الصلاة على جنازة المعارضة الموريتانية!!

ثلاثاء, 19/03/2019 - 20:15

يجري المخاض الآن بشكل مؤلم جدا. ومن المحتمل أن تكون الولادة القيصرية ضرورية. لكن اطمئنوا: فلستمفي مستشفى الأمومة، بل في اجتماع اللجنة، التي عينتها المعارضة، للعثور على الرجل الفذ: المرشح الفريد الذي سيمثلها خلال الانتخابات الرئاسة في شهر يونيو المقبل. لا داعي لاجترار ذلك: إن المناقشات طويلة، وعاصفة أحيانا. يتم طرح السؤال الذي يقتل: هل يجب أن يكون المرشح من حزب معارض أم لا، إذا كان قادرا على جمع الأصوات حوله؟ تتم مراجعة معايير الاختيار وفحص المرشحين فحصا دقيقا. تبرز أسماء وتقصىأخرى، ويحتفظ بالبعض. تتسرب المعلومات بشكل شحيح. بما أن أحمد ولد داداه خارج اللعبة ـ لتجاوزه حد العمر المسموح به – يجري الحديث عن محمد ولد مولود الذي يقال إنه مهتم بالترشح. لقد أثبت جدارته واستحقاقه في مجال النضال السياسي من أجل ديمقراطية حقيقية في موريتانيا، لكنه لا يستطيع أن يحقق الإجماع حوله ليحمل راية المعارضة المتحدة. وفعلا، يتردد الإسلاميون في دعم رجل من اليسار. محفوظ ولد بتاح؟ لا يوجد حزب كبير وراءه ولا يتوفر على الكثير من الوسائل لتمويل حملته. تم في وقت ما اقتراح بروفيسور القانون اللامع، محمد محمود ولد محمد صالح،  المقرب من تكتل القوى الديمقراطية الذي كان مدير حملته، خلال الانتخابات الرئاسية في عام 2007، ولكنه رفض العرض بأدب ولباقة. الشيخ ولد حننه، زعيم أعضاء مجلس الشيوخ المتمردين؟ ينحدر من الشرقالكبير، ويمكن أن يكون فارسا جيدًا للسباق، ولكنه لايتوفر على تجربة سياسية كبيرة. وللفوز في سباق شديد المنافسة مثل الانتخابات الرئاسية، يجب على المرشح أن لا يتمتع بطول النفس فحسب، ولكن ينبغي له أيضا أن يمتلك قاعدة مالية قوية. سيدي محمد ولد بوبكر؟ شغل منصب الوزير الأول مرتين (1992 ـ 1996 و2005 ـ 2007)، وعين في عدة وزارات وسفارات، ويمتلك، بدون شك، تجربة كبيرة ويستطيع، بكل تأكيد، تعبئة الوسائل المادية. لكنه يعاني من عائق كبيريتمثل في كونه خدم نظاماً ناضلت هذه المعارضة ضده حتى سقوطه. فهل سيشفع له تسييره الرائع للمرحلة الانتقالية بين عامي 2005 و2007؟ وإن التزامه الصمت الدائم، أمام تجاوزات النظام الحالي، لا يخدمه. وقد بدأ بعض مناضلي المعارضة ينتقدونه على ذلك. ربما يجيبهم قائلا بأن مجيء المرء متأخرا خير من أن لا تأتي، وبالقرب منا كان ماكي سال وزير الخارجية ثم رئيس الوزراء عبد الله واد، قبل أن ينأى بنفسه عن معلمه ويتحداه في الانتخابات الرئاسية لعام 2012. وكانت المعارضة السنغالية قد استشفت العملية الجيدة وراهنت عليه ودعمته في الشوط الثاني. ونظراً لأهمية الرهان، فلم تشعر بالحرج من الاعتبارات الحزبية ولا العواطف.

وباختصار، أي شخص آخر في هذه القائمة يمكن أن يكون ذلك المرشح الوحيد الذي ننتظره والذي لن يأتي أبدا؟ محمد ولد بوعاماتو؟ تم ذكر اسم رجل الأعمال، الذي أصبح معارضا متشددا، والذي يعاني منذ أكثر من سبع سنوات من اضطهاد النظام. يتوفر على علاقات قوية، في الداخل والخارج، يستطيع أن ينشطها بحكمة، ويتملك، بالإضافة إلى ذلك، ميزة كبيرة تتمثل في قدرتهعلى تمويل حملته الانتخابية بنفسه، طبعا بشرط أن يوافق على خوض المعركة وتعينه بالإجماع من قبل المعارضة. ولكن شتان ما بين الوعود والواقع، حيث لا يزال الرجل يلتزم الصمت بشأن نواياه ويصعب علىالمعارضة التوصل إلى اتفاق. لكن الوقت ينفد. وبدأ المعسكر الآخر بالفعل تحضير أسلحته. وكما حدث فيانتخابات 2007 و2009 و2014، هناك احتمال كبيربتضييع المعارضة للفرصة، بسبب خطئها وحدها، ولكن هذه المرة، من المرجح أن تقصم القشة ظهر البعير. هذا قبر معارضة أغرقت نفسها بتسويفها؟

أحمد/ الشيخ