كيف تُعالَجُ عمليات السرقة والسطو المُسلَّح؟

اثنين, 03/12/2018 - 10:50

كنت أتابع بداية سنة 2005 طاولة مُستديرة نظمتها “WTOP”, وهي محطة إذاعية تحظى بمتابعة الكثيرين في منطقة واشنطن الكبرى, وكان الحديث يومها عن الانفلات الأمني في مدينة واشنطن, التي عاشت في السنة السابقة (سنة 2004) عامًا داميا, مليئا بالجرائم, وعلى رأسها جرائم القتل, إذ لقي تلك السنة قُرابة 250 شخصا مصرعهم في حوادث القتل المُتعمدة, وهو رقم كان كبيرا, خصوصا أن عدد سُكان واشنطن ساعتها لم يتجاوز 570 ألف نسمة (أي أقل من 10% من مجموع سُكان منطقة واشنطن الكُبرى, والذين يزيد عددهم على 6 ملايين نسمة).

ما لفت انتباهي ساعتها هو أنه ولِمُدة ساعة كاملة لم يأت الحديث على ذكر الجوانب الأمنية إلا قليلا, وخصَّصَ المُتدخلون (وهم لفيف من الخُبراء ضمَّ كِبار السياسيين والأمنيين والمُنتخبين), خصصوا مُعظم الوقت في نِقاش السُّبل الكفيلة بإنعاش الاقتصاد في المدينة, خصوصا في الأحياء الفقيرة, وكذلك الرفع من مُستوى التعليم عن طريق تحفيز الأساتذة والمُعلمين, وكذلك تشجيع آباء التلاميذ على تسجيل أبنائهم في ما يُسمى ب “After School Programs”, وهي برامج تعليمية وترفيهية يتم تلقيها خارج المدارس, وتعقب عادة الحِصص الدراسية.

ما لم يفُت على أي من أولئك المُتخصصين هو أن الانفلات الأمني ليس إلا عَرَضًأ لِمرض أكبر منه, لذلك فإن القضاء على ذلك العَرَض بشكل تام يتطلب اجتثاث مُسببات المرض, أي أن ما يحصل من انفلات أمني في العاصمة الموريتانية و في الكثير من المُدن الموريتانية ليس صُدفة ولم يولد في لحظة, بل هو تجلِِّ واضح من تجليات فشل المقاربة التنموية والتعليمية للنظام القائم, ولا يُمكن حلُّه عن طريق تبني المُقاربة الأمنية لِوحدِها, وإن كان مُعظم الموريتانيين مُجمِعين على أن هناك تقصيرا بيِّنا في الجانب الأمني.

سعد حماددي من صفحته على الفيسبوك