سيدي علي بلعمش يكتب : اعذروني

جمعة, 15/03/2019 - 12:40
تصويب : ـ قد يكون هذا المقال طويلا لأنه نزف ذاكرة وطن يحترق ـ قد يكون محرجا لأنه يتقصى عار نخبة تعق وطنا أهداها كل شيء و ضنت عليه بأقل شيء ـ قد يكون خاطئا أو مخطئا في بعض تفاصيله لأننا نعيش في كذبة كبيرة منذ تولت قيادة بلدنا عصابة الأفاكين. لكن المؤكد أن عزيز و صنوه غزواني يظلمان هذا البلد أكثر مما يظلمهما هذا المقال و المؤكد أكثر ، أن النخبة التي تحوم اليوم حول غزواني تعرفها جيدا و تعرف أكثر و أكثر أن الفرق بين عزيز و غزواني هو من صنع مخيلاتهم ، ليس إلا ... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كل المعطيات على الأرض توحي الآن بوضوح لا لبس فيه ، بأن كل ما يدور على الواجهة حتى الآن ، يفتقر إلى الإقناع و العمق وقابلية الاستمرار. المشروع السياسي الذي سيحكم موريتانيا ، لم يظهر بعد و احتمال قيام ثورة أو انقلاب عسكري أو فوضى عارمة، قائم أكثر من أي وقت مضى؛ قائم قبل الانتخابات و سيظل قائما بعدها، إذا لم تكن انتخابات نزيهة و شفافة و خالية من أي شوائب و هو ما لا تلوح بوادره حتى الآن لا من خلال أريحية مزاج "العصابة" و لا من خلال قوة ضغط "المعارضة": ـ مصالح العصابة متضاربة و متناقضة لكنها كلها مرتبطة بمناخ فساد واحد ، لا بقاء لأي منها من دون استمراره. ـ "المعارضة" المهيمنة ، عاجزة عن تقديم مشروع بقائها و رافضة لظهور أي بديل لها. ـ "الموالاة" بلا رأي و لا رؤية و لا قرار و لا برنامج، توهم الجميع أنها صاحبة الحل و العقد و تعرف في نفسها أنها إذا حضرت لا تستشار و إذا غابت لا يسأل عنها. ـ "برلمان" من التجار و السماسرة، و أصحاب السوابق (شبيكو، تهريب العملات، تبييض الأموال ...)، يعاني جل أعضائه من القصور و الانحراف؛ القانون في فهمهم هو ما يقوله الرئيس والصواب ما يريده الرئيس : ليس للشعب دين عليهم و لا للقانون سلطة و لا للأخلاق مكانة؛ الرئيس هو من رشحهم و هو من دعا الناس للتصويت لهم و هو من زور الانتخابات ليدخلوا قبة البرلمان بمنظومة تجاوزات هي التي يؤمنون بها و يحترمونها و يدافعون عن استمرارها. و بكل وضوح و اختصار، يعتبرون أنفسهم منتخبي "النظام" لا الشعب و هي حقيقة يظلمهم كل من لا يعترف بها. ـ الجيش ثلاث صفوف لا يمر التيار بينها : (1)جنود يعيشون فقرا مدقعا أصبح أكثرهم يرتبط بحركات و أحزاب سياسية و قل أن يتم القبض على عصابة من ثلاثة أشخاص إلا و كان من بينهم جندي أو شرطي و لم يحدث أن يكون من بينهم جمركي بما يكفي لتأكيد أن موجة التلصص و الانحراف التي تعيشها البلاد ليست ثقافة المجتمع و إنما بسبب الفقر و الظلم و انحراف "النخبة" و غياب العقوبة .. (2) قيادة من رتب أكثرها إن لم نقل كلها ، غير مستحقة ، فاسدة حتى النخاع ، تجاوزت الحدود في الدوس على العقيدة العسكرية و تقاليد المؤسسة و ميكانيسمات القيادة و قلبت هرم الأوامر و الاستحقاق و التميز و الامتياز : الجيش المصري (أكثر من مليون تحت