الطفل الوحيد الذى رفضت أن أعالجه حين كنت فى غزه !
فى أيامى الأولى فى مجمع الشفاء فى غزة
كنت يوما فى قسم استقبال المستعجلات ،
ادخلوا علينا طفلا تعرض لكسر فى الذراع
تناقشت مع الشاب المداوم ، فى كيفية العلاج المناسب له
اتفقنا انه ينبغى ردّ الكسر بالشدّ والتحريك الخارجي، ثم التثبيت بالجبس
لكن كانت نقطة الخلاف الجوهرية أن الزميل يريد إجراءه بدون تخدير (بنج) الشيء الذى لم يكن مستساغا عندى لشدة ألمه ،
وبعد نقاش قلت له إننى شخصيا لن " أعذب هذا الطفل بدون بنج " واعتذرت منه وخرجت من غرفة الإسقبال ريثما ينتهى هو من الإجراء ..
رجعت له بعد أن انتهى من علاج الطفل بدون تخدير
وجدت الطفل وقد سكن ، أجريت له الأشعة وكان الكسر قد رجع لمكانه مائة فى المائة والأمور بخير
من معه الحق ؟
أدركت بعدها الحقيقة المرة ،وهي ان غزة بيئة غير عادية ولا يحكم عليها بقوانين وأحكام البئات الإعتيادية ،فالموارد محدودة ، ولم يعد يسمح بإدخال المعدات الطبية حتى مع الوفود الأجنبية ، بحجة إمكانية الاستخدام المزدوج.
وفى هكذا ظروف تكون الأولوية فى البنج والموارد الأخرى وغرف العمليات للحالات الضرورية الممكن علاجها، المتطلبة ، ضرورة، لتلك الموارد، وليست للحالات التى يمكن علاجها فى الحالات المستعجلة ولو فى ظروف غير مثالية ولا الحالات التى ستستنزف موارد كثيرة ،خصوصا إذا كان احتمال الإنقاذ ضئيلا.
وبالمناسبة ،أخْذُ قرار الإختيار بين المرضى أثناء الفرز يشكل عبئا نفسيا كبيرا على الأطباء ، أكثر من الإرهاق والأعباء الأخرى
كان درسا قاسيا
فرج الله كربهم وشفى مرضاهم.


