلب جدول الأعمال العالمي رأسا على عقب منذ بداية آذار/ مارس الماضي.

وأضافت أن الجائحة، جعلت عام 2020 بالفعل عاما فوضويا وصادما، لا ينسى تاريخيا، لدرجة أنه تحول لأزمة إنسانية واجتماعية عالمية، على الرغم من أنه كان يشكل أزمة صحية.

وأوضحت أن الحياة توقفت تقريبا في غالبية دول العالم، ومن أجل منع الجائحة وتفشيها، لجأت الدول إلى تطبيق قيود عدة وصلت إلى حظر التجوال، والمطالبات بالبقاء في المنازل، وعندما توقفت الحركة والحياة، توقفت الحياة الاجتماعية، والتعليمية، والتجارة والسياحة والنقل، والخدمات اللوجستية.

ولفتت إلى أنه عندما تم إغلاق مرافق الإنتاج، تدهورت سلاسل التوريد، وتباطأ الإنتاج، وانخفض الاستهلاك بشكل متسارع ما عدا المنتجات الأساسية، كما أنه جرى تسريح العاملين، وإعطاء الموظفين إجازات إجبارية.

من أزمة صحية إلى أزمة اقتصادية عالمية

وأكدت على أن أزمة فيروس كورونا، بعدما كانت أزمة صحية، تحولت إلى أزمة إنسانية، شكلت بعد ذلك أزمة اقتصادية واجتماعية.

آذار الهدّار فيه الصواعق والأمطار

وهذه العملية، تنامت خلال آذار/ مارس، وهناك مثل باللغة التركية يشير إلى أن شهر آذار يأتي قاسيا، أي أن "آذار الهدار فيه الصواعق والأمطار".

ولكنه في عام 2020 دخل التاريخ بتطورات، مثل الجوائح والذعر، والخوف من الموت، وتوقف الحركة والحياة، والأزمة في مثلث الاقتصاد والمال والعمالة، وآذار 2020 يساوي العاصفة والزلزال والتسونامي وفترة الفوضى.

وتغيرت مسارات الحياة، وحاصر الذعر من الوباء والخوف من الموت الجميع في كل مكان، كما أن طريقة الحياة تغيرت، وبسبب الدعوة إلى البقاء في المنازل، أصبح

التعليم والتسوق عبر الانترنت، ولجأ الجميع نحو التجارة الالكترونية.

الحياة والعالم يعاد تشكيلهما

وأشارت إلى أن أماكن العمل تحولت إلى المنازل، وباتت الحياة والعالم يعاد تشكيلهما.

وأضافت أن الفيروس التاجي، هو ميكروب غير مرئي، وفي ظل أقوى اقتصادات العالم، وأقوى الدول، وأقوى الجيوش، وتلك التي تمتلك الأسلحة النووية، بدأت البشرية ترتجف أمامه.

وأشار إلى أن الجميع بات يتحدث حول أسبابه، وسيناريوهاته، إن كان ناشئا من تغذية غير صحية، أم أنه نتج عن عملية "بيولوجية"، أم أنه غضب إلهي بسبب الظلم وعدم المساواة، وتزايد عدم الرحمة بالعالم.

عدو ميكروبي خفي يرتجف الجميع أمامه

لكن هناك حقيقة واحدة، وهي أن العدو الميكروبي الخفي، جعل الجميع بما فيها الدول، يرتجفون أمامه، ولم يميز بين الأغنياء والفقراء، والأقوياء والضعفاء، ولم يفرق بين اللغة والعرق، والدين.

كما توقفت وتأجلت الأنشطة الرياضية الوطنية والدولية، والبطولات والمسابقات العالمية، وأرغمت المنظمات الدولية على تأجيل أنشطتها الاجتماعية إلى إشعار آخر غير محدد تاريخه، وتأجلت بطولة كرة القدم الأوروبية من حزيران/ يونيو 2020 إلى العام المقبل من الفترة ذاتها، وألعاب طوكيو الأولمبية من تموز/ يوليو 2020 إلى تموز/ يوليو 2021.

ولا يوجد أحد يستطيع التنبؤ بأن يتوقف الفيروس، ومتى؟ وإمكانية صناعة لقاح له في الوقت القريب، الشيء المشترك، هو أن الجميع يلجأ إلى الله عز وجل ويصلي في كافة دول العالم، يتمنى انتهاء الوباء.

وذكرت المجلة، أن فيروس كورونا، أظهر معالمه كثالث أكبر أزمة اقتصادية عالمية خلال مئة عام الأخيرة.

الأزمة الاقتصادية العالمية الثالثة الأعنف

وأوضحت، أن الأزمة الاقتصادية العالمية الأولى كانت ما بين 1929- و1933، والثانية كانت في عام 2008-2009، وبعد 11 عاما من ذلك، بدأت الآن ثالث أكبر أزمة اقتصادية يشهدها العالم.

وأشارت إلى أنه خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من أذار/ مارس، انكسرت كافة السلاسل في عالم الاقتصاد والمال، تمثلت في:

-انخفاض أنشطة قطاع الخدمات بسرعة كبيرة جدا.

- توقف أنشطة السياحة في العالم، وقطاعاتها الاستهلاكية مثل المطاعم والفنادق.

- توقف أنشطة النقل عبر الطيران، والسكك الحديدية تقريبا، وهناك تقديرات تشير إلى أن الخسارة قد وصلت إلى 200 بليون دولار في مجال النقل الجوي.

