الْإسْلَاميونَ خِيَارُ الشَّعْبِ... / محمد محمد الأمين

ثلاثاء, 22/01/2019 - 13:03

المتصفح للانتخابات في العالم الإسلامي عموما قد يتساءل تلقائيا... لماذا يختار الشعب الإسلاميين في الانتخابات؟

لماذا يختارهم والغرب يحاصرهم؟

لماذا يختارهم والغرب يصفهم بالإرهابيين، ويطلب من حكامه إعدام زعمائهم؟

تلك تساؤلات من بين أخرى تستدعي الإجابة عليها لا سيما في هذا الظَّرْفِ الذي يشْهد هُجوما غير مسبوق على الإسلاميين...

من المعلوم اليوم أنه كلما أتيحت أمام الشعوب فرصة لانتخابات نزيهة تَتَّسِمُ بالديمقراطية وشَفافِيَةِ الاقْتراع يختارون من خلالها الإسلاميين بدون منازع، والأمثلة على ذلك كثيرة، ولعل من أبرزها...اختيار الشعب المِثالي لهم في تركيا ووقوفه معهم في وجه كل من يحاول وَأْدَ تلك التجربة الديمقراطية، وكذلك اختيارهم من طرف الشعب في بعض دول الخليج _وإن كانت إتاحة الديمقراطية فيه لا زالت ضئيلة_ وأيضا ماليزيا مرورا بالسودان ومصر فالمغرب العربي...

والغريب  في الأمر أن الإسلاميين عندما ينتخبهم الشعب في أيِّ دولة يزداد بهم تَعَلُّقاً حين يُشاهد تجربتهم التي كانوا يتحدثون عنها في البرامج الانتخابية، وهو ما يُجبرهم على إعادة انتخابهم وتجديد المأموريات لهم عدة مرات من أجل أن يعيشوا في ظل العدل والمساواة اللَّذَيْنِ يسودُهما الرٌّقي والازدهار بدون انبطاح للغرب، أو استكانة له...بل في عِزّ وشموخ وفْق ما جاء به الإسلام الذي يصلح لكل زمان ومكان...

فمملكة المغرب لم يُنتخب فيها حزب لمأمورية ثانية قبل حزب العدالة والتنمية، وفي تركيا قد جَدَّد الشعب ثقته لحزب العدالة والتنمية أكثر من مرة؛ لأنهم كانوا عند حسن ظنهم...

وبعد هذا كله فإنه من الْمُسَلَّمِ به أن أيَّ تجربة للإسلاميين في الحكم بجميع أَقْطارِ العالم يخرجون منها بيضَ الأيادي من المال العام، لا تشوبهم شائبة اختلاس، ولا لدى أي فرد منهم مراقبة قضائية...

هؤلاء هم الإسلاميون الذين يُحاصرهم الغرب، ويُضايقهم حُكَّامه، ويهاجهم دعاته من بني علمان وغيرهم... فلماذا يحاصرونهم؟

مُحاصرة الغرب للإسلاميين لا يُسْتَغْرَب منها؛ لأنهم قدموا للأمة الإسلامَ الشُّموليَ الذي تنطلق رسالته من المسجد فتَعُمَّ السوق والحكم والأحوال الاجتماعية وجميع شؤون الحياة...

والغرب دَأبَ على مناصرة الحركات الإسلامية التي تأخذ جزءا من الإسلام لا يتناقض مع سياساته الخبيثة ويتركوا له كلما يريده من سياسات وأحكام فيُفسد بذلك البلاد والعباد...

لذا قد تجد الداعية أو العالِم أحيانا يُشَرِّعُ ويقوم بلَيِّ أعناق النصوص؛ ليدعُوَ إلى السِّلْمِ والذُّلِّ، واعْتِناق الإسلام الأمريكي في المؤتمرات الدولية وغيرها...

فهم يريدون لنا إسلاما مَقْلوعَ الْأظافِرِ والأسْنان كما قال الغزالي رحمه الله...

هم يريدون دعاة يحدثون العامة _كما نوَّهْنا سابقا في بعض المقالات_ بالآيات التي تتحدث عن فرائض الوضوء، ولا يحدثونهم عن أطْوَل آية في كتاب الله؛ لأنها تتعلق بالمعاملات، وهي آية الدَّيْن ((يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَدَاينتُم بِدَيْنٍ إِلَى أجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ...))، ولا عن قوله تعالى: (( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا...))

هؤلاء هم دعاة الغرب الذين يبثون سُمومهم ويُطلقونها بين الْعَامَّة من أجل أن يظنوا أنهم يحدثونهم عن الصَّحْوَةِ الإسلامية، وهم لا صِلَةَ لهم بتلك الصحوة...

تلكم هي مشكلة الغرب مع الإسلاميين الذين عندما جاءوا حاولوا تجديد الإسلام وإعادة الحياة لجميع تعاليمه من أجل أن يكون شاملا لكل مَناحي الحياة...

حتى إن العدالة والتناوب السِّلْمِيَ اللَّذَيْنِ يدعو لهما الغرب وكأنهما من اخْتِراعاته قد أثبت له الإسلاميون أنهما من تعاليم الإسلام السَّمْحَة ومبادئه الْقَيِّمَة التي دعا لها قبل ألف وأربع مائة عام ونيف...

وهذه العدالة والتناوب اللذين يُرْعبان الطغاة فوق كراسيهم بسبب مطالبة الإسلاميين بهما؛ مَعْلُومٌ أنهم يبدؤون بتطبيقهم قبل أن يطالبوا غيرهم بذلك...

فحركة حماس وحزب العدالة والتنمية بالمغرب، وحزب تواصل بموريتانيا تنازلوا جميعا عن زعمائهم من أجل أن يظل التناوب السلمي وترسيخه فوق كل اعتبار...

وفي الأخير على الإسلاميين عموما في جميع أَقْطارِ العالم أن لا يأخذهم غُرورُ اختيار الشعوب لهم في صناديق الاقتراع ولا مناصرتهم لهم، بل عليهم أن يُلْفِتوا نظرهم قليلا اتجاه موازين الْقِوَى التي تَكْمُنُ في مؤسَّسَتَيْ العسكر والقضاء من حولهم، فلا وجود لهم في الحكم، ولا استطاعة لأيِّ أحدٍ منهم في تفْعيل برنامجه الانتخابي الذي استلزم به للشعب على أكْمَلِ وجْهٍ ما دامَ وجودهم شِبْهُ معْدومٍ في تلْك الْقِوَى.