العلم) فيه 8 جنرالات و لدينا الآن نيف و 40 من جنرالات الكرتون و يكفي أن نقول إن أهمهم و أكبرهم رتبة في الجنرالية، السمكري (Tolier) ولد عبد العزيز : هناك درجة من الوقاحة لا يمكن أن تسلم من أوساخها إذا حاولت نقلها للناس ... (3) صف ثاني من خيرة ضباط البلد ، يعانون التهميش و الحرمان و يعيشون في دوامة "ترتيبات منع انقلاب عسكري" : تنقلات مستمرة ، إبعاد عن القيادة ، الرقابة الدائمة، المهام الوهمية البعيدة عن الاختصاص، البعد من نواكشوط (...) ـ اللجنة الوطنية لتزوير الانتخابات، شهود زور ، أقسموا أن لا يخونوا مهمتهم (التزوير) و معيار فشلهم الوحيد هو أن لا تكون السلطة راضية عن عبقريتهم و جراءة مواجهتهم للحقيقة بوجوه فولاذية محصنة من الخجل و الحياء. ـ المجلس الدستوري فرقة شعبية لتأييد كرة القدم ؛ تعتبر تزوير السلطة مهارات رياضية تستحق االتهليل و التشجيع و النتيجة المسكتة للجميع عنده هي ما أعلنته صفارة الحكم (اللجنة الوطنية لتزوير الانتخابات) . هذا الوضع المعقد والخطر الشائك يندفع الشعب الموريتاني اليوم مغمض العينين، إلى جوفه بلا مبالاة ، بما عرف عنه من استهتار وما عرف عن نخبه من قصور و انتهازية ، من دون أن يتساءل أي منهم ؛ كيف يفكر ولد عبد العزيز للخروج من مأزقه؟ لا أحد يطرح هذا السؤال و لا أحد يحاول الرد عليه. و هذا يعني أن الجميع غير مدرك لما يتهدد البلاد من مخاطر بالغة و وشيكة. المريب في الأمر هو خطاب ولد الغزواني الممرر بفنيات متقنة السذاجة "امهلوه حتى يتحكم و سترون ماذا سيفعل بولد عبد العزيز" و يكون مريبا أكثر حين نكون على يقين أن هذا الكلام يصل إلى مسامع ولد عبد العزيز. هذه الجملة المسربة من قمقم مغطى، التي يتداولها أنصاره، هي خطاب ولد الغزواني و هي برنامج حملته و هي مشروعه المجتمعي الأوحد. هنا تكون قراءتنا تحتاج إلى معرفة الاثنين لا إلى ما يقولان : مثل هذه الألاعيب هي دأب ولد عبد العزيز و ولد الغزواني. و كل المؤشرات تؤكد أنها لعبة متقنة لمغالطة الشعب الموريتاني و جر كل من يكرهون ولد عبد العزيز (كل الشعب الموريتاني ناقص حوالي 400 شخص) إلى ظله و نسخته غير الموقعة، بأساليب لا يمكن أن تنجح من دون اختلاق هذا الصراع الكاذب . و حتى هذه اللحظة ما زال ولد الغزواني يرفض مقابلة أي مثقف فطن و أي مجرب محنك لكي لا ينكشف أمره و ما زال يرفض أن يقدم أي تصريح أو مقابلة أو مؤتمر صحفي و ما زال تعهده و برنامجه الانتخابي مجهول المصدر ("امهلوه حتى يتحكم و سترون ماذا سيفعل بولد عبد العزيز") ، لغزا محيرا ؛ لا يغضب عزيز الذي يتوعده و لا يعترف به غزواني الذي يتلخص مشروعه المجتمعي فيه و لا يملك مناصروه كلمة واحدة غيره لتلميع رجل مرحلتهم كامل الأوصاف..! ما زال ولد عبد العزيز حتى هذه اللحظة يبرم الصفقات و يشيد العمارات و يؤثث الصالات و يوقع الاتفاقيات و يعين في كل مجلس وزراء العشرات تلو العشرات ...! إذا كان هناك صراع حقيقي بين الاثنين ستحدث بينهما مواجهات عسكري