- تراجع التجارة العالمية بشكل كبير.

- إغلاق الحدود بين الدول، وانهيار مشروع شينغن للاتحاد الأوروبي، وإن كان مؤقتا.

- كان من المتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.1 بالمئة، والذي شهد تراجعا في عام 2019 بمعدل متوسط بلغ 2.09، ولكن التوقعات الحالية تشير إلى أن النمو الاقتصادي في الدول الكبرى مثل الصين والولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي واليابان والتي تعتبر محرك الاقتصاد العالمي، ستتقلص في النصف الأول من العام الحالي، وسيسجل أرقام تقلص مزدوجة في الربع الثاني، بينما من المتوقع أن نشهد تراجعا في معدلات النمو خلال عام 2020 بأكمله.

- بعد زيادة 2.5 بالمئة في التجارة العالمية، والتي كانت أدنى نموا في السنوات العشر الأخيرة في العام 2019، سجلت التقديرات أرقام تقلص مزدوجة لعام 2020.

- أدى النزاع بين السعودية وروسيا على خفض إنتاج النفط، إلى انخفاض الأسعار من 65 دولارا مع بداية العام، إلى 25- 30 دولارا في منتصف أذار/ مارس، فقد وصل هذا الرقم آخر مرة عام 2002، وتقلصت قيم أكبر 10 شركات نفط في العالم بمبلغ 495 مليار دولار.

- انخفاض بورصات السلع بنحو 25 بالمئة، مقارنة بقيمة بداية العام، وانخفاض بورصات الأسهم بنحو 30 بالمئة، وتقلص قيمة سوق الأسهم للشركات في جميع أنحاء العالم بمبلغ 30 تريليون دولار.

- اتخاذ الحكومات في معظم الدول، خطوات عدة في مواجهة انتشار فيروس كورونا، وكانت الخطوة الأولى منها لمنع تفشيه إيقاف الحياة والحركة الاجتماعية، والخطوة الثانية تمثلت بأن تكون قادرة على مساعدة المصابين بالفيروس، من خلال التضحية بالعاملين بالقطاع الصحي والمرافق الصحية.

أما الخطوة الثالثة، فكانت من خلال الكشف عن الحوافز الاقتصادية والمالية، وتنفيذها بشكل نقدي مجنون من أجل إبقاء الناس والعائلات والشركات والمصانع على قيد الحياة في مواجهة تباطؤ الأنشطة الاقتصادية والمالية بسبب توقف الحياة والحركة.

- إعلان صندوق النقد الدولي، استعداده لتفعيل القدرة على منح تريليون دولار من الخزينة، لإقراض ومساعدة الدول الأعضاء في مكافحة كورونا، فيما أعلن البنك الدولي تقديم دعم ماليٍ يصل إلى 160 مليار دولار.

- تخفيض البنوك المركزية في الدول المتقدمة، أسعار الفائدة إلى الصفر أو قريبة من الصفر، وعلى سبيل المثال خفضت الولايات المتحدة أسعار الفائدة إلى نطاق (0 - 0.25%)، والمملكة المتحدة (0.1 بالمئة) واليابان (0.1 بالمئة)، وأعلنوا عن دعم غير محدود للسيولة حتى لا تواجه المصارف والنظام المالي أي ضغط في السيولة.

وأطلق البنك المركزي الأمريكي، أولا: برنامج إعادة شراء السندات بمبلغ قدره 700 مليار دولار، وبعد ذلك بمبلغ غير محدود، كما أطلق البنك المركزي الأوروبي برنامج إعادة شراء السندات بمبلغ قدره 120 مليار يورو شهريا، ومن ثم بمبلغ 750 مليار يورو.

وبالتالي فإنهم يحاولون إنعاش اقتصادهم بالكثير من المال من خلال أدوات السياسة النقدية.

- لم تترك الأزمة للبنوك المركزية فحسب، بل استحدثت حكومات عدة بلدان أدوات للسياسة المالية، وأعلنت عن تدابير تحفيزية لدعم اقتصاداتها.

- ومن بين التدابير الحافزة التي تجاوزت 6.5 تريليونات دولار في العالم حتى الآن، مساعدات مؤقتة للأسر، ودعم ائتماني جديد للشركات، والديون، وتأجيل مدفوعات التأمين الضريبي، واستحقاقات البطالة، وما إلى ذلك من تدابير أخرى.

يشار إلى أن الولايات المتحدة خصصت ميزانية إضافية بمبلغ قدره 2.2 ترليون دولار، وألمانيا 156 مليار يورو 500 منها لمساعدة الشركات، وفرنسا 300 مليار يورو، وبريطانيا 330 مليار إسترليني، وإسبانيا 200 مليار يورو، واليابان 70 مليار دولار، والصين 80 مليار دولار، وتركيا قرابة 15.5 مليار دولار.

ولفتت المجلة إلى أن الغرض من كل هذه التدابير غير المسبوقة بدعم وتشجيع الاقتصاديين، هدفه ضمان ألا تلحق جائحة كورونا التي توقف الحياة أضرارا لا تطاق بالاقتصاد والتجارة والعمالة.

وأشارت إلى أنه إذا انخفضت حدة تفشي الجائحة حتى أيار/ مايو وحزيران/ يونيو المقبلين على أمل ذلك، فإن اقتصادات العالم التي ستشهد انكماشا في الربعين الأول والثاني، مع حزم الحوافز الاقتصادية التي أقرتها فإنها يمكن أن تشهد ارتفاعا في الناتج.