أطباء موريتانيون يُجمعون على قتل مريض(التفاصيل)

جمعة, 23/08/2019 - 13:21

قبل سنوات قليلة ,أصيب أحد أفراد الاسرة بحمى شديدة , في فترة كانت فيها "حمى الضنك" منتشرة في البلاد ,فاتجهنا الى الحالات المستعجلة بمستشفى الصداقة الأقرب إلينا جغرافيا ,فتم حقن المريض بمغذي "دكـة القوة" ,ثم أخلِي سبيله مع كتابة وصفة طبية تحوي العديد من الادوية الغالية.

بعد 3 أيام ,زادت الحمى ,مع التقيؤ المستمر وملاحظة ضعف شديد في جسم المريض ,فاتجهنا الى مركز الاستطباب الوطني "الطب لكبير" الذي طلبنا من طبيبه المناوب إجراء فحوصات للمريض حتى يستطيع تشخيص المرض قبل إعطائه الادوية ,فغضب غضبا شديد واتهمنا بالتدخل في مهنته التي يتقنها جيدا ,وأن الأمر لو كان بحاجة لفحوصات لَقام بها من دون تدخل منا ,وذلك بصوت مرتفع وأمام المرضى ومرافقيهم ,مما اضطرنا للسكوت ,وحتى الاعتذار.

المهم ,أكد الطبيب بأن المرض هو حمى الضنك بدون شك ولا ريب ,وأنه يعرف أعراضها ويميزها كما يميز بين أبنائه ,وبالتالي لا حاجة لإجراء الفحوصات ,فسلمنا الامر لله ,وقبِلنا ـ مضطرين ـ برأي الطبيب ,مع أنه لم يفحص المريض ,بل ألقى عليه نظرة ,وكتب له وصفة طبية غالية الثمن أيضا.

عدنا الى المنزل ,ورمينا الادوية السابقة في القمامة حسب أوامر الطبيب ,وبدأنا في إعطاء المريض الادوية الجديدة ,لكن حالته ساءت ,وجسمه ضعُف ,ولم يعُد يقوى على الحركة.

بعد ذلك ,اتجهنا لأحد الاطباء التقليديين المعروفين الذي أخبرنا بأن الامر لا يتعدى نوعا حادا من أنواع قرحة المعدة "المجبنة" وأن العلاج الصحيح لها هو في الادوية الشعبية وليست في "ادوَ انصاره" حسب قوله ,فأخذنا بنصيحته ,لكن لم يتغيّر شيء ولم نلاحظ أي تحسُّن ,بل زادت الامور سوءا على سوء.

في النهاية حزمنا أمرنا وتوكلنا على الله ,واتجهنا الى إحدى المصحات الخاصة ,وطلبنا أن تُجري للمرض فحوصات شاملة قبل كل شيء ,وبعد خروج النتائج ,فوجئنا بالاخصائي يقول : إن المريض على وشك فشَل كلوي حاد بسبب استعمال كميات كبيرة من الادوية الخاطئة ,وأنه لا يعاني من "حمى الضنك" نهائيا ,وأن الادوية التي كان يستعملها ,كانت بالنسبة له عبارة عن سموم تحللت في دَمه مما تسبب له في عطل شبه تام في وظائف الكلى ,ونصحونا بالذهاب فورا الى قسم أمراض الكلى بالمستشفى الوطني.

وبعد علاج ومتابعة استمرت عدة أشهر ,شُفي المريض ولله الحمد بعد أن أخبرنا طبيب الكلى بأنه كان على وشك "التصفية".

هذه حالة واحدة من آلاف الحالات التي قضى أصحابها أو أوشكوا على الموت نتيجة للإهمال وعدم المبالاة والتوصيف الخاطئ ,واستعمال الادوية الخاطئة ,فمن المسؤول يا ترى ,الطبيب ,أم القوانين غير الرادعة التي لا تضع أي اعتبار لحياة الناس ,ولا تُسائل الطبيب إذا تسبب في موت أحد ,لماذا فعل ذلك؟

 

شهادة من مواطن خصَّ بها موقع (الجواهـــــــر)