بعد 40 عاماً على اختفاء الملاح رون أراد في لبنان، يكشف طيار المروحية التي أنقذت رفيقه وضابط الموساد السابق تفاصيل جديدة عن مصيره والصلات الإيرانية.
مرّ ما يقرب من أربعة عقود منذ أن وقع الملاح الجوي رون أراد في أسْر منظمة "أمل" في لبنان، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل والغموض في تاريخ إسرائيل. وفي مشروع خاص لقناة "كان" الإخبارية، عاد كل من صديقه المقرب من سلاح الجو، وطيار المروحية الذي أنقذ الطيار الذي كان برفقته في تلك الليلة المصيرية، وضابط الموساد السابق، ليستعيدوا ذكريات البحث عنه – في اللحظات الحاسمة التي تلت ترك الطائرة، وعلى مدار السنوات الطويلة التي تلت ذلك.
عملية الإنقاذ الدرامية
يروي آفي حكيمون، طيار مروحية "كوبرا" الذي شارك في إنقاذ الطيار يشاي أڤيرام، أن الاستجابة لسقوط الطائرة كانت غير اعتيادية.
يقول حكيمون: "كان الأمر دراماتياً للغاية، رغم أنه في اللحظة ذاتها لا يوجد لديك وقت للتفكير حتى في الدراما. ببساطة ركضنا نحو المروحية".
ويضيف: "أقلعنا للإنقاذ مع حلول المساء، في اللحظات الأخيرة من النهار. طرنا معظم الوقت بدون معدات الرؤية الليلية".
وفي الجو، تلقوا إشارة نداء "حرب 5". يتذكر حكيمون: "بدا صوتُه كطيار يحلق هناك بهدوء ورزانة. عندها أدركت أن هذا هو الطيار الذي قذف بنفسه من الطائرة. و'حرب 5' تعني: 'أسمع ضجيجكم، أنتم فوق رأسي، أراكم'".
"إنقاذ يشاي كان معجزة"
تألف فريق الإنقاذ من مروحيتين قتاليتين من طراز "كوبرا" ومروحية إنقاذ من طراز "عنّفة". يصف حكيمون اللحظات: "يشاي كان يعد من 10 إلى 1، ومن 1 إلى 10، و'عنّفة' لا تصل، ولا تصل. ثم قال: 'أسمع أصواتاً تقترب'.
عندها قال أوهد دورون، الطيار الخلفي لعوفير نير، لعوفير: 'دعنا نخرجه وحدنا'".ويتابع: "طلب عوفير نير الإذن من غرفة التحكم للإنقاذ منفرداً. وبشكل مثير للدهشة وغير معتاد، جاءته الموافقة فوراً. قال لي عوفير: 'سأخرجه، غطّ عليّ'. بشكل طبيعي، هو القائد. انخفض عوفير نير واختفى، ثم بعد بضع ثوانٍ سمعت تقريراً منه: 'أُصبت، الجسور صعبة، سأخرج'".
وعاد نير إلى إسرائيل، بينما عاد حكيمون والطيار الخلفي معه إلى الموقع لإنقاذ يشاي أڤيرام. يروي حكيمون: "على بعد 10 أمتار، رأيتُ شخصية تقف على صخرة. حسناً، وضعتُ يدي على الأحزمة، فتحتُ الباب، توقفنا في وضعية التحليق بجانبه. افترضنا أن ننزل الجانب الأيسر، أن نُبقي المروحية محلقة، وأن أخرج وأجلسه. لكن يشاي اعترض ولم ينتظر، وقفز على الزلاجة، تعلق بها وصرخ بكل قوته: انطلق! صرخة هائلة لا يمكنني نسيانها. اخترقت الخوذة وضجيج المروحية، وكانت حاسمة".
رغم مأساة رون أراد، يدرك حكيمون أن نجاح عملية الإنقاذ لم يكن أمراً مفروغاً منه: "أعتقد أن حقيقة عودة يشاي هي نوع من المعجزة في نظري. كان لدينا الكثير من الحظ، وربما لحسن حظنا لم نفكر على الإطلاق في فرد طاقم آخر، رغم أننا علمنا بوجود فرد طاقم آخر".
ويضيف: "من اللحظة التي اتصلنا فيها بيشاي وتحدثنا معه – انتهى الأمر. كنا مركزين على صوته، لم يكن لدينا أدنى فكرة عما إذا كان يمثل شخصاً واحداً أو اثنين. وأعتقد أنه لحسن الحظ الكبير لم نتعامل مع أي شيء آخر. عندما أفكر في تلك المهمة وأروي قصتها، لا أصدق أنها حدثت أصلاً. تبدو لي مستحيلة".
الكشف عن الصلة الإيرانية
من جانبه، كشف إسرائيل بيرلوب، الضابط السابق الرفيع في الموساد للاستخبارات والمهام الخاصة، عن تفاصيل من وراء الكواليس للبحث عن أراد بعد سنوات من أسره. يقول بيرلوب: "المعلومات الجديدة التي جلبناها كانت الصلة الإيرانية. وفقاً لثلاثة أو أربعة مصادر مختلفة، نُقل رون أراد إلى طهران بعد عامين، حيث خضع لفحوصات طبية".
ويكشف بيرلوب: "لدينا شخص رفيع جداً في التسلسل الهرمي الإيراني، قريب جداً من خامنئي، وبطريقة ما أصبحت صديقه في بروكسل. وعدني بإحضار معلومات عن رون أراد. أحضر ورقة كُتب عليها: إليك نتائج لجنة التحقيق التي شُكّلت في أعقاب هروب الطيارين العراقيين من معسكر الأسرى. وُصف هناك كيف كان الطيارون العراقيون أسرى هربوا بطائراتهم إلى إيران أثناء الغزو الأمريكي للعراق".
ويتابع: "في نهاية الوصف كُتب: وعندما وصلوا إلى الطيار الإسرائيلي، قال لهم إنه مريض وليس لديه القوة للصعود إلى ناقلة الجنود، فتركوه. القصة هي أن لجنة التحقيق التي شُكّلت لمعرفة كيف نجح الطيارون العراقيون في الهروب اكتشفت أنهم استولوا على ناقلة جنود. الطيار الإسرائيلي، الذي كان مريضاً جداً، قال إنه لا يستطيع التحرك من زنزانته. كانت هناك رحلات مخصصة لنقل جرحى حزب الله، وهذا يتطابق تماماً مع التواريخ التي كان مفقوداً فيها وعاد. وفقاً لمعلوماتنا، أُعيد رون أراد إلى لبنان ومات في الأسر عام 1993 في لبنان".
وتظل قضية رون أراد واحدة من أكثر الألغاز المؤلمة في تاريخ إسرائيل، حيث لم يُعرف مصيره النهائي حتى يومنا هذا، تاركاً عائلته ورفاقه في حالة من الانتظار الذي قد لا ينتهي أبداً.
المصدر: قناة "كان" العبرية


