قراءة في نصائح عاجلة و مستفزة إلى لغزواني

ثلاثاء, 20/08/2019 - 12:56

طالعت اليوم تسجيلا صوتيا موجها من العمدة السابق لمدينة اوجفت محمد المخطار أحمين أعمر الى السيد الرئيس محمد ولد الغزواني و قد اثار لدي بعض التساؤلات حول ماورد فيه.

فإن صح أن ولد أحمين أعمر قد فهم ما يجري ـ ولا أحسبه الا كذلك ـ ، فنحن إذاً أمام محنة كبيرة ووضعية خطيرة تستوجب من الغزواني إعطاء مؤشرات على الاستقلالية عن النظام السابق.، لأنه من دون تلك الإستقلالية فلا سبيل الى الشعور بالتداول السلمي على السلطة ولا سبيل الى تنفيذ برنامج الغزواني الذي انتخبه الشعب من اجله.
ما ورد في التسجيل من انتقاد لمداخلة الدكتور سيدي ولد السالم وزير التعليم العالي الناطق الرسمي بإسم الحكومة التي قال فيها ان الغزواني لا نظام له وإنما هو حارس لنهج ونظام الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، هو ما عمق الهوة بين النخب و بين الغزواني وما جعل الحالمين بتغير المشهد وازاحة رموز نظام ولد عبد العزيز وتنحيتهم نهائيا عن الواجهة يشعرون بخيبة امل كبيرة.
ولد الغزواني لم يثبت بعد انه منفتح على المعارضة، حتى الاتفاق الذي كان سيوقع مع بيرام الثاني في الانتخابات لم يوقع، و ذلك ما اكده ولد احمين أعمر حين خاطب ولد الغزواني ناصحا له بالانفتاح على الاطراف الوطنية.

يبدو فيما يبدو أن ولد الغزواني لم يمسك بعد بزمام الامور، او لم يجد بعد الطريقة المناسبة الملائمة للتخلص من رجال ولد عبد العزيز.
ولد أحمين أعمر أظهر مدى امتعاض الفاعلين في حقل الطاقة من الوزير المدلل محمد ولد عبد الفتاح الذي جاء ليضمن صفقات ولد عبد العزيز وفيما يبدو انه بقي ايضا ليحرس مصالح ولد عبد العزيز.

 انتقد العمدة السابق لأوجفت هذا الوزير وعبر بصفته نقابيا في مجال التنقيب عن الذهب عن عدم رضاه عن هذا الوزير و برر انتقاده له بأخطاء ارتكبها و مخالفات صريحة للقانون يبدو ان النقابيين رصدوها خلال تعامل الوزارة مع المنقبين، و عزا العمدة القضية الى اهل الشامي من منقبين.
ولد عبد العزيز لم يغب اذا عن الساحة و نظامه قائم و وزراؤه ومدراؤه لا يزالون في الواجهة و يُذكرون الساحة السياسية بولد عبد العزيز ونهجه وخططه وبرامجه ,مدعومين بإعلام مأجور وكتاب يسخرون من نظام ولد الغزواني، و يرفضون رفضا باتا الاعتراف بوجوده كنظام جديد.
و اخطر من هذا و ذاك ما جسده الناطق الرسمي بإسم حكومة (ولد الغزواني) وزير التعليم العالي الذي فند وجود نظام جديد وأكد بقاء نهج وفكر ونيرة فخامة رئيس الجمهورية، كما اسماه، و لم يقل رئيس الجمهورية السابق، إذا من منظور عزيز ووزرائه ومدرائه ,نظام ولد الغزواني ليس موجودا وليس هناك سوى نظام عزيز واجنداته و نهجه ايا كان ذاك النهج و تلك الاجندات.
ولد أحمين أعمر وجه خطابه الى الغزواني بإسمه المجرد تعبيرا عن مدى القرب و مدى العلاقة التي تربطهما مستخدما تلك العلاقات التاريخية ما بين أسرتيهما من نسب وحسن جوار لعل ذلك يساهم في زيادة الثقة بينه و بين “محمد”، كما قال هو، و لكي يجد كلامه و نصحه آذانا صاغية عند الغزواني، ليطلبه بعد ذلك بحل البرلمان وهي بالفعل خطوة ينتظرها الجميع من الغزواني خطوة تفتح الباب امام النخب الجادة و الاطر والكفاءات للقيام بدور ذي قيمة و للتخلص من بعض الوجوه التي ربما لا يكون مرغوبا فيها.
رغم ما يكتنف هذا المقترح من بلبلة سياسية وزعزعة ليس الوقت مناسبا لها و ما يحتاجه من اموال قد لا تكون متوفرة لدى الدولة خاصة بعد الحديث عن افلاس البنك المركزي، الا ان حل البرلمان سيكون ايضا فرصة لولد الغزواني للتخلص من رجالات ولد عبد العزيز و لضمان ولوج رجال يؤمنون ببرنامج ولد الغزواني ويستطيعون المساهمة في انجازه.
ولد أحمين أعمر لم يتوقف عند هذه النصائح بل ذهب لأبعد من ذلك مطالبا و مقترحا على ولد الغزواني ان يفصل ما بين صفته كرئيس للدولة وحارس أمين لمصالح الشعب، و بين صداقته مع ولد عبد العزيز، و نصح في هذا الاطار العمدة الرئيس بان يحقق في الجرائم الاقتصادية التي ألحقت الضرر باقتصاد البلد، و أن يحقق مع الوزير السابق للمالية المختار ولد اجاي الذي يتهم بعمليات فساد كبيرة حسب ولد أحمين أعمر.
نصح أيضا ولد أحمين ولد الغزواني بالتخلص من المنطقة الحرة ووكالة التضامن معتبرا ان هذه المنشآت لم تقم بأي دور في جلب الاستثمار أو مكافة الفقر.
خلاصة القول، لقد اظهر ولد أحمين أعمر أن الغزواني إما أنه ضعيف مغلوب على أمره او متمالئ مع نظام ولد عبد العزيز وبالتالي فبرنامجه لا محل له من الاعراب و لن ينفذ.
و يبقى التساؤل الذي يطرح نفسه بإلحاح شديد، هل يستطيع الغزواني أن يأخذ بنصائح ولد أحمين أعمر ويثبت استقلاليته عن نظام ولد عبد العزيز؟

ذ/ محمد فاضل الهادي