القصة الغريبة لِ"تيفايْ الحيوان" عبد الرحمن وبناته السبعة

سبت, 24/03/2018 - 12:03

عبد الرحمن ولد الشيخ احمد رجل في الثمانين من العمر لكنه يبدو أصغر من عمره الحقيقي ب 20 سنة على الاقل , بينما يبدو صديقه محمد احمد ـ الذي يصغره بسنوات عديدة ـ في منظر رجل عجوز ,قد احدودب ظهره وتثَاقلت خطواته وأصبح معتمدا على عصا يتوكأ عليها , ولا يخرج الا نادرا من المنزل عكس عبد الرحمن الذي لا زال يمارس عمله المفضل ومهنته التي تعوّد عليها منذ كان شابا يافعا يتاجر ويقيم معظم السنة في الجارة الجنوبية السنغال.

تعرف محمد احمد على صديقه عبد الرحمن في "مربط الحيوان" سنة 1990 ,حيث كان الاثنان يمارسان مهنة "التيفي الحيوان" بعد أن خسر عبد الرحمن كل ماله في أحداث 89 وعاد الى موريتانيا ضمن عشرات الآلاف من المُسفرين ,وبعد أن استفاق من الصدمة توجه الى "المربط" وبدأ يزاول مهنته المفضلة "التيفي" والتي خبرها جيدا وعرف أسرارها طوال فترة وجوده في السنغال.

جمعت هذه المهنة الرجلين , مع ان محمد احمد لم يمارسها من قبل ,لكن ظروفه القاسية اضطرته الى تجربتها , فقررا العمل معا وتقاسم ما يحصلان عليه نهاية كل يوم.

وكان من عادة عبد الرحمن أن يشتريَ كل يوم "عظما أو عظمين من المشوي" ما بين العاشرة والعاشرة والنصف صباحا وينادي على صديقه ليشاركه "أطاجين مع أتاي" وعند المساء يحسب عبد الرحمن ـ بصفته المسؤول عن المالية ربحهما في ذلك اليوم وينزع منه ثمن المشوي وأتاي ثم يتقاسمان الباقي.

بعد عدة أسابيع من التحمل ,نفد صبر محمد احمد وأخبر عبد الرحمن بأنه لا يستطيع تحمل تكاليف شراء المشوي كل يوم , لأن عنده عائلة كبيرة وهو الوحيد المسؤول عنها , وان ثمن المشوي كل يوم يكفي لسد بعض حاجيات الاسرة , وأضاف انه لا يعمل من أجل بطنه , لذلك يؤسفه أنه سينسحب ويفك الشراكة بينهما.

رد عليه عبد الرحمن ضاحكا :

 انا لديّ سبع بنات بالغات ,لكنني أفعل ما أفعله من الاعتناء بغذائي من أجلهن لا من أجلي , فما دمت قويا يعني انني أستطيع العمل وتحمل المشقات , وإن عدت اليهن مساء وسمعن صوتي من بعيد وأنا قادم حسبن لي ألف حساب فلا تستطيع واحدة منهن أن تحرك عينيها في رأسها الا بأمري , اما إن أهملت نفسي وتغذية جسدي تغذية مفيدة فإنني معرض في أية لحظة للأمراض والضعف والوهن ,وعند ذلك سأجلس في المنزل وستسقط هيبتي من عيونهن , وستضطر بناتي للخروج والعمل ,والله وحده هو الذي يعلم ماذا سيقع لهن بعد ذلك, لهذا السبب تجدني أبدأ بنفسي وأحرص على أن أتناول اللحوم المشوية والاطعمة المغذية , ليس من أجلي بل من أجل بناتي ومن أجل مصلحتهن ,وحتى أستطيع مواصلة العمل الذي أستطيع معه توفير حياة كريمة لهن حتى يقضيَّ الله في وفيهن قضاءه.

فضّ الصديقان شراكتهما من تلك اللحظة , وأصبح محمد احمد يكتفي يوميا "بصرة 20 من كَـرته و30 من انبورو" بينما ظل عبد الرحمن محافظا على عادته الغذائية.

وبعدما يقرب من 30 سنة ما زال عبد الرحمن يتمتع بصحة جيدة ويزاول عمله بنشاط وحيوية ,وقد تزوجت بناته وأصبح جدا لأبنائهن ,بينما لزِم محمد احمد المنزل منذ حوالي 20 سنة بسبب الامراض المزمنة نتيجة لسوء التغذية.

هذه القصة رواها "لموقع الجواهر" صديق للرجلين وهو شاهد على كل تفاصيلها.

وفي نهايتها قدم نصيحة للجميع بأن يجعلوا عبد الرحمن قدوة ,فهو ـ رغم تقدمه في السن ـ ما يزال قويّ البنية متماسكا ,يمارس عمله ,كما أنه راضٍ وسعيد بما تحقق له في حياته.