قصة حزينة حقيقية للفتاة ليلى/ بقلم محمد محمود محمدالامين

أحد, 15/01/2017 - 19:23

ليلى...اسمها الحقيقي ..لها حكاية ..مأساتها أكبر من عمرها ..مِن تحَمُّلها..
ولدت في إحدى دول الربيع العربي..ترعرعت هناك...هي الأكبر بين إخوتها ..
تعتبر الأم الفعلية لهم..
عمرها الآن لا يتجاوز الثانية والعشرين..
ماتت أمها امام ناظريها في حادث ....أصبح والدها مقعدا بعد إصابته في النخاع الشوكي..
كان عمرها يومذاك سبع سنين فقط....
اضطرت للعمل خادمة في بيت أسرة ثرية من مواطني ذلك البلد...
تعرضت كثيرا للتحرش من أبنائها...وللضرب والاهانة من صاحبة البيت..
زَوّجها أبوها في الثانية عشر من عمرها لرجل في السبعين....كانت الزوجة الثانية....
 تلجأ آخر الليل حين تهدأ الاصوات الى ركن قصيّ منعزل ...تترك دموعها تنهمر بغزارة...تبكي بحرقة ...بمرارة..
الآن رغم سنها الصغير تبدو كبقايا إنسان محطم...يحمل هموم الدنيا على كاهله ....
نزلت عند سيدة فقيرة في أحد أحياء الترحيل....تربطهما علاقة جوار قديمة في الخارج..
لا تخرج الا نادرا...لا ترغب في مقابلة أحد...
توفي والدها منذ سنوات...طُلّقت من زوجها بعد إصرارها على الاقامة مع إخوتها...
قامت ثورة في البلد الذي ولدت وعاشت فيه هي وإخوتها...تلتها حرب مدمرة....
قُتل أصغر إخوتها في تلك الثورة....
عادوا جميعا لأول مرة الى وطنهم...عادوا كالغرباء...كالاجانب مطلع سنة 2016 ..
لم يستطع الاخوة التأقلم في بلد لم يعرفوه..وشعب لم يألفوه....
عادوا جميعا الى حيث وُلدوا وعاشوا...
الا ليلى..بقيت هنا وحيدة الا من ذكريات حزينة ..
إن تحدثت أبكت وآلمت كل من يستمع إليها ...وإن سكتت كأنما الكون كله صامت يصغي لمناجاتها..
مأساة ليلى ..أكبر من أن تحيط بها مؤلفات بأكملها..
ترقد الآن هزيلة في أحد المستشفيات بسبب مرض لم يستطع الاطباء تشخيصه..
 لكِ الله يا ليلى ..لك